لا أحد ينكر حجم التطور الذى شهدته الطرق المصرية خلال الأعوام الماضية وهو ما ساهم بشكل كبير فى تحقيق سيولة مرورية كانت نتيجتها اختلاف جذرى فى حركة الطرق التى كانت قد أصيبت بشلل تام ساهم فى مضاعفة زمن الرحلات فى أوقات الذروة لأربعة أضعاف فى بعض الأحيان على خلاف ما نراه اليوم من انسيابية على الطرق بجانب تنفيذ طرق بديلة وفرت فى الوقت والوقود.
ومع هذا التطور تبقى سلوكيات البعض عائقًا كبيرًا فى إحراز أى تقدم بجانب غياب التخطيط عن بعض الطرق التى تم تتفيذها إلى جانب استخدام البعض مفهوم «الفهلوة» فى التعامل مع قانون المرور حيث يتم ربط الحزام فى المناطق التى يتواجد بها الرادار وخلعه عقب ذلك..نفس الحال فى استخدام الهاتف المحمول والمضحك أن يستخدم البعض حزاماً غير حقيقى حتى لا يتم التقاط مخالفته الصريحة لقانون المرور ليبقى السؤال هل يدرك أنه يخدع نفسه فى المقام الأول؟
منذ أيام كنت أسير فى شارع رمسيس والذى يعد الأشهر فى القاهرة سواء بفضل مبانيه العتيقة وما يضمه من هيئات حكومية أو بحكم موقعه كنقطة وصل للكثير من أحياء القاهرة لتنتابنى حالة من الذهول وأحدهم يلقى بكيس ضخم من نافذة السيارة التى يقودها ممتليء بالنفايات والفضلات.. فعل ذلك بدم بارد وانطلق فى طريقه وكأنه لم يفعل شيئاً بعد هذا السلوك الحيوانى الذى يحتم عليه عدم القيادة مرة أخرى لأنه يفتقد لسلوك الإنسان.
ومثل هذا الكثير والكثير ويتساوى معه هذا الشخص الذى لا يرفع يديه من على كلاكس السيارة وما أكثرهم من سائقى سيارات الأجرة الذين أحالوا الشارع لحالة من الفوضى والعشوائية لابد من التصدى لها بشكل رادع فلا معنى أن يتوقف الطريق لأن أحد سائقى الميكروباص قرر إنزال راكب فى مطلع أو منزل الكوبرى ولا يكتفى بذلك فيقطع الطريق عرضاً لأنه قرر الدخول يساراً.
والسلوكيات التى تفرض حالة من الفوضى على الشارع لا تتوقف عند قائدى السيارات فقط بل هؤلاء الباعة الذين يمارسون نوعًا من البلطجة سواء على الأرصفة أو نهر الطريق فيعرضوا المارة للخطر ويعرقلوا حركة المرور بشكل قد يجعلك تفقد عقلك إذا قررت المرور من المناطق التى يتواجدون فيها.
الأمر المرهق بالنسبة لى هو آلية عبور الطريق فى مناطق سكنية تمتد فيها طرق شاسعة بشكل يجعل عبور الطريق هو محاولة انتحار لمن يقدمون على ذلك ولا أعرف كيف لهم تحقيق ذلك دون تعريض حياتهم للخطر.
أتابع بشكل متكرر عبور المارة فى طريق الأوتوستراد والذى تنتشر المبانى السكنية على جانبيه مما يدفع مستقلى المواصلات العامة لتكرار هذه التجربة على مدار اليوم فى مشهد قاتل وهم يحاولون تفادى السيارات المسرعة والتى قد يفشل قائدوها فى تفادى الاصطدام بهم .
أتسأل من أين لهم المرور الآمن والطريق لا يتواجد به إلا كوبرى واحد للمشاة يصعب صعوده على كبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة فى ظل عدم تواجد مصاعد كهربائية نفس الحال بالنسبة للكثير من الطرق التى تسبب زيادة اتساعها فى زيادة سرعة قائدى السيارات عليها.
نحن فى حاجة لإشارات مرورية تسمح للمارة بعبور تلك الطرق بشكل منظم يخلو من المخاطرة ونحتاج لقانون يطبق يلزم قائدى السيارات بسرعة محددة مع إلغاء رخصة من يكرر المخالفة..نحتاج لحالة من الأمان على الطرق والشوارع لننعم بالتطوير الذى حدث.









