مثقفو مصر ومبدعوها: يتحدثون عن حصاد الدورة الـ ..57
أسدل الستار منذ أيام قليلة على فعاليات الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب بفعالياتها ونشاطاتها وندواتها وضيوفها وقد حققت بالفعل نجاحا لافتا واستثنائيا قياسا بالدورات السابقة وتضيق مساحة هذه السطورعن الحديث الوافي عن حصاد هذه الدورة على كافة الأصعدة وحصر نجاحاتها والإشارة إلى إيجابياتها ويشاركنا في تناول إيجابياتها وتقييمها عدد من الكتاب والنقاد والمثقفين الذين كان لكل منهم نظرته الخاصة فيما شاهد بعينه وفيما حضر وسمع وناقش.. ولعل من أبرز الثمرات الثقافية هى نجاح الكتاب الورقي وصموده وبقائه في وجه كل الوسائط معلنا بفخر عبر المبيعات الكبيرة أن الكتاب الورقي باق.. باق ..وأنه لن ينزوي أو يتراجع.. كما يمكن اعتبار أن زحف الجماهير المصرية والزوار من كل الأعمار والذي تجاوز 6 مليون و200 ألف تأكيدا جديدا على وعي المصريين وميل أحفاد الفراعنة الفطري للمعرفة والإبداع والانتصار لها.. فضلا عن النجاح الكبير الذي حققه حضور الفعاليات والعروض المخصصة للتراث والفولكلور المصري الأصيل من أسوان إلى الساحل في لفته هامة تؤكد اهتمام الدولة ممثلة في وزارة الثقافة بترسيخ ملامح الهوية المصرية من جانب ومن جانب آخر يغزي المعني نفسه تخصيص محور للاحتفال وتكريم رموز مصر الراحلين في كل المجالات الفكرية والنقدية والفنية مثل: شكري عياد، يوسف شاهين، أحمد لطفي السيد ,,وفي الوقت نفسه تخصيص محور مواز للأخذ بيد الجيل الجديد والإشارة إليه وإلى حضوره وبصمته الخاصة في محور حمل عنوان ” جيل جديد يكتب العالم بطريقته” ليكون بذلك المعرض قد قدم صورة كاملة للمشهد الأدبي والثقافي المصري قديمه وحديثه وربط بين الأجيال وزينت الإدارة ذلك كله بإطلاق جائزة ” نجيب محفوظ” لأول مرة والتي فاز بها التونسي نزار شقرون عن روايته” أيام الفاطمي المقتول ” والصادرة عن دار صفصافة .. كل تلك الوجوه المضيئة يمكننا أن نضيف إليها نجاحا كبيرا من أجهزة الدولة المعاونة وفرق المتطوعين والجوائز المقدمة من الرعاة إذ عزف الجميع سيمفونية نجاح كبيرة استمتع بها جمهور المعرض من الزوار من كل الأعمار من اليوم الأول للحظة الختام وكل ذلك صب مؤكدا في صالح الناشرين الذين قدموا كثيرا من الهدايا والإغراءات للجمهور فارتفعت مبيعاتهم وخرج الجميع سعيدا بالحدث متمنيا أن يستمر طوال العام..وفي السطور القادمة يتحدث عدد من الكتاب والنقاد والمثقفين معلقين على فعاليات تلك الدورة الاستثنائية.

الناقد د.حمدي النورج : القاهرة حاضرة الثقافة العربية
من جانبه علق الناقد د. حمدي النورج عن نظرته لتلك الدورة قائلا: لا يعبر معرض القاهرة الدولى للكتاب عن حالة احتفاء بالكتاب والمنتج الثقافي المصري فقط، بل يعتبر عنوانا راسخا ومقياسا مهما لحالة الزخم الثقافي العربي عامة، وبخاصة أنه ينطلق من القاهرة حاضرة الثقافة العربية بلا إيغال أو مزايدة، فحجم الحراك الثقافي، ومقدار ما قدم من منتج، وحالة الحضور والتفاعل، ومقدار المتابعات والتقارير والاهتمام يؤكد ذلك، في وقت مهم تولي الدولة المصرية اهتماما كبيرا لدور الثقافة عموما وتأثيرها الفاعل في التغيير وفعل الاستنهاض، يترجم ذلك عدد الفعاليات والمؤتمرات والندوات ،

