الأربعاء, فبراير 11, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية مقالات

شيطان الجماعة (8)

بقلم حسام الغمري
11 فبراير، 2026
في مقالات
شيطان الجماعة (3)

حسام الغمري

3
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

خرافة المظلومية

حين يتحوّل الادّعاء بالاضطهاد إلى غطاءٍ لخيانة الوطن

لم تكن أعظم الأكاذيب في تاريخ البشر تلك التي شوَّهت الوقائع، بل تلك التي عبثت بالبوصلة الداخلية للإنسان، فخَدَّرت الضمير قبل أن تُزيّف الواقع.

ففي لحظةٍ مفصلية من التاريخ، اكتشف الإنسان الضعيف أنه قادر على تعويض عجزه بالادّعاء الأخلاقي، ومن هنا وُلدت أخطر خدعة في الدين والسياسة معًا: خدعة الضحية المقدّسة.

حين كتب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900) كتابه الصادم “في جينالوجيا الأخلاق – Zur Genealogie der Moral” عام 1887، لم يكن يعمل على شرح الفضيلة والرذيلة بوصفهما قيمتين مجرّدتين، بل كان يُجري تشريحًا عميقًا لبنيةٍ نفسية كاملة.

فقد رأى أن هناك نمطًا مُدعى من الأخلاق ينشأ من العجز والفشل، أخلاق لا تقول «أنا أستطيع»، بل تقول «أنا أتألّم»، ثم تحوِّل هذا الألم إلى رأس مال أخلاقي وسلاح سياسي.

وقد سمّى نيتشه هذا النمط: “أخلاق العبيد (Slave Morality)”.

وهي منظومة تُقدِّس وتتاجر بالضعف، وتحوِّل الهزيمة إلى وسام، وتُشيطن كل مظهرٍ من مظاهر القوّة الشرعية؛ فلا يصبح القويّ ظالمًا لأنه يظلم، بل لأنه الدولة، ولا يصبح الضعيف فاضلًا لأنه عادل، بل لأنه مهزوم، وهكذا يُعاد ترتيب سلّم القيم: الألم فضيلة، العجز طهارة، والهزيمة استحقاق أخلاقي.

غير أن الأخطر -كما يبيّن نيتشه- أن هذه المنظومة النفسية لا تسعى في جوهرها إلى العدالة، بل تشتاق إلى الانتقام، ولكن في هيئةٍ أخلاقية زائفة مُقنَّعة بالدين والفضيلة.

فالذات المتموضعة في موقع الاضطهاد لا تريد أن يتوقّف ما تتصوّره عدوانًا، بل أن تنال تفويضًا أخلاقيًا لتسويغ الثأر، وأن تمارسه وهي تتوهّم لنفسها مقامًا أسمى من خصمها في سلّم الأخلاق.

بهذا المفتاح وحده يمكن فهم ما فعلته جماعة الإخوان الإرهابية في الوعي الديني الحديث؛ فهي لم تُنشئ تنظيمًا سريًا فحسب، بل كوَّنت نمطًا بشريًا جديدًا، نمطًا يرى نفسه مُستهدفًا رغم كل ما ارتكبه من جرائم، وبريئًا قبل أن يُسأل، ومقدَّسًا حتى وهو يهدم ويُخرِّب.

ومنذ اللحظة الأولى، لم تُقدِّم الجماعة الإرهابية أتباعها بوصفهم طلابَ سلطةٍ مطلقة متلفِّعة بعباءة دينية، بل زجّت بهم في سرديةٍ كونية مُضلِّلة تُصوِّرهم ضحايا في معركةٍ أسطورية ملحمية بين الحق والباطل.

وهنا تبدأ خرافة المظلومية بوصفها منهجًا للتكوين النفسي، لا مجرد خطابٍ دعائي عابر.

1. المظلومية بيئة نفسية مُغلقة

“وسوف يلقى الإخوان المسلمون من أعداء الإصلاح عنتًا وأذى، وسيحاربهم المبطلون في كل مكان، ولن يفتأوا يكيدون لهم، ويضعون العراقيل في طريقهم” (حسن البنّا – رسالة بين الأمس واليوم)

حين كتب مدرس الخط حسن البنّا رسالته “بين الأمس واليوم”، لم يكن يصف واقعًا قائمًا بقدر ما كان يؤسّس وعيًا مستقبليًا داخل كل شبلٍ إخواني؛ وعيًا مُبرمجًا على أن يرى ذاته كيانًا مُطارَدًا قبل أن يُطارَد، ومُستهدَفًا قبل أن يُستهدَف.

