٤ مشاريع تتحول إلى شركات ناشئة
يوما بعد يوم يتأكد أن ريادة الأعمال الرهان الرابح على المستقبل – تدعمها العديد من الجامعات والأكاديميات – لتمنح الشباب فرصة العمر بتحويل الأفكار إلى مشاريع وتوفر لها الدعم الفنى والمادى لتأسيس شركات ناشئة تقدم الإضافة والتأثير فى المجتمع..
وهكذا على أرض مصر تتعدد المسابقات وتتجدد قوائم الفائزين لينضم لها شباب طموح ومعهم خطط وأحلام تجعلهم جديرين بلقب «رواد أعمال».
ومن أحدث التجارب فى هذا المجال: 4 مشروعات تنتمى لجامعة واحدة «الجلالة» فازت جميعها بجوائز فى مسابقة رالى مصر لريادة الأعمال فى ضيافة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى وتنافس فيها 500 فريق يمثلون أكثر من 30 جامعة ليضع أصحابها أقدامهم على بداية طريق النجاح.
يالا شباب.. التقت بأصحاب المشاريع الفائزة.. تنقل أفكارهم وتدعم أحلامهم.
مسابقة فارقة
تحول الانضمام إلى رالى مصر لريادة الأعمال إلى محطة فارقة لكل الحالمين فالمسابقة السنوية ينظمها مركز ريادة الأعمال بالأكاديمية تتوجه لفترة الشباب «من 18-35 سنة» حيث مساحة الابتكار وتميز الأفكار. تنقسم مراحلها على مدار العام منذ فتح باب التقديم وحتى التصفيات انتهاء بإعلان الفائزين بالدعم والتمويل.. يتخللها محاضرات ومعسكرات وتدريبات تنقل للشباب أبجدية عالم جديد فتصيغ الأحلام بأدوات الواقع إلى نماذج قابلة للتنفيذ.. وبذلك يكون الجميع فائزا : إما بخبرة أو برؤية أو تمويل.
وفى النسخة التى أعلنت جوائزها مؤخراً يلفت النظر فوز 4 مشاريع من جامعة واحدة والتفاصيل فى قصص الفائزين.
مساعد للمكفوفين
Tech Pioneer الفائز بتمويل 125 ألف جنيه والمركز الثالث.. قصة إلهام من قلب التحدي، حيث قدم الفريق حلاً مبتكراً على شكل مساعد ذكى يسهل عملية التسوق لذوى الإعاقة البصرية فى الأماكن العامة، بقيادة عبدالرحمن عرجان، لمياء أحمد مصطفي، وبولا عماد.
يقول قائد الفريق عبدالرحمن عرجان: التجربة مليئة بالتحديات حيث الأفكار الصغيرة تصنع تغييرًا حقيقيًا والبداية قبل تسعة أشهر عندما توصلنا للفكرة سعيا لحل مشكلة موجودة فى المجتمع ثم نموذج أولى ثم التصفيات الداخلية داخل الجامعة وصولًا إلى التصفيات المتقدمة.
وتستكمل زميلته لمياء أحمد أن دورها التصميم والتسويق حيث عملت على تصميم الهوية البصرية للمشروع وإعداد المواد الترويجية والعروض التقديمية.
أما بولا عماد فيؤكد أهمية العمل الجماعى وتعاون الفريق مع دور القائد فى التوجيه والدعم حتى تتحول فكرة صغيرة لتجربة ناجحة مضيفا أن الرحلة مازالت مستمرة، وكل خطوة تقربهم من أهداف أكبر.
رفيق طبى لكبار السن
فى المشروع الثانى (Medi Companion) يلتقى العقل الطبى بالذكاء التقنى عندما تعاون شباب الصيدلة وهندسة الحاسب فى ابتكار حلاً ذكياً يساعد كبار السن على الالتزام بجرعات أدويتهم بدقة، ويحميهم من خطر النسيان أو الجرعات الزائدة.
الفريق يتكون من ريتاج الشوربجى ، فاطمة الزهراء أمين، محمد الشوربجي، وعبدالرحمن الصياد وحصل المشروع على تمويل 100 ألف جنيه.
يقول عبدالرحمن المؤسس المشارك والمسئول الرئيسى عن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعى وهو المدير التقنى أيضا: دورى مع زميلى محمد الشوربجى يبدأ من تصميم وتطوير البنية التقنية الكاملة للمنصة؛ بدءًا من نماذج التعرف على الصوت الموجهة لكبار السن، مرورًا بنظام الذكاء الاصطناعى التحاورى القادر على اكتشاف مؤشرات ضيق التنفس من خلال الحديث وطرح الأسئلة المناسبة، وصولًا إلى تصميم وتنفيذ وكيل ذكى يقوم باستخلاص معلومات الأعراض وربطها بتاريخ الأدوية الخاص بالمريض..
