لم تعد السمنة مجرد تحدٍ صحي عابر، بل تحولت إلى وباء عالمي يهدد حياة أكثر من مليار إنسان وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية. وفي مصر، تشير الإحصائيات إلى واقع مقلق، حيث يعاني أكثر من 30% من المواطنين من السمنة وتبعاتها الخطيرة.
ارتباط وثيق بالأمراض القاتلة
في هذا السياق، يكشف الدكتور أحمد طايع، استشاري مناظير الجهاز الهضمي والسمنة، أن المشكلات المتعلقة بزيادة الوزن تتجاوز بكثير مجرد التغير في المظهر العام؛ إذ ترتبط السمنة ارتباطاً وثيقاً بمعظم الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة نسبة الكوليسترول الضار،
وهي عوامل تؤدي مباشرة إلى أمراض القلب والشرايين. وأكد “طايع” أن جراحات السمنة لم تعد نوعاً من الرفاهية التجميلية، بل هي وسيلة طبية فعّالة لتحسين جودة حياة الإنسان وحمايته من مضاعفات مميتة.
الدائرة المفرغة: سمنة، عزلة، واكتئاب
وأوضح الدكتور طايع أن مريض السمنة يواجه تحديات نفسية واجتماعية قاسية؛ حيث يبدأ في الدخول في “دائرة مفرغة” تبدأ بعدم الرضا عن شكل الجسم، مما يولد شعوراً بالاكتئاب يدفع المريض نحو العزلة الاجتماعية.
وأضاف: “هذا الاكتئاب غالباً ما يؤدي إلى زيادة الشهية وتناول الطعام بشراهة كنوع من الهروب النفسي، مما ينتج عنه زيادة أكبر في الوزن وتدهور أشد في الحالة النفسية”.
الوعي المتزايد واختيار الحل الجراحي
وأشار “طايع” إلى وجود طفرة في الوعي المجتمعي بمخاطر السمنة العضوية والنفسية، مما جعل المريض أكثر تقبلاً لفكرة التدخل الجراحي كحل جذري.
وشدد على أن نجاح الجراحة يعتمد في المقام الأول على التشخيص الدقيق لسبب السمنة، وما إذا كانت ناتجة عن خلل مرضي (مثل اضطرابات الغدة الدرقية) أم لأسباب أخرى تتعلق بنمط الحياة.
معايير اختيار الجراحة المناسبة
واختتم الدكتور أحمد طايع حديثه موضحاً أن تحديد نوع الجراحة المناسب يخضع لمعايير دقيقة تشمل الحالة الجسدية والنفسية للمريض، ونمط سلوكه الغذائي؛ هل تكمن المشكلة في تناول كميات كبيرة من الطعام (الشراهة)، أم في استهلاك أطعمة ذات سعرات حرارية عالية؟ وبناءً على هذه المعطيات، يتم اختيار المسار الجراحي الذي يضمن أفضل النتائج المستدامة.










