عقد مجلس جامعة الدول العربية دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة (رئيس الدورة الـ 164)، وبناءً على طلب دولة فلسطين وتأييد الدول الأعضاء. خُصص الاجتماع الطارئ لمناقشة سبل مواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية وتوسيع البؤر الاستيطانية.
تأتي هذه التحركات في ظل القرارات العدوانية التي صدرت مؤخراً بهدف توسيع الاستيطان الاستعماري، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما تسمى “الإدارة المدنية” التابعة لسلطات الاحتلال، بما يشمل المساس بمكانة الحرم الإبراهيمي الشريف. وأكد المجتمعون أن هذه القرارات الباطلة تمثل استمراراً للعدوان الشامل على الشعب الفلسطيني وتعميقاً لسياسات الضم والتوسع.
وتناول الاجتماع بحث سبل الحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويين العربي والدولي للتصدي لهذه القرارات الخطيرة وغير المسبوقة.

لحظة مفصلية وتصعيد غير مسبوق
وقال السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين: “إن اجتماعنا اليوم ينعقد في لحظة مفصلية؛ نظراً للقرارات الخطيرة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال، والتي تمثل تصعيداً غير مسبوق في سياسة الاستيطان الاستعماري وفرض الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة”.
وأضاف أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن، كما تقوض أسس عملية السلام وتقضي فعلياً على “حل الدولتين” الذي يشكل الإطار الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.
وأوضح مصطفى أن ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية يهدف إلى تفريغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها، وتحويل الاحتلال إلى نظام دائم يقوم على الفصل العنصري (الأبارتهايد)، مشدداً على أن التراخي في مواجهة هذه السياسات سيفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة والعالم.
مطالبات بعقوبات دولية رادعة
من جانبه، أكد السفير مهند العكلوك، مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، أن دولة فلسطين تعتبر القرارات الإسرائيلية باطلة ولاغية، ولن تمنح أي شرعية للاحتلال. ودعا الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وقانونية وسياسية حازمة ضد حكومة الاحتلال لثنيها عن تنفيذ خطط الضم، بما يشمل المقاطعة وتجميد مشاركتها في المحافل الدولية.
وجدد السفير العكلوك دعوة الرئيس الفلسطيني للإدارة الأمريكية بمنع ضم الأراضي وتهجير الشعب الفلسطيني، مؤكداً الرفض القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مشدداً على أن الوحدة السياسية والجغرافية للدولة الفلسطينية على حدود 1967 هي ثبات عربي وفلسطيني لا يمكن التنازل عنه.
واختتم العكلوك كلمته بالتساؤل مستنكراً: “هل يُعقل أن يكون نتنياهو —المتهم من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب والمطلوب للعدالة في معظم دول العالم— عضواً في مجلس للسلام؟”، محذراً من أن عجز المجتمع الدولي عن التحول من الإدانة اللفظية إلى الفعل الرادع سيؤدي إلى انتقال “عدوى” الفوضى والانفلات من فلسطين إلى الأقاليم المجاورة والعالم أجمع.









