فى الزمن الماضى الجميل بطبائعه الأصيلة وفطرته السليمة.. بأهله الطيبين وناسه المخلصين.. بالتكافل والتراحم.. كان وجود القدوة الحسنة أمراً طبيعياً فى حياة الناس.. فى أفعالهم وتصرفاتهم.. كنا نرى الأب مثلاً فى الصدق والرحمة والأخلاق والقيم والعمل الصالح.. يراقب ويحاسب والأم نموذجا للعطاء والإخلاص والكرم والحكمة فى التعامل مع الأقارب والجيران وتراعى الله فى أولادها وزوجها.. والمعلم والمسئول فى عمله رمزا للعلم والخلق والأمانة والإخلاص.. والعالم عنوانا للورع والزهد.. ومحفظ القرآن هاديا إلى الطريق المستقيم.
كانت القيم والمبادئ والأصول والأخلاق تُورّث دون أن تقال لأن السلوك كان أبلغ من القول.. والفعل أصدق من الكلام.. لكننا اليوم نعيش زمنا صار فيه القدوة عملة نادرة.. لم يعد كثير من الناس يبحثون عمن يقتدون به بقدر ما يبحثون عمن يرضى أهواءهم المريضة فتاهت البوصلة واختلت الموازين وفسدت القيم واختلط الحابل بالنابل فصار المؤثر قدوة حتى وإن كان لا يحمل من العلم ولا الأخلاق إلااسمه.. وصار القدوة الحقيقية تُهمّش لأنها لاتثير ضجيجا ولا تسعى للأضواء.
إن غياب القدوة الحسنة ليس مجرد ظاهرة اجتماعية بل أزمة روحية وأخلاقية تنهش فى مفاصل وأعمدة المجتمع فالأطفال والشباب حين لا يجدون من يغرس فيهم القيم والمبادئ والأخلاق يبحثون عن بدائل فى عوالم وهمية وشخصيات مصطنعة تقدم لهم عبر الشاشات فتتشكل أجيال تحاكى ما ترى وما تسمع وما تشاهد لا ما تؤمن به.
من أجمل الأشياء فى حياة الإنسان القصيرة أن يكون له قدوة حسنة يتعلم منه ويسير على دربه.. هناك أسرة تصنع القدوة ومجتمع يرفع قدرها ويجعلها دليلا للناس.. قد تبدو القدوة شيئا عاديا فى حياة البشر لكنها تمنح الإنسان دروسا فى السلوك والوعى والمعرفة.. القدوة تعطى الحياة الرقى والأخلاق وهذا ما لمسناه فى الزمن الماضى الجميل.
وحين تغيب القدوة تنتشر الخفافيش.. ويكثر الفساد وتعم الفوضى وتتراجع قيمة الإنسان.. ويسود الشر والإنسان بلا قدوة أعشاب تفسد الأرض وتسيء للحياة وتجعلها غير صالحة لثمرة طيبة.. والإنسان يتعلم العدل واحترام الغير والسلوك القويم إذا نشأ فى أرض طيبة وأسرة متماسكة دينيا وأخلاقيا.
>> خلاصة الكلام:
الإسلام قدَّم نموذجا فريدا للقدوة الحسنة فى شخصية النبى محمد صلى الله عليه وسلم حين قال الله تعالى: «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة» فهو القدوة التى لا يغيب نورها مهما تعاقبت الأزمنة.. فمن أراد أن يكون قدوة فليتخلق بخلقه المستقيم وليتذكر أن الأفعال تربية أعمق من الأقوال.
> كم من أمة نهضت بقدوة واحدة.. وكم من أمة انهارت حين غاب عنها من يضيء لها الطريق.. إن أعظم ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الخطباء والناصحين بل مزيدا من النماذج الصادقة التى تعمل بما تقول أب وأم.. عم وخال.. جار وصديق.. صاحب وقريب.. معلم ومسئول قدوة حتى تستقيم الحياة وينتشر الخير وتعم البركة فى المال والولد والصحة والزرع والطير والحرث والنسل، كما كانت فى الزمن الجميل بأهله وناسه.
>> من الحياة:
الحياة بلا قدوة.. خسارة للحاضر وضياع للمستقبل.