فعبارته تلك ليست توصيفًا اجتماعيًا، بل هندسة نفسية استباقية لتقمّص موقع المُستهدَف. قبل أن يُهاجَم الإخوان قيل لهم إنهم سيُهاجَمون، وقبل أن يُتَّهَموا قيل لهم إنهم سيُتَّهَمون، وقبل أن يُحاسَبوا قيل لهم إنهم سيُدانُون ظلمًا!

وهكذا يدخل الشبل الإخواني المجال العام وهو يحمل يقينًا صلبًا لا يتزعزع، أن كل ما سيقع عليه -مهما كان سببه- هو شهادة على صدقه، لا على خطئه.

هنا لا يُصنَع وعيٌ سياسي، بل يُراكم رأسمال من الألم -بتعبير نيتشه- لا ليمنع الاعتداء، بل ليُنتج شرعيةً أخلاقية مُسبقة للثأر القادم! وبهذه الخطوة الأولى وُضِعت الجماعة على أخطر مسار وهو: تحويل المعاناة إلى هوية، والعقوبة إلى تفويض، والضعف إلى أداة.

غير أن خرافة المظلومية لا تكتمل بمجرد الإحساس بالاستهداف، بل تحتاج إلى تحديد المُستهدِف الذي يُنسب إليه هذا الاستهداف؛ فالذات الإخوانية التي تتقمّص موقع الاضطهاد لا تستطيع أن تعيش دون عدوٍّ أخلاقي لا مجرّد خصمٍ سياسي.

2. تحويل الدولة إلى خصمٍ أخلاقي دائم

“ستجدون أن الحكومة القائمة — أياً كان اسمها — لا يمكن أن تقيم شرع الله، ولا أن ترعى هذا الإسلام الذي ندعو إليه، لأنها محكومة بقيود لا تنفك عنها” (حسن البنّا – رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي)

بهذه الصيغة الحاسمة، يُسقِط حسن البنّا من الأساس أي إمكانية للتعايش مع الدولة.

فالإشكال هنا ليس في حكومةٍ بعينها يمكن أن تُنتقد أو تُستبدل، بل في الدولة الوطنية نفسها التي تُقدَّم بوصفها كيانًا باطلًا في جوهره.

فالدستور، والبرلمان، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، كل ذلك وفق منطق مدرس الخط، لا يُرى باعتباره ضماناتٍ مدنية، بل يُعاد توصيفه بوصفه «قيودًا» تَحُول دون إقامة «الإسلام الصحيح» كما يفهمه مدرس الخط وتشترطه عضوية الجماعة الإرهابية. وهكذا تُنزَع عن الدولة شرعيتها من جذورها، لا بسبب ممارساتها، بل بسبب وجودها ذاته.

وحين تُشيطَن السلطة القائمة وتُعرَّف باعتبارها شرًّا، يتحوّل إسقاطها من خيارٍ سياسي قابل للنقاش إلى واجبٍ أخلاقي لا يقبل المراجعة. وبهذا تُعاد تسمية الفوضى «إصلاحًا»، ويُعاد توصيف الهدم باعتباره «جهادًا»!

لكن مدرس الخط حسن البنّا لم يكتفِ بنزع مشروعية الدولة، بل شَيَّد في وعي أتباعه حصانةً نفسية مُسبقة ضد أي مساءلة قانونية قادمة، حتى لا يعود الفعل الإخواني موضعَ حساب، بل موضعَ تمجيد دائم!

3. هندسة الإنكار المسبق.. إعداد العقل لرفض الحقيقة

“وستُرمى دعوتكم بالتهم، وتُلصق بها الشبهات، ويُقال عنكم ما ليس فيكم، كما قيل من قبل عن كل دعوة صادقة” (حسن البنّا – حديث الثلاثاء، 1938)

هذه العبارة ليست توصيفًا لواقعٍ محتمل، بل برمجةً نفسية استباقية لكيفية استقبال الواقع قبل أن يقع؛ ففي علم النفس السياسي يُسمّى هذا النمط: التحصين الاستباقي ضد الحقيقة.

أي أن يُلقَّح الوعي سلفًا ضد أي حقيقة مغايرة: فالاتهام يُستقبَل بوصفه افتراءً، والدليل يُفسَّر ككيد، والتحقيق والتحقق والمراجعة تُقرأ باعتبارها اضطهادًا.

