وتبقى قضية تجديد الخطاب الدينى أو الدعوى هى الركيزة التى يجب ترسيخها لنشر صحيح الدين وأيسره وبيان جوهره وكونه صالحًا لكل زمان ومكان. نمتلك الكنوز الدفينة إلا أننا مازلنا نتأرجح فى رسم خريطة واضحة للخروج بوثيقة تجديدية، وقد كان فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر واضحًا فى كلمته التى ألقاها فى مؤتمر استثمار الخطاب الدينى والإعلامى وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة. تكلم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن القضية المهمة التى لطالما شغلت بال الجميع لا سيما فى ظل ارتفاع الأسعار ومنها الذهب. فقال إن المهر فى الإسلام حقٌ للمرأة ورمزٌ لتكريمها وهو عنوان للاحترام المتبادل بين الزوجين، وليس مجرد قيمة مالية أو وسيلة للتفاخر، والشريعة الإسلامية وضعت المهر بهدف تيسير الزواج وصونًا لكرامة الزوجة، بحيث لا يكون عبئًا على الزوج. وقد أكد النبى صلى الله عليه وسلم أن أقلهن مهرًا أكثرهن بركة، وقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة الذى شكا له ضيق ذات اليد أن التمس ولو خاتمًا من حديد أو تعليم بعض آيات القرآن، مما يبرهن أن الهدف الأسمى هو الارتباط الصادق البعيد عن المبالغة أو التفاخر بالممتلكات. الإمام الأكبر دعا العلماء ورجال الدين إلى التصدى لظاهرة المغالاة فى المهور، مشيرًا إلى أن الصمت عنها كان صمتًا مريبًا، وأنه كان واجبًا عليهم أن يكونوا قدوة للناس بأنفسهم وتشجيعهم على التخلص من هذه الظاهرة المؤلمة التى أصبحت حائلاً وعقبة أمام البناء الأسرى وأصبحت أمرًا عسيرًا على الشباب والعائلات. رسالة الإمام جمعت فأوعت من خلال معاتبته لرجال الدين كل فى موقعه وكأنه أراد أن يقول: أين كنتم مما يدور ويحدث؟ حتى ازدادت نسب العنوسة وعزف الشباب عن الزواج. والمهر فى مضمونه رمز للتعبير عن الرغبة القلبية فى الارتباط وليس مظهرًا للسفه والتباهى والتفاخر.
وفى كثير من فتاوى دار الإفتاء المصرية توالت الفتاوى التى رصدت الداء ووصفت الدواء ولكن لا حياة لمن تنادي، إذ أكدت أن الإسلام أوجب المهر لصون كرامة المرأة وحفظ عِزتها، مشددة على أن المغالاة فى المهر تشكل عائقًا أمام الزواج وتتنافى مع الغرض الأصلى منه، وهو الحفاظ على عفة الفتى والفتاة، ويحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق بالزوج فى تكاليف الزواج، فقال: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا». وانتهت دار الإفتاء إلى أن القدرة على تكاليف الأسرة الأساسية تكفى للزواج، فلا يشترط الغنى الفاحش أو الثروة الكبيرة.









