هل أنهيت استعداداتك للشهر الفضيل؟.. بحسابات الاحتياجات المادية.. الياميش والفواكه المجففة والمكسرات والمعلبات وغيرها.. فالإجابة سوف تكون حتما بالإيجاب.. ولكن هل هذا هو كل ما نحتاجه.. بل هل هذا هو ما نحتاجه حقا خلال شهر هو أفضل شهور السنة عند الخالق سبحانه وتعالى؟.. هنا سوف تكون الإجابة أو ينبغى أن تكون بالنفى القاطع.. علينا أن نسأل أنفسنا ماذا اعددنا للاستفادة من المعانى العظيمة للشهر الفضيل.. ماذا فعلنا لكى نحقق الاستفادة الروحية والنفسية منه والتى تفوق الاستفادة البدنية من الجوع والعطش لعدة ساعات يوميا.. ماذا فعلنا لكى نحقق الرضا عن النفس.. لكى نتصالح مع أنفسنا ومع الآخرين.
الاستعداد لشهر الصفاء الروحى يجب أن يبدأ بمحاسبة النفس.. بالرغبة فى إصلاح أخطاء عام كامل.. بالمبادرة إلى الصلح والتصالح.. المشكلة أن مشاغل الحياة وضغوطها وهمومها تصرفنا كثيراً عن واجبات مهمة.. تحول الكثيرين منا إلى جزر منعزلة.. فلا تواصل ولا تراحم ولا تكافل ولا مشاركة.. المراجعة الصادقة مع النفس ستكشف لبعضنا انهم نسوا أو تناسوا صلة أرحامهم.. انهم حتى لم يرفعوا سماعة الهاتف للاطمئنان على آبائهم منذ شهور.. البعض منا سيكتشف انه لم يزر عمه أو خاله أو أحداً من أبناء عمومته منذ سنوات.. سيكتشف أنه قصر كثيراً فى حق زميل أو صديق يعيش محنة المرض.. لم يزره.. لم يعاونه على اجتياز المحنة ولو بالتشجيع والكلمة الطيبة.. سيكتشف انه اغضب الكثيرين بغير وجه حق أو حتى لأسباب واهية.. سيكتشف أن العلاقات الإنسانية غائبة عن حياته.. وأنه نسى أن ديننا الحنيف يوصينا بالجار.. فما بالنا بالقريب والصديق وزميل العمل.
تعالوا نسأل أنفسنا مرات ومرات.. هل انهينا استعداداتنا للشهر الفضيل.. هل اعددنا العدة للاستفادة الحقيقية منه.. وأول خطوة على طريق تحقيق هذه الاستفادة هى الصدق مع النفس.. تعالوا نتأمل معا أحوالنا فى اشهر الصيام الماضية.. الصورة بالتأكيد ليست مشرقة فى الكثير من ملامحها.. والمشاهد فى مواقع العمل تكشف أبعادها.. وجوه مرهقة متعبة من فرط السهر.. مصالح معطلة.
الكثيرون يؤجلون أعمالهم إلى ما بعد الشهر الفضيل.. غير عابئين بتأثير ذلك على الآخرين… القرارات مرفوعة من الخدمة.. الاجتماعات وإعداد تقارير الأداء وبرامج زيادة الإنتاج.. كل شيء مؤجل إلى ما بعد شهر الصيام.. المشكلة أننا حولنا شهر العطاء والصفاء الروحى إلى شهر الكسل والاسترخاء واستهلاك الوقت فيما لا طائل من ورائه.. وما أكثر وسائل استهلاك الوقت وإهداره خلال الشهر الفضيل.. فوازير رمضان.. مسلسلات رمضان.. برامج رمضانية.. خيام رمضانية.. سهرات رمضانية.. أكلات رمضانية.. حتى التدخين جعلناه رمضانيا عبر جلسات التدخين الجماعى للشيشة.. والنتيجة أوزان زائدة ومصالح معطلة ومشاعر إنسانية غائبة ووقت ضائع وإسراف وتبذير.. والشهر الكريم الفضيل بريء من كل ذلك.









