تنطلق غدًا الاثنين أعمال الدورة السادسة والأربعين من ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، تحت شعار «قطاع البر والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد»، والتي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، خلال الفترة من 9 إلى 11 فبراير، وذلك بمقر جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز – شطر الطالبات – بالمدينة المنورة.
وتشهد الندوة مشاركة نخبة من المسؤولين، وقادة الفكر المالي، والعلماء، وصنّاع القرار، وممثلي المؤسسات المالية والتنموية من 18 دولة، في تجمع فكري واقتصادي يُعد من الأكبر على مستوى المنطقة.
وتُقام الندوة باستضافة جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بصفتها الشريك المضيف، وبشراكة مجموعة البركة بوصفها شريكًا عالميًا، إلى جانب شراكة إعلامية مع منصة «اقرأ»، بما يعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الفكرية والأكاديمية والإعلامية في دعم قضايا الاقتصاد الإسلامي وتعزيز حضوره العالمي.
وتُعد ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي من أبرز المنابر العالمية المتخصصة في هذا المجال، ومن أعرق المنصات الفكرية التي أسهمت، على مدى أكثر من أربعة عقود، في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي فكريًا وتطبيقيًا، وتعزيز الحوار البنّاء بين العلماء والخبراء وصنّاع القرار حول القضايا الاقتصادية المعاصرة، من منظور يوازن بين القيم الأخلاقية والكفاءة الاقتصادية.
وتتناول الندوة في دورتها الحالية ست جلسات رئيسة وأكثر من 20 محورًا علميًا وتطبيقيًا، تركز على إبراز الدور المحوري لقطاع البر والإحسان بوصفه قطاعًا اقتصاديًا فاعلًا يسهم في تحقيق التنمية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم العدالة الاقتصادية، من خلال أدواته الأصيلة، وفي مقدمتها الزكاة، والوقف، والصدقات، والقرض الحسن، والتطوع.
وأكد عبد الله صالح كامل، رئيس مجلس الأمناء لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، أن ندوة البركة تمثل امتدادًا لرؤية فكرية راسخة أسسها الشيخ صالح عبد الله كامل، رائد الاقتصاد الإسلامي ومؤسس منتدى البركة، الذي آمن بأن الاقتصاد الإسلامي مشروع حضاري متكامل يقوم على القيم، ويُقاس بالأثر، ويهدف إلى خدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن الدورة السادسة والأربعين تشكّل مرحلة مفصلية في مسيرة الندوة، من خلال التركيز على قطاع البر والإحسان بوصفه رافدًا اقتصاديًا وتنمويًا أصيلًا في منظومة الاقتصاد الإسلامي، وقادرًا على الإسهام في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، مؤكدًا أهمية الاستثمار في الابتكار والشباب بوصفهما ركيزتين لمستقبل هذا الاقتصاد.
من جانبه، أوضح يوسف حسن خلاوي، الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، أن المنتدى يُعد مؤسسة فكرية عالمية متخصصة في الاقتصاد الإسلامي، أسهمت عبر عقود في تطوير أدواته وربط التأصيل العلمي بالتطبيق العملي، من خلال منصات فكرية ومبادرات علمية دولية.
وأضاف أن موضوع الندوة هذا العام يعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة قراءة قطاع البر والإحسان بوصفه مكوّنًا اقتصاديًا أصيلًا في منظومة الاقتصاد الإسلامي، وليس مجرد نشاط تكميلي، مشيرًا إلى أن الندوة تسعى إلى إبراز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وتعظيم الأثر الاجتماعي، وتمكين القطاع غير الربحي من الإسهام الفاعل في الاقتصادات الوطنية.
وتناقش الندوة سبل تطوير أدوات البر والإحسان وربطها بالابتكار المالي، وتعزيز دور المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية في توظيفها ضمن نماذج اقتصادية متوافقة مع الشريعة، بما يدعم الاستدامة الاقتصادية ويعزز التكامل بين القطاعين المالي وغير الربحي.
كما تولي الندوة اهتمامًا بدعم الابتكار، وتمكين الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية في إطار الاقتصاد الإسلامي، من خلال إبراز دور التقنيات الحديثة والتمويل المبتكر في توسيع أثر العمل الخيري والتنموي، وتحويل المبادرات الاجتماعية إلى مشروعات اقتصادية مستدامة.
وتتضمن فعاليات الندوة محاضرتين علميتين متخصصتين، إلى جانب أربع ورش عمل تطبيقية، تهدف إلى بناء القدرات المؤسسية، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتطوير كفاءات العاملين في مجالات الاقتصاد والتمويل الإسلامي.
وفي إطار دعم البحث العلمي وبناء الكفاءات الشابة، تشمل الندوة جلسة علمية تفاعلية بعنوان «جسور البحث والتطبيق»، تُعقد تحت رعاية جائزة صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وتهدف إلى ربط البحث الأكاديمي بالتطبيق العملي، وتمكين الباحثين الشباب من عرض أبحاثهم أمام نخبة من الأكاديميين والخبراء وتلقي تعقيبات علمية تسهم في تطويرها.
كما يرعى منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي برنامج «منحة استضافة شباب الباحثين» – النسخة الثالثة لعام 2026 – وهو أحد البرامج المصاحبة للندوة، ويستهدف تمكين الباحثين الشباب من حضور الفعاليات والمشاركة في الحوار العلمي وبناء علاقات معرفية ومهنية.
وتؤكد ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، في دورتها السادسة والأربعين، استمرار دورها الريادي في إعادة صياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي، وترسيخ مكانة قطاع البر والإحسان كأحد أعمدته الأساسية، والاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب، ودعم الابتكار، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا.









