الوطن أعظم وأغلى ما يعتز به الإنسان، لأنه مهد الصبا ، ومرتع الطفولة، والمأوى عند بلوغ الكهولة، ومنبع الذكريات، ونبراس المستقبل، والملاذ الآمن للأبناء والأحفاد، فالإنسان بلا وطنّ ليس لهُ هوية بل ولا قيمة . لكل هذا وغيره الكثير والكثير، فلنشكر الله ؛ إذ إننا فى بلد عظيم، ولدينا بحمدالله قائد شريف ومخلص صان الأمانة وحمى مصر وطنا ومواطنا ولاينكر ذلك إلا جاحد ، وفى نفس الوقت نجد شعبًا يُدرك هذا الدور من قٍبل الدولة و يستشعر المسئولية العظيمة الملقاة على عاتق قائدها الشريف . ولعل خير دليل على ذلك ما ذكره الرئيس السيسى قبل أيام فى خطابه بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، عندما تحدث عن « الميليشيات «، حيث حمِّل «الأطراف التى نشرتِ الميليشيات» مسئولية تدمير دول بأكملها فى المنطقة، معلنا عقيدة الدولة الوطنية المصرية بصيغة صلبة، قوامها الرفض القاطع لأى مساعٍ لتقسيم الدول، أو اقتطاع أراضيها، أو إنشاء كيانات موازية للجيوش والمؤسسات الشرعية. نعم كان الخطاب المهم للرئيس السيسى بمثابة تعريف وجودى للصراع فى الإقليم، ليس بين أنظمة ومعارضات، ولا بين أيديولوچيات متنافسة، بل بين نموذجين متضادين للحكم، نموذج الدولة المركزية الحديثة، ونموذج الفوضى المُدارة عبر الفاعلين من الخارج!! . ومن هذا المنوال يجب علينا التوقف طويلا عند جملة «افتخروا ببلدكم « التى ذكرها الرئيس مؤكدا أنه منذ عام 2013 لم تشارك مصر فى أى مؤامرة لتدمير المنطقة»، فهى لم تكن مجرد كلمات عاطفية، بل تمثل منهجا أخلاقيًّا استراتيجيًّا داخل النظام الإقليمي، تسعى من خلاله مصر إلى تسجيل نفسها خارج سردية الخراب العربى الممتد منذ 2011، لا كطرف محايد فقط، بل كفاعل يقدّم نفسه شاهدًا أخلاقيًّا على ما جرى وكذلك الحال على ما يجرى حتى الآن. لهذا لم يكن غريبا أو مفاجئا أن يحظى الرئيس السيسى بإجماع عالمى يشهد له ويوثق تجربته كزعيم بدأ رحلته بمصاعب وتحديات، حتى وصل به الأمر ليصبح الرجل الأقوى والأهم فى الشرق الأوسط، والذى تتمحور حوله كل الأحداث، وتُعوِّل عليه الحكومات والدول فى تفكيك كبرى القضايا وأكثرها تعقيدًا . وهذا ليس كلامًا مرسلًا، ولا رأيًا شخصيا، بل هو رصد وتجميع لوقائع معلنة وواضحة، ولغرابة الأقدار اجتمعت كلها فى أيام معدودة ولن أبالغ إذا قلت فى أسبوع واحد. البداية بالحديث عن وثائق إبستين، ذلك الاسم الذى إذا ارتبط به شخص ارتعب، وتخفّي، وسار فى زمرة المغضوب عليهم،إلا شخصًا واحدًا فى العالم، جاءت الوثائق لتنصره وتكتب بحقه أهم شهادة، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسى ففى هذه الوثائق يسجل الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما اعترافًا تاريخيًا، فيقول: « السيسى أقوى رجل فى الشرق الأوسط.. لا يمكن بناء شراكة معه، لأنه يضع مصلحة بلده أولًا فوق كل اعتبار، ولن يحصل البيت الأبيض على شيء منه قبل أن يضمن منفعة أكبر لبلاده. واعترف أوباما أيضًا بأنه حاول إسقاط السيسى وفشل !! . بينما تقول هيلارى كلينتون فى تلك الوثائق إنه الرجل الأخطر على الأمن القومى الإسرائيلى والأمريكي، بسبب نديته وقوته وامتلاكه فكرًا خاصًا يضع نجاح بلاده فوق كل اعتبار. وفى نفس توقيت انشغال العالم بوثائق إبستين التى انتصرت للرئيس عبدالفتاح السيسي، يأتى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى القاهرة فى وقت تشتعل فيه المنطقة، ويعوّل على السيسى ودوره التفاوضى فى وقف اشتعال الحرب. وفى الجنوب، يستقبل مطار الخرطوم للمرة الأولى منذ فترة طويلة أبناء السودان العائدين من غربة فرضتها عليهم ميليشيات الدعم السريع،التى تراجعت بفعل تعاون مصري- سوداني، ومن هذا المنطلق سجّل الفريق عبد الفتاح البرهان شهادته، قائلًا: لولا الدعم المصري، معلوماتيًا وعسكريًا، لما عاد ملايين السودانيين آمنين، ولما حلمنا بإعادة إعمار المناطق التى استعدنا السيطرة عليها. وعلى بُعد خطوات قليلة، بدأ معبر رفح يبث الحياة مجددًا فى قطاع انقطع عنه الأكسجين لأكثر من عامين، بسبب واحدة من أبشع حروب العصر، تلك الحرب التى توقفت بفضل الله أولًا، ثم بجهود مصرية، جعلت ترامب يعترف ويقرّ: لولا الرئيس السيسى ما توقفت حرب غزة. أخيرا وليس آخرا ما ذكره الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون قبل يومين حين أكد أن الرئيس السيسى أخ له وأن جيش مصر أول من ساعد الجزائر ووقف بجانبها عام 3691 ولهذا فإن من يمس مصر يمسنا ولن نقبل بأى اعتداء عليها، الأمر الذى لاقى ترحيبا كبيرا من الرئيس السيسى مؤكدا أن هذه التصريحات تعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر والجزائر . أسبوع حافل وتاريخي، جاء ليوثّق بالوقائع المهمة كيف لعب الزعيم والقائد عبدالفتاح السيسى الدور الأهم والأكثر تأثيرًا فى أخطر مرحلة بتاريخ المنطقة .