وبهذه الآلية، لا يُسمَح للوقائع أن تُرى أصلًا؛ فهي تُقابَل بالإنكار فور ولادتها، وتُدفَن تحت خطاب المظلومية قبل أن تتحوّل إلى حقيقة مُلزِمة. فالذات الإخوانية التي سبقت الحقيقة بخرافة المظلومية تكون قد عطّلت ميزان الحكم داخلها قبل أن تُعرَض عليها أي بيّنة.

ومن هنا تبدأ المرحلة التالية في هندسة خرافة المظلومية: إعادة تعريف العقوبة نفسها، لا بوصفها جزاءً على فعل مجرم، بل بوصفها شهادةً على الاصطفاء الديني المزعوم، ووسامًا يُعلَّق على صدر الشبل الإخواني بدل أن يكون موضعَ مساءلةٍ قانونية.

4. تقديس الجزاء.. حين تُحوَّل العقوبة إلى فضيلة

“وقد تُساقون إلى السجون، وقد تُحرمون من الأرزاق، وقد تُطاردون في الأقطار، ولكن ذلك كله ضريبة الدعوات الكبرى” (حسن البنّا – رسالة إلى الشباب)

هنا يتبدل الميزان الأخلاقي رأسًا على عقب؛ فالسجن لا يُرى جزاءً، بل يُرفَع إلى مقام الوسام، والفصل من العمل لا يُفهَم كإجراءٍ قانوني، بل يُستثمر داخل السردية الإخوانية دليلًا على «الاصطفاء» والتميّز،

أمّا الهروب إلى الخارج فلا يُعرَض بوصفه فرارًا من المحاسبة أو إخفاقًا سياسيًا، بل يُعاد تسويقه كاختيارٍ قدَري؛ كأن الهارب لم يُهزَم، بل انتُدِب ليحمل راية الدعوة في الخارج!

وبذلك تُغلق نافذة المسؤولية، حتى الخطأ والخيانة تُمنَح طابع القداسة، وحتى الضرر يُبرَّر بوصفه “ضريبة الدعوة”، وهكذا تتحوّل المعاناة الإخوانية من حالةٍ يُراد تجاوزها إلى رصيدٍ يُراد توظيفه، فلا يعود الألم إنذارًا أخلاقيًا، بل يتحوّل إلى وقودٍ سياسي يُغذّي مشروع الفوضى الخلاقة.

5. صناعة العزلة العدائية: شيطنة المجتمع في الوعي التنظيمي

لا تكتمل خرافة المظلومية ما دام الإنسان يرى في محيطه بشرًا يمكن التفاهم معهم؛ فالذات الإخوانية التي تتقمّص موقع «الضحية المقدّسة» لا تستطيع أن تعيش إلا داخل عالمٍ منقسمٍ أخلاقيًا انقسامًا حادًا: «نحن» بوصفنا الخير الخالص، و«هم» بوصفهم الشرّ المطلق.

وهنا تأتي أخطر رسائل مدرس الخط حسن البنّا: تحويل المجتمع ذاته إلى عدوّ، يقول البنّا:

“وسيكون أكثر الناس عليكم، لأنهم لا يفهمون دعوتكم، ولأنهم أَلِفُوا غيرها” (حسن البنّا – رسالة بين الأمس واليوم)

بهذه العبارة لا يعود «الآخر» هو السلطة وحدها، بل يصبح الشعب بأسره موضع شبهة؛ فالناس كما يُصوَّرون في هذا المنطق جاهلون، غارقون في الباطل، عاجزون عن فهم «الدعوة» الإخوانية،

وبهذا يُدفَع الشبل الإخواني إلى عزلةٍ نفسية حادّة، يرى فيها نفسه كائنًا طاهرًا محاصرًا ببحرٍ من الجهلة الفسدة، أعداء الدين! وفي هذه اللحظة يتكوَّن ما يسميه نيتشه «الاستعلاء الأخلاقي للضعيف».

فالضعيف، حين يعجز عن فرض رؤيته بالقوة، يعوّض ذلك بادّعاء التفوّق الأخلاقي، قائلًا في نفسه: «أنا خير منكم لأنني أتألّم، وأنتم أشرار لأنكم لا تفهمون»، ولكيلا تنهار هذه العزلة المصنوعة، لا بدّ من تجريم أي نقدٍ داخلي؛ وهو ما يفسّر لماذا لا تُجري الجماعة الإرهابية أي مراجعات حقيقية، مهما تعالت حتى أصوات حلفائها من حولها.