فى حين أعدت فاطمة الزهراء أيمن دراسة سوق شاملة للمشروع موضحة حجم المشكلة لدى كبار السن كما درست المنافسين والحلول المتاحة.
وبحكم دراستها للصيدلة رتاج الشوربجى كان دورها يتعلق بالجانب الطبى حيث جمعت الآراء والبيانات والجهات المرتبطة ببيئات الرعاية الصحية الواقعية كما أجرت مقابلات مع مستشفيات وصيدليات ودور رعاية المسنين
ستفاد الفريق من التوجيه الذى ساعدهم على تطوير المشروع، وصقل الأفكار، وربط الجانب البحثى بالتطبيق العملى فى بيئة منظّمة ومحفِّزة.
دقت ساعة العمل
ويرفع المشروع الثالث (Medi Rush) شعار السلامة أولاً حيث صمم طلاب هندسة وعلوم الحاسب ساعة ذكية لمراقبة صحة وسلامة عمال الإنتاج داخل المصانع ويتكون الفريق من خالد ناجح ومحمد أشرف وفاطمة أسامة.
الفكرة بدأت كمبادرة طلابية تهدف إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لتحسين قطاع الرعاية الصحية وتحولت من فكرة «خالد» إلى مشروع جماعى بعد انضمام زملائه ليشاركوا فى التطوير والتنافس فى عدة مسابقات ويعتبر الرالى المحطة الأهم فى مسيرة المشروع حيث قاموا بإعادة تقييم الفكرة، وتطوير الحل المقترح وصياغة الرؤية والاستراتيجية، وصولًا إلى العرض التقديمى النهائى أمام لجان التحكيم ونجحوا فى الحصول على تمويل 75,000 جنيه لينتقل من المنافسات الطلابية إلى مشروع ريادى قابل للتنفيذ والتوسع.
وتولت فاطمة أسامة تصميم تجربة المستخدم والشكل الجمالى للسوار الذكى والتطبيق حيث يمكن قراءة المؤشرات الحيوية واستقبال التنبيهات مركزة على البساطة وسهولة الاستخدام
أما محمد اشرف فهو المسئول عن الإلكترونيات و«الهاردوير» فى السوار الذكى بتصميم دائرة التحكم ، واختيار الحساسات المناسبة لقياس ضربات القلب، ضغط الدم، والحركة، مع إمكانية إضافة خواص مثل كشف السقوط والدخول إلى المناطق الخطرة داخل المصنع: كما ساهم فى ربط السوار بالمنصّة الرقمية وتجهيز النموذج الأولى القابل للتصنيع وتجربته فى بيئة حقيقية داخل المصانع..
من المورد إلى المستهلك
والمشروع الرابع (Fresh Flow) حصل على تكريم خاص لوصوله إلى النهائيات وهو من بنات أفكار الثلاثي: ريهام سعيد، وسما بيرو، ويوسف إكرامى و يتحرك من الحقل إلى المائدة حيث يطرح الشباب رؤيتهم لتوريد المواد الغذائية وضمان وصولها طازجة وتقليل الهدر.
تصف قائدة الفريق ريهام سعيد التجربة بالاستثنائية لأنها تتيح للمشاركين التعلم أكاديميا وعمليا، وتطوير مهارات القيادة والعمل الجماعى وحل المشكلات وتسعد صديقتها سما بالتوصل إلى مشروع يحتاجه السوق ويفيد المستهلك ويتفق معها زميلها يوسف إكرامى الذى تواصل مع الشركات الداعمة، مثل شركات توصيل الطلبات إلى العملاء، وأيضا التنسيق مع الجهات المختلفة كما اكتسب خبرة عملية فى إدارة العلاقات المهنية وفهم آليات العمل بين الشركات الناشئة والشركاء.
شاهد على النجاح
ومن جانبها تعلق د. ألوان عطا المشرف الأكاديمى لفريق رالى الجلالة أن إنجاز الشباب فى رالى مصر ليس محض صدفة، بل هو ثمرة لاستراتيجية منهجية تعتمد على دعامتين: بنية تحتية ممثلة فى «مركز الحاضنات وريادة الأعمال»، وتأسيس معرفى يغرس ثقافة الابتكار عبر مقرر «ريادة الأعمال» إجبارى على جميع الطلاب.
والنتيجة 35 فكرة مشروع قدمها الفريق نضج منها أربع شركات ناشئة حقيقية، تروى كل منها قصة إصرار وإبداع مما يؤكد أن ريادة الأعمال ليست شعاراً، بل مسار عملى يصنع قادة مستقبل يحملون هموم مجتمعهم، ويجمعون بين المعرفة الأكاديمية والشجاعة الابتكارية.









