ونحن نتابع جهود مصر واصرارها على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. لا نستغرب ابدا قيام جيش الاحتلال الاسرائيلى يوميا بمذابح جديدة فى غزة بل فى انحاء مختلفة من الاراضى الفلسطينية المحتلة.. وهو ما يشير الى مماطلة نتنياهو بكل الاشكال والاعذار لوقف تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وهو ما يفعله نتنياهو عبر السنين.. ويستمر فى حرب الابادة.. والتى شهدها وما زال يشاهدها العالم كله.. وكأنه لاتوجد حقوق للشعب الفلسطينى الذى يدافع عن وجوده ضد الابادة الجماعية التى يمارسها جيش الاحتلال الاسرائيلى بحجج مختلفة..
إن سفاح القرن يواصل عمليات الإبادة الجماعية فى غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وإن توقفت الحرب بضعة أسابيع بعد اتفاق غزة الا أنه يواصل بين الحين والحين عملياته الارهابية بقتل الفلسطينيين.. حيث تجاوز عدد الشهداء 71 ألف شهيد بينهم أكثر من 18 ألفاً من الأطفال .. وأكثر من 18 ألف من النساء.. وهذه الارقام بخلاف المفقودين الذين تجاوز عددهم 11 ألفاً..
كل هذه الأعداد من الشهداء الذين سقطوا من أبناء فلسطين منذ بداية حرب غزة فى أكتوبر 2023.. لم تمنع الشعب الفلسطينى من التشبث بأرضه.. كل الدمار الذى شهدته غزة.. والتى تحتاج سنوات لإعادة إعمارها لم ولن يثنى هذا الشعب عن الدفاع عن أرضه التى استولى عليها الكيان الاسرائيلى منذ عام 1948.
ومع كل المحاولات الفاشلة التى اتبعتها اسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية منذ عام 1948 الا أنها لم ولن تنجح.. لأن الشعب الفلسطينى لم يتنازل عن حقه التاريخى فى أرضه وأرض أجداده.. ولكن رغم كل هذا فقد ارتضى الشعب الفلسطينى بحل الدولتين الذى أقرته فى الامم المتحدة لتسوية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى بعد حرب 1967.. والذى عرف بالقرار 242على أن تقوم الدولة الفلسطينية على أراضى ماقبل 4 يونيو 1967وقد حفظنا رقم القرار وفحواه والذى يتردد منذ حرب يونيو 1967 وحتى الآن.. ومع كل جريمة جديدة تقدم عليها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى محاولة لابادة الشعب الفلسطيني.. تنتهى كل القوى العالمية الى نتيجة واحدة.. وهو ضرورة القبول بحل الدولتين.. وضرورة التوصل الى حل سلمى عادل.. وان تقام الدولتان مع التأكيد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.. وفى مقدمة هذه الحقوق حقه فى تقرير المصير والاستقلال.. وان تقام الدولتان جنبا الى جنب فى حدود آمنة ومعترف بها دوليا
وما يفعله نتنياهو حاليا ليس بجديد عليه وسياسته لم تشهد أى تغيير منذ أن ظهر على الساحة السياسية.. لاجديد يقدمه سوى مزيد من سفك الدماء وزيادة اعداد الشهداء الفلسطينيين.. وكالعادة واصل جيش الاحتلال الاسرائيلى حرب الابادة دون هوادة.. لا يفرق بين عجوز كهل أو شاب أو سيدة.. بل حتى لم يرحم الاطفال من بطشه وجبروته.. ومن لم يمت أو يستشهد برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلى.. أصيب اصابات بالغة.. أو ترك بلا مأوى..
أن الاعوام تمر دون أن يجد الشعب الفلسطينى الدعم الكافى للصمود.. الا أنه شعب أبى صامد حتى الموت.. ولن تنجح الخطط الإسرائيلية فى ابادته أو زحزحته عن أرضه..
إن مصر تبذل أقصى ما لديها لتوفير الدعم اللازم للاشقاء فى غزة.. وكانت وما زالت ضد التهجير.. ونجحت فى وضع خطة لاعادة اعمار غزة فى وجود اهلها دون تهجير أو أبعاد.. ولكن نتنياهو ما زال يماطل كعادته فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وهو ما كان متوقعا منذ توقيع الاتفاق.. ان يبذل نتنياهو أقصى جهد لعدم تنفيذ الاتفاق.. وان يضع العراقيل ويتهرب من الالتزامات التى يفرضها اتفاق غزة .. وعلى الرغم من أستقباله المبعوث الامريكى ويتكوف منذ أيام الذى حضر للمنطقة لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. الا أن نتنياهو كعادته اصدر بيانا ليؤكد من خلاله أنه لن يتم الانتقال للمرحلة الثانية.. ولن يكون هناك اعادة لاعمار غزة قبل استكمال اسرائيل لاهدافها من الحرب.. مع ترتيبات أمنية تضمن عدم عودة التهديدات من غزة..
إن القضية الفلسطينية لن تموت.. وأن كل ما يفعله سفاح القرن لن يثنى الشعب الفلسطينى عن حقه فى المطالبة بأرضه.. خاصة أنه قد رضى بحل الدولتين.. واذا كان النتنياهو يراهن على أنه قادر أن يبيد الشعب الفلسطينى فانه واهم.. فهذا الشعب يعرف جيدا معنى الصمود..
اذا كان اتفاق غزة قد تم برعاية أمريكية ودولية.. فان المرحلة الثانية من اتفاق غزة تحتاج دفعه جديدة من الادارة الامريكية والرئيس دونالد ترامب.. دفعة تجبر النتنياهو على تنفيذ المرحلة الثانية.. وأن تبدأ عمليات الاعمار.. ولابد أن نشيد بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش الذى أكد أن الحق فى تقرير المصير هى من الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطينى.. وهى حقيقة جوهرية لابد من إعمالها واحترامها.. وأن حل الدولتين هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم..
وبعد هذه الكلمات التى تؤكد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد الذى يمكن ينهى الصراع.. ما زال «السفاح» يعمل على تصفية وابادة الشعب الفلسطينى بدم بارد.. كان الله فى عون الشعب الفلسطيني.. يمده بالقوة.. وينصره على من احتل واغتصب أرضه.. وسيظل نتنياهو مجرم حرب.. ولن يتحول لرجل سلام.. وتحيا مصر.