6. منع المساءلة وتحريم المراجعة

“سيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستُرمى دعوتكم بالتهم، وتُلصق بها الشبهات، ويُقال عنكم ما ليس فيكم، كما قيل من قبل عن كل دعوة صادقة” (حسن البنّا – رسالة بين الأمس واليوم)

بهذه الجملة السامة تُغلق آخر نافذة للمراجعة داخل الوعي الإخواني؛ فلا يعود في العالم مُفكر يُناقش، بل مبغضٌ يتربّص، ولا يبقى اختلافٌ يُحاجِج، بل جهلٌ يُحتقَر، ولا تُرى الوقائع بوصفها حقائق، بل تُقرأ دائمًا كجزء من مؤامرة!

وهكذا تُختزل الجماعة في فقاعة نفسية مغلقة: كل صوت من خارجها عدوّ، كل سؤال خيانة، كل تحقيق كيد، وكل حقيقة حربٌ على «الإسلام» كما تصوّرها!

في هذا المناخ لا يعيش الشبل الإخواني في عالم الوقائع، بل داخل أسطورة مظلوميته الخاصة، ومن هذه الأسطورة يولد أخطر كائن في المجتمع، كائن يرى نفسه ضحيةً مقدّسة، لا يُسأل عمّا يفعل، ولا يُحاسَب على ما يرتكب، لأنه -في وعيه المريض- مستهدفٌ دائمًا من «الطواغيت» و«أعداء الدعوة».

وهكذا تتكوَّن شخصية عدوانية على نحوٍ بالغ الخطورة؛ إنسان يشعر أنه مظلوم بنيويًا، فيتصوّر نفسه أخلاقيًا حتى وهو يهدم الأوطان، ويعتقد أن الخراب الذي يصنعه ليس جريمة، بل ردٌّ مشروع على “الاضطهاد” المتوهم! فالشرّ، في منطقه، لا يمكن أن يصدر من داخل الجماعة؛ إنه دائمًا يأتي من الخارج، من «الآخر» الذي صُنّف مسبقًا كجلّاد.

ولهذا لا تنتج هذه البنية مجرّد متعاطفٍ أو متديّنٍ متحمّس، بل تُنبت شخصيةً مريضة نفسيًا وعدوانية سياسيًا، لا ترى في خصمها إنسانًا يمكن التعايش معه، بل عدوًا يجب استباحته.

نيتشه لخّص هذه الآلية بجملة قاطعة: “الذات المتموضعة في موقع المظلومية لا تطلب العدالة، بل تتشوّف لرؤية خصمها يتألّم”.

وهنا ينكشف قلب المشروع الإخواني حين يفشل سياسيًا؛ فعندما يعجز عن الحكم، لا يراجع نفسه، بل يعود إلى اقتصاد الألم، إلى استثمار المظلومية، إلى إعادة إنتاج ذاته كـ«ضحية» حتى وإن كان هو من أشعل الحريق الكبير! وهكذا تتحوّل الخسارة إلى مؤامرة، والسقوط إلى اضطهاد، والفشل إلى تفويضٍ أخلاقي للانتقام!

7. كيف تتحوّل خرافة المظلومية إلى آلةٍ لصناعة الفوضى

هنا تتكشف العقدة التي يخرج منها كل هذا الخراب الذي نتابعه يوميًا في منطقتنا العربية؛ ليس الخطر في أن جماعة الإخوان الإرهابية تُنتج عنفًا فحسب، بل في أنها تُنتج إنسانًا لا يرى عنفه جريمة.

نيتشه يضع إصبعه على هذا الجُرح حين يبيّن أن أخلاق العبيد لا تُنشئ إلا بشرًا عاجزين عن تحمّل نتائج أفعالهم.

فالذات الإخوانية التي تُعرِّف نفسها بوصفها «ضحيةً بنيوية» تعجز عن النطق بجملة واحدة: “أنا أخطأت”! لأن الاعتراف بالخطأ يعني انهيار البنية النفسية التي تحميها من مواجهة شرورها،

وهنا تتجلّى خطورة رسائل مدرس الخط حسن البنّا في هندسة هذا الكائن الإخواني المشوَّه، حين يلقّن أتباعه أن الحكومة باطلة في جوهرها، والمجتمع لا يفهم فكرتهم، والنقد افتراء وتحامل، والسجن «ضريبة الدعوة».

