أعلنت البعثة الأثرية المصرية الأمريكية المشتركة بمنطقة الأشمونين بمحافظة المنيا، عن إنجاز مشروع ترميم وإقامة تمثال الملك رمسيس الثاني، بعد نجاح عملية دمج الجزء العلوي المُكتشف حديثًا مع الجزء السفلي الأصلي، وإعادة التمثال شامخًا أمام المدخل الشمالي للمعبد.
التزام بصون الهوية الوطنية
وفي هذا السياق، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا المشروع يعكس التزام الدولة بحماية تراثها الحضاري وفق أدق المعايير الدولية. وأوضح أن ترميم التمثال يمثل نموذجًا للتعاون العلمي المثمر مع المؤسسات الدولية، مما يرفع القيمة الأثرية لمواقع محافظة المنيا ويعزز من جاذبيتها كوجهة رائدة للسياحة الثقافية.
من جانبه، أشار الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن المشروع يبرز كفاءة المرمم الأثري المصري في التعامل مع القطع الضخمة، واستخدام أحدث التقنيات لضمان استدامتها للأجيال القادمة.
لغة الأرقام: عملاق من الحجر الجيري
استعرض محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، التفاصيل الفنية للتمثال بعد اكتماله:
- الارتفاع الكلي: نحو 6.7 متر.
- الوزن الإجمالي: يتجاوز 40 طنًا.
- المادة: الحجر الجيري.
- الهيئة: يجسد الملك رمسيس الثاني في وضع الجلوس، وهو أحد تمثالين كانا يزينان الجزء الشمالي من المعبد.
رحلة الكشف والترميم: من 1930 إلى 2025
تعود قصة التمثال إلى عام 1930 حين اكتشف الجزء السفلي منه، وظل هكذا حتى فبراير 2024 عندما نجحت البعثة المشتركة برئاسة الدكتور باسم جهاد (المجلس الأعلى للآثار) والدكتورة يوفونا ترنكا (جامعة كولورادو) في العثور على الجزء العلوي (بطول 3.7 متر ووزن 12 طنًا) مدفونًا تحت طبقات أثرية من عصور لاحقة.
خطوات العمل العلمي:
- الدراسة والمطابقة: تم إجراء دراسات فنية دقيقة لمطابقة الجزأين والتحقق من التوثيق الرقمي الكامل.
- معالجة التربة: دراسة الأحمال ومعالجة الميول في الأساسات المكونة من خمس كتل حجرية ضخمة.
- التنفيذ: انطلقت أعمال الترميم الفعلي في سبتمبر 2025 بعد اعتماد اللجنة الدائمة، وشملت تقوية الأحجار المتآكلة وفك الأجزاء المائلة وإعادة تركيبها في موضعها الأصلي بدقة متناهية.
يُذكر أن البعثة تواصل أعمال الحفائر والدراسات الشاملة في مدينة الأشمونين للكشف عن المزيد من أسرار هذه المدينة التاريخية الهامة.












