نحن نعرف أن قراءة الصحف قد تأثرت كثيراً بوسائل التواصل الاجتماعي.. فانخفض عدد قراء الصحف بشكل كبير.. وتقلص توزيع الصحف إلى حد بعيد.. حتى أن البعض قال إن توزيع الصحف مجتمعة الآن لا يعادل توزيع صحيفة واحدة فيما مضي.. وقد يكون هذا صحيحاً أو مبالغا فيه.. ولكنه مؤشر إلى انحسار القراءة فيما يتصل بالصحف الورقية.. ولكن هل نستطيع أن نقول ذلك عن الكتاب؟.. هل يمكن أن نقول إن الكتاب أيضا تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي.. فأقلع الكثيرون من القراء عن قراءة الكتب اكتفاء بما يقرؤونه على وسائل التواصل الاجتماعي؟.. أو لأنها استهلكت وقتهم فلم يبق لهم وقت للقراءة؟
> فى ظل غياب الدراسات عن الكتاب لا نستطيع الجزم بذلك.. فسوق النشر فى مصر يزدهر كل عام باستقبال ناشرين جدد.. والجدد والقدامى يتابعون اصدار مطبوعاتهم.. ومع ارتفاع الأسعار بشكل كبير.. لازال هناك من يشترى هذه الاصدارات.. وينضم مع هذا الاصدارات قراء جدد للكتاب.. ولكننا مازلنا نحتاج إلى دراسات عن حركة النشر وحجم المطبوع من الكتب.. وتوزيع الكتب.. وحجم المباع منها حتى تستند أحكامنا إلى أساس سليم..
>>>
> معرض القاهرة الدولى للكتاب الذى أنهى دورته السابعة والخمسين منذ أيام.. والذى يتزايد الاقبال عليه عاماً بعد عام.. هو مؤشر واضح على استمرار الرغبة فى اقتناء الكتاب وقراءته.. ويلفت النظر أن تكون النسبة الغالبة بين زواره هم الشباب والأطفال.. وهم الذين يقال إنهم هجروا القراءة.. وهذا سيعنى أن هؤلاء هم من القراء.. ماداموا يشترون الكتب..
> وعندما نرى أن أكثر من ست ملايين زاروا هذا المعرض.. وهو ما لا يتوفر لأى معرض آخر.. نجد فى هذا الاقبال نتائج كثيرة.. أهمها أن الشغف بالكتاب مازال موجودا ويتزايد.. وهذا دليل لا يمكن إنكاره ويشير إلى أن القراءة بخير حتى يثبت العكس..
> والأمر لا يقتصر على معرض الكتاب فى القاهرة فحسب.. بل إن معارض الكتاب متواصلة طوال العام.. وأولها سيبدأ بعد أيام.. مع بداية شهر رمضان حين يفتتح معرض الكتاب فى منطقة الهرم.. ثم هو بعد ذلك يطوف المحافظات وينعقد فى أهم المدن.. بداية من الاسكندرية وبورسعيد ودمنهور وطنطا والاقصر وأسوان وغيرها.. ويتكرر عرس الكتاب فى معظم المحافظات.. ويتكرر معه الاقبال من أبناء هذه المحافظات.. بل إن البعض ممن فاتهم اقتناء بعض الكتب فى معرض القاهرة.. يسافرون إلى بعض هذه المعارض.. وإلى جانب معارض المحافظات هناك معارض كثيرة تقام داخل الجامعات والنقابات وغيرها.. وهذا كله يؤكد أن الكتاب يلقى اقبالا ليس مقتصراً على معرض القاهرة وحده.. الذى يستقطب زوارا من كل محافظات مصر.. وإنما يذهب الكتاب إليهم فى مختلف المدن.. وفى مختلف التجمعات.. والجميع يرى فى المعرض فرصته لمتابعة الجديد من الاصدارات.. وشراء ما يتفق وميولهم ويلبى احتياجاتهم..
