واصلت إيران إطلاق التحذيرات من احتمال تعرضها لهجمات أمريكية أو إسرائيلية، وسط استمرار التوتر بينها وبين الولايات المتحدة رغم المفاوضات التى جرت الأسبوع الماضى.
أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية اللواء رضا طلايى ، أمس أن القوات المسلحة تتمتع بجاهزية عالية جداً للتعامل مع أى خطأ فى الحسابات أو اعتداء محتمل من الأعداء. وأضاف خلال مراسم انضمام أسطول الطائرات المسيرة التابع لجمعية الهلال الأحمر فى مجال الإغاثة والإنقاذ، أن «الحكومة والشعب بالتوازى مع الجاهزية الدفاعية واستعداد القوات المسلحة، لن يسمحا مطلقاً بأن يتوقف مسار الحياة أو مسار التقدم» فى البلاد.
وكان العديد من القيادات الإيرانية العسكرية والسياسية دأبت خلال الأيام الماضية على تأكيد جاهزية البلاد للرد بحزم على أى هجوم أمريكى أو إسرائيلى، وشددت على أن أى حرب ضد إيران ستتوسع لتطال المنطقة بأسرها.
أتى ذلك وسط مساع إسرائيلية من أجل دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع المفاوضات النووية لتشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية، فضلاً عن «وكلاء طهران» فى المنطقة.فى حين شددت إيران أكثر من مرة على أن صواريخها الباليستية ووسائلها الدفاعية خط أحمر. وقال وزير الخارجية عباس عراقجى، أمس الأول إن «برنامج الصواريخ، الذى ترغب الولايات المتحدة فى مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جــدول الأعمال».كما أكد أنه «لا يحق لأحد تحديد ما يمكن أن تملكه إيران وما لا يمكن أن تمتلكه»، وفق تعبيره.
فى الأثناء، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى مجلس الشورى الإيراني، عباس مقتدائي، أن البرلمان بحث أمس فى جلسة غير علنية، مسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة.. ويأتى ذلك فى أعقاب انعقاد جولة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة سلطنة عُمان، يوم الجمعة الماضى، فى مسقط.
من ناحية متصلة، وجهت إسرائيل رسالة إلى الولايات المتحدة، بأنها «قد تتحرك منفردة ضد إيران إذا لزم الأمر»، تزامنا مع المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وحسب تقرير لصحيفة «جيروسالم بوست» الإسرائيلية، فإن مسئولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين مؤخرا، أن «برنامج الصواريخ البالستية الإيرانى يمثل تهديدا وجوديا» لإسرائيل، وأن «عدم حسمه قد يدفعها لتحرك عسكرى منفرد ضد طهران».. وتضغط إسرائيل على الولايات المتحدة لشن هجوم على إيران، أو لإبرام اتفاق يشمل تقليص برنامجها الصاروخى، فى ظل مفاوضات تؤكد طهران أنها تتناول فقط البرنامج النووى لا الصاروخى.
لكن وفقا لمصادر أمنية، عبرت إسرائيل عن نواياها بتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية وبنيتها التحتية الإنتاجية، عبر سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى مع الجانب الأمريكى خلال الأسابيع الماضية.
وقدم مسئولون عسكريون خططا عملياتية لإضعاف برنامج الصواريخ البالستية الإيرانى، بما فى ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، حسب «جيروسالم بوست».
وقال المصدر: «أبلغنا الأمريكيين أننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذى وضعناه بشأن الصواريخ البالستية»، مضيفا أن «إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك العتبة، لكنها تتابع باستمرار التطورات داخل إيران».
وشدد المسئولون على أن «إسرائيل تحتفظ بحرية التصرف»، وأكدوا أنها «لن تسمح لإيران بإعادة بناء أنظمة أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل».
ووصف مسئول دفاعى الوضع الراهن بأنه «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة قوية للبنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات الموجهة لإسرائيل والدول المجاورة، حسب تعبيره.
وفى السياق ذاته، أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين عن مخاوفهم من أن يتبنى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نموذج «الضربات المحدودة» على إيران، الأمر الذى يخشون أن يُبقى القدرات الحيوية لإيران سليمة.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو واشنطن للقاء مرتقب مع ترامب، غدا الأربعاء، سيتناول الملف الإيرانى بالأساس.