وفكر الشخصيات المكرمة. وإذا كان لنا أن نثمن ذلك تقريريا، فإن الندوات والفعاليات التي اهتمت بشخصية المعرض وهو الأديب الراحل نجيب محفوظ يعد اختيارا مهما وجيدا عن شخصية مصرية شكلت بعطائها التجديدي صورة حاضرة ومنضبطة عن الشخصية المصرية تاريخيا وثقافيا وتنويريا. وإذا كان الكتاب عموما هو صاحب العرس الكبير فكرا وحركة ومناقشة، فإنه يضمن بجواره تفكيرا مستقبليا في المستقبل وعالمية الثقافة ودورها عندما تكون مجالا للعطاء والفعل عبر تطوير الفعل الثقافي المادي ودوره في إحداث التغيير المنشود

محمد عبد الرحمن ناقد وكاتب صحفي: أتمنى أن تكون الانتقادات للمعرض “إصلاحية” وليست “انتقامية”
فيما علق الكاتب الصحفي والناقد الفني محمد عبد الرحمن رئيس تحرير ” إعلام دوت كوم” بقوله: هى دورة جديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تؤكد مكانته عالميا وليس فقط إقليميا حيث عدد الزوار الغفير، الفعاليات والأنشطة المتواصلة ليل نهار، إدارة المعرض في هذه الدورة وفي ظل الامكانات المتاحة نجحت في العبور بها لبر الأمان، ويتبقى فقط أن تكون الانتقادات الموجهة للنشاط الثقافي للمعرض صادرة على أساس “إصلاحي” وليس “انتقامي”، نعم هناك أسباب أدت لعزوف الجمهور عن بعض الندوات، لكنها أسباب متجذرة عاما تلو الآخر وليست مرتبطة بإدارة بعينها، منها مثلا التعود على اقامة عدد كبير من الفعاليات بشكل يفوق عدد المتحدثين الجيدين، منها أيضا انطلاق النشاط الثقافي في أول الأيام مباشرة فيما يكون الجمهور لازال يتحسس طريقه، بجانب قلة الدعاية حتى من المشاركين الذين يتكاسل بعضهم عن إخبار دوائره، يضاف إلى ذلك غياب نجوم الفن والثقافة ما يقلل من إقبال الجمهور على الأنشطة وغياب نشاط المسرح والسينما، وكلها أمور يمكن تلافيها عندما تتوفر الإرادة لذلك لأن الرغبة موجودة، والأهم عندما تكون الانتقادات “إصلاحية” وليست “انتقامية”

د. أحمد الصغير ناقد وأكاديمي: أفضل دورة من 30 سنة
بينما قال د. أحمد الصغير الناقد والأكاديمي المعروف: هذه الدورة من أفضل الدورات التي شهدتها خلال ثلاثين عاما من متابعتي لدورات المعرض ، وتتجلى أسباب مخلفة كانت وراء نجاح هذه الدورة ومنها العمل بروح الفريق الواحد ،تنوع العارضين من مختلف البلدان العربية والعالمية ، الرؤية الإدارية لوزير الثقافة د. أحمد هنو ، لأنه يناقش الملفات محاولا التفكير خارج الصندوق، ليجد حلولا مختلفة وغير تقليدية للنهوض بجميع القطاعات الثقافية في الوزارة وأيضا المدير التنفيذي للمعرض الدكتور أحمد مجاهد، ورئيس هيئة الكتاب الدكتور خالد أبو الليل ، هذه الرؤى الفنية والإدارية المشتركة أسهمت بشكل كبير في الإخراج النهائي للمعرض ، من حيث توع الفعاليات الثقافية والفنية والعلمية والسياسية والاجتماعية . وأرى أن معرض القاهرة في دورته التي انتهت أمس يشكل قوة من قوانا الناعمة التي تضع مصر على الخريطة العالمية في الثقافة والحضارة والتاريخ ، وقد أسهم المعرض من خلال نشر الفكري القومي والتوعوي والتنويري الذي يدعم الهوية والمصرية والانتماء ، بل تسهم الفعاليات الشعبية في تقويم الهوية المصرية وخصوصيتها. ومن الفعاليات التي لها أثرها ، توعية الأبناء والبنات في نشر الفكر الوسطي السليم وأيضا التفكير وحسن استخدام مواقع السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي .

