تقرير منظمة العمل الدولية حول حالة العمل التطوعي عالمياً (2026)
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) حول حالة العمل التطوعي في العالم لعام 2026. يتناول التقرير الحجم الحقيقي والواسع للعمل التطوعي (volunteering) عالمياً، مبيّناً أن التضامن الإنساني يتجسد أساساً في ممارسات تطوعية مباشرة وغير رسمية يقوم بها الأفراد خارج الأطر المؤسسية. كما شدد التقرير على أهمية الاعتراف بهذا النوع من التطوع ودمجه في السياسات العامة؛ بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر مرونة وشمولاً.
إعادة تشكيل مفهوم التطوع
يُعيد التقرير تشكيل الصورة التقليدية للتطوع، التي غالباً ما ارتبطت بالفعاليات الخيرية المنظمة أو المؤسسات غير الربحية، ليكشف أن العمل التطوعي أوسع نطاقاً وأكثر حضوراً في الحياة اليومية مما كان يُعتقد سابقاً. وأشار إلى ضرورة فهم التطوع بوصفه ممارسة اجتماعية متجذرة في التضامن الإنساني، وليس مجرد نشاط مؤسسي رسمي.
تقديرات عالمية وقفزة إحصائية
بحسب التقديرات العالمية الجديدة التي أعدتها منظمة العمل الدولية، فإن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يشاركون شهرياً في أنشطة تطوعية. وتعكس هذه القفزة الرقمية تحسناً في أدوات القياس، وتوفر بيانات جديدة من مناطق كانت تعاني سابقاً من ضعف التغطية الإحصائية، مع تركيز أوضح على دول “الجنوب العالمي”.
أظهرت التقديرات النتائج التالية:
- معدل المشاركة: يشارك 34.5% من السكان في سن العمل شهرياً في أنشطة تطوعية.
- الفجوة بين الجنسين: يشارك الرجال بنسبة أعلى قليلاً من النساء على المستوى العالمي، مع تباينات واضحة في الدول العربية.
- التوزيع الجغرافي: * أفريقيا: سجلت أعلى معدلات التطوع بنسبة 58.5%، مما يعكس دور التكافل المجتمعي.
- آسيا والمحيط الهادئ والأمريكتان: تتقارب النسب عند حدود 30% – 32%.
- أوروبا وآسيا الوسطى والدول العربية: سجلت أدنى المعدلات بنحو 24%.
التطوع المباشر مقابل التطوع المؤسسي
كشف التقرير أن الشكل الغالب للتطوع عالمياً هو “التطوع المباشر” (تقديم المساعدة للأفراد بشكل غير رسمي):
- 25% من البالغين يشاركون في التطوع المباشر.
- 11.7% فقط يعملون عبر منظمات رسمية.
ويشير ذلك إلى أن رأس المال الاجتماعي والقدرة على الصمود يُبنيان عبر شبكات أفقية قائمة على العلاقات المباشرة، وليس فقط عبر الهياكل الرسمية.
تنبيه: حذر التقرير من أن سياسات التنمية التي تركز حصرياً على المنظمات المسجلة قد تغفل الأشكال الأكثر انتشاراً من العمل المدني، خاصة أن التطوع غير المنظم يمثل العمود الفقري للتضامن اليومي وسد فجوات الخدمات العامة.
ملاحظة حول منهجية القياس
أوضح التقرير أن الارتفاع الكبير مقارنة ببيانات عام 2022 (التي قدرت النسبة بـ 14.9%) لا يعود لتغير مفاجئ في السلوك البشري، بل هو نتيجة لتطور أدوات القياس الإحصائي وتوسيع نطاق المسوح لتشمل أنماطاً تطوعية كانت “خفية” أو غير ممثلة سابقاً في البيانات.