فهو لا يُهيِّئهم للصبر، بل يُعفيهم من الذنب، ومن يشعر بالذنب قد يتوقف، أمّا من يشعر بأنه «مظلوم» فلن يتوقف أبدًا.

لهذا، حين تُفجَّر كنيسة، أو مسجد، أو يُحرَق بيت، أو تُستهدف دولة، لا يرى الفاعل نفسه مجرمًا، بل ضحيةً تردّ اعتداءً وتردع قهرًا؛ حتى وهو يضرب، يتوهّم أنه يدافع عن نفسه وعن الدين، هذه ليست سيكولوجيا إرهاب فقط، بل سيكولوجيا صناعة الفوضى الشاملة!

إنها الآلة النفسية التي تصنع: الإرهابي وهو يظن نفسه شهيدًا، والخائن وهو يظن نفسه مضطهدًا، والمخرِّب وهو يظن نفسه مصلحًا، وهذا ما يجعل مشروع الإخوان أخطر من مجرد تنظيم سري؛ إنه مصنع لضمائر معطوبة.

وفي منظومة أخلاق العبيد —كما حلّلها نيتشه— لا تُوزَن الأفعال بنتائجها، بل بكمية الألم التي يدّعيها أصحابها؛ فمن يتألّم أكثر يمتلك حقًا أخلاقيًا أكبر. وهكذا يستطيع الضعيف أن يقتل القوي غدرًا وهو يشعر أنه «أطهر»، ويستطيع المهزوم أن يحرق وطنًا وهو يهتف باسم «الإسلام»!

فمدرس الخط حسن البنّا لم يصنع أتباعًا، بل صنع قتلة يتلذذون بدور الضحية في مازوخية مذهلة، لأن الضحية -وفق هذا المنطق- لا تُسأل عمّا تفعل.

وهنا -كما قال نيتشه- تُغتال الحقيقة على يد عقلٍ متقمّصٍ لثوب الاضطهاد، يتقن الجريمة وهو يتوهّم الفضيلة! ومن أجل هذا وُلدت جماعة الإخوان الإرهابية.

وفي اللحظة التي يختلط فيها الألم بالقداسة، والضعف بالفضيلة، والفشل بالحق، تولد أخطر كذبة في السياسة: أن الشر يمكن أن يكون أخلاقيًا!

وعندها….. يبدأ خراب الأوطان.

متعلق مقالات

داعش .. الانتقال إلى الإرهاب الهجين
مقالات

داعش .. الانتقال إلى الإرهاب الهجين

11 فبراير، 2026
الجمهورية تقول
عاجل

توفير السلع للمواطنين

10 فبراير، 2026
السيد البابلي
عاجل

الأرض تتهيأ لرمضان.. والسماء لاستقبال الدعوات

10 فبراير، 2026
المقالة التالية
داعش .. الانتقال إلى الإرهاب الهجين

داعش .. الانتقال إلى الإرهاب الهجين

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • WhatsApp Image 2025 06 22 at 4.43.03 PM - جريدة الجمهورية

    تأثير أداء وزارة البترول على المواطن البسيط

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في استجابة لـ «الجمهورية».. تعليم حدائق القبة تنهي تكدس تظلمات الإعدادية وتفتح باب الاطلاع الفوري على الإجابات

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • «القمزي» تحصل على تمويل مشترك بـ1.42 مليار جنيه من بنكي «الأهلي المصري» و«البركة» لمشروع SEAZEN بالساحل الشمالي

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • رئيس نقابة النقل العام: بدء الاستعدادات لانتخابات الدورة النقابية «2026-2030» إلكترونيًا

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

«الجبلاية» تشيد بمنتخب الصالات.. وتنفى خطاب «الأبيض»

تسوية الأزمات بالوسائل السلمية

بقلم عبير فتحى
10 فبراير، 2026

«الجبلاية» تشيد بمنتخب الصالات.. وتنفى خطاب «الأبيض»

تعزيز الرقابة على الأسواق.. والتوسع فى منافذ إتاحة السلع

بقلم محمد‭ ‬ غريب
10 فبراير، 2026

«الجبلاية» تشيد بمنتخب الصالات.. وتنفى خطاب «الأبيض»

«شعث» يثمن دور مصر للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى

بقلم سيد عباس
10 فبراير، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©