> وهذا ينطبق أيضا على زوار المعرض من خارج مصر.. وهم كثيرون.. ويمكن أن نقول إنهم يشكلون فرعا أو لوناً من السياحة الثقافية.. السياحة من أجل الكتاب.. وهؤلاء يأتون فرادى وليسوا فى مجموعات سياحية.. ومعظمهم يكرر الزيارة للمعرض فى كل عام.. ولكنهم أيضا إلى جانب معرض الكتاب يقومون بزيارات سياحية عديدة.. ويمكن أن تقدم لهؤلاء الزائرين من الخارج.. خدمات سياحية منظمة.. مثل زيارة بيوت المشاهير من الكتاب والأدباء والفنانين.. كما يمكن لمصر للطيران أن تقدم للقادمين لزيارة معرض الكتاب زيادة الوزن المسموح لهم فى رحلة العودة كنوع من أنواع الترويج لرحلات زيارة معرض الكتاب.. كما أن شركات السياحة يمكن أن تروج لزيارات جماعية من خارج مصر لهذا المعرض..
>>>
> مع ارتفاع أسعار الكتب.. تقدم الدولة من خلال وزارة الثقافة وهيئة الكتاب وصندوق الثقافة الكتب بأسعار مخفضة.. وقد قدمت فى هذه الدورة من معرض القاهرة الدولى للكتاب عدة مبادرات فى هذا الشأن.. كان من بينها مشروع العشرين كتابا.. وحقيبة نجيب محفوظ.. ولكننا نريد عودة السلاسل التى نوقفت وعلى رأسها مكتبة الأسرة التى كانت عدة وزارات تمولها.. وقامت بدور كبير فى تشجيع القراءة.. واقتناء الكتب.. واعادت نشر كتب هامة.. مثل وصف مصر بترجمته العربية وموسوعة مصر القديمة لسليم حسن وقصة الحضارة وفجر الضمير.. وغيرها من الكتب الهامة التى يمكن إعادة طبعها لأجيال جديدة لم تحصل عليها.. كما أننا فى حاجة إلى عودة إصدار السلسلة ذات الحجم الصغير.. حجم الجيب.. التى كانت تصدر فيما مضى تحت اسم المكتبة الثقافية وبسعر رمزي.. كان يشجع الكثيرين على الاقتناء والقراءة.. كما أن هناك سلاسل أخرى كانت تصدر وتوقفت.. ويمكن إعادة طبعها مثل أعلام العرب والروايات وغيرها..
> معرض القاهرة الدولى للكتاب بلغ فى هذه الدورة عامه السابع والخمسين باعتبار أنه بدأ دورته الأولى فى عام 9691.. ولكنى أقول إن هذا المعرض أقدم من ذلك بكثير.. إذا اعتبرنا أن البداية كانت فى المعرض الذى بدأه الدكتور عبدالقادر حاتم وقت أن كان يتولى حقيبة الثقافة والاعلام والسياحة فى ستينيات القرن الماضي.. وقد عاصرت هذا المعرض وحضرته عندما كان يقام فى أرض المعارض القديمة التى أزيلت وحلت محلها دار الأوبرا.. وسأحاول العودة لمجموعات الصحف فى تلك الفترة لأحدد التاريخ وأعاود الكتابة فى هذا الموضوع.. ولنعيد ترقيم دورات المعرض..
>>>
> لا شك أن معرض القاهرة الدولى للكتاب فى هذه الدورة.. كما هو فى كل دورة.. قد أحدث حالة من البهجة بين الأسرة المصرية.. خاصة الشباب والأطفال.. وأتاح للأسرة أن تجتمع معا فى نزهة عائلية بين أجنحة الكتاب ومختلف أنشطة المعرض وندواته.. ويقوم بدور هام فى غرس حب الكتاب بين النشء.. كما أنه أصبح رافدا هاما من روافد قوة مصر الناعمة..