الكاتب الصحفي د. حسام الضمراني: أكبر وأهم المنصات الثقافية عالميًا
وأضاف الكاتب الصحفي د.حسام الضمراني عضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة أن تخطي عدد زوار المعرض حاجز الستة ملايين زائر، وفقًا لبيان وزارة الثقافة المصرية، حيث بلغ عدد الزوار 6,200,849 زائرًا.
يحمل دلالة واضحة، إذ يزيد عدد زوار المعرض هذا العام بما يتراوح بين 750 ألفًا ومليون زائر مقارنةً بالدورة السابقة. وقد يعود هذا الارتفاع اللافت، جزئيًا، إلى اللقاء الذي عقده وزير الثقافة، الدكتور أحمد فؤاد هنو، مع عدد من المؤثرين وصنّاع المحتوى الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل انطلاق فعاليات المعرض بأيام، إلى جانب مجموعة من العوامل الأخرى، من بينها جودة التنظيم، وإتاحة منصة للمتطوعين تعمل كدليل إرشادي لزوار المعرض هذا العام تحت اسم Go.

وفي السياق نفسه، شهدت هذه الدورة اعتماد استراتيجيات اتصالية فاعلة نفذتها المنصات الرقمية التابعة لوزارة الثقافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أسهمت في الترويج لندوات وأنشطة المعرض، ولإصدارات قطاعات وزارة الثقافة المصرية، إلى جانب التغطية الإعلامية المكثفة، والتسويق لخدمات المعرض المختلفة لجمهوره.
وختم الضمراني بالإشارة إلى أنه يمكن البناء على هذه التجربة الاتصالية والتنظيمية في الدورات المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى 10 ملايين زائر أو أكثر، وهو ما يؤكد المكانة الراسخة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه أحد أكبر وأهم المنصات الثقافية عالميًا، ودوره الحيوي في دعم صناعة النشر وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.

الروائي مجدي نصار: هذه هى مصر كما يعرفها العالم
فيما وصف الروائي كجدي نصار المعرض بأنه “عيد بحق” يرسخ الدور الثقافي لمصر… مضيفا: هذه الحشود الكبيرة التي توافدت على معرض الكتاب، ملمح قديم وجديد في آن.. هذه مصر كما يعرفها العالم، مصر كما ينتظر منها أن تكون.. آلاف وآلاف من المصريين وغير المصريين، يتجولون بين الأجنحة والقاعات، يتنقلون من ندوة إلى أخرى، يتصفحون الكتب، ينتقون ويشترون ويتبادلون الأحاديث، ثقافية وعامة، يقرأون أحيانا على الواقف، يتسامرون حول دورة العام الحالي، يقارنونها بدورات سابقة.. يبتهجون ويبتسمون من القلب، رغم الزحام، رغم الأشياء الكثيرة التي يرغبون في فعلها خلال هذا المحفل وبالكاد يجدون الوقت الكافي للقيام ببعضها.. زخم كبير، في الكتب والناس والفن والحيوية والحياة.. عنوان يليق بمصر، وهنات بسيطة، بسيطة جدا، نثق أن طرحها للنقاش هنا وهناك – وعبر المخلصين – سيجعلها محل نظر في القادم من دورات.. أيام حلوة وددنا ألا تنتهي لكن مصر هكذا دائما، جدولها مشغول، ومسئولياتها لا تنتهي، خالدة مثلها، إذ لديها ألف محفل ومحفل تتنقل بينهم لتؤكد جدارتها كمحطة رئيسة للثقافة ومهد حضاري وصرح يقصده العالم إذا ما أراد أن يحتفل ويعرف ويصنع الفن الحقيقي ويتذوقه











