في حوارٍ اتسم بالعمق والثقافة الموسيقية، حلّ الموسيقار المصري العالمي عمر خيرت ضيفاً على الإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج “50 دقيقة” عبر قناة “المشهد”. تناول اللقاء محطات مفصلية في مسيرة خيرت، بدءاً من طفولته الموزعة بين آلات “البيانو” و”الدرامز”، وصولاً إلى تربعه على عرش الموسيقى التصويرية والخالصة في الوطن العربي.
«ليلة القبض على فاطمة».. المصادفة التي صنعت التاريخ
كشف خيرت خلال اللقاء عن مفاجأة تتعلق بمقطوعته الأيقونية “ليلة القبض على فاطمة”، مؤكداً أنه حين ألفها بشغف لم يتوقع أن تكون “العلامة الفارقة” التي ستعبر به إلى قلوب الجماهير العربية وتصنع شهرته المدوية؛ مشيراً إلى أنه صبّ فيها عصارة فكره الموسيقي دون انتظار تلك النتائج المذهلة.
صراع الآلات: من منع «الدرامز» إلى عبقرية التوزيع
تحدث الموسيقار عن رحلته الأكاديمية، موضحاً كيف منعه عمه الموسيقار الراحل أبو بكر خيرت من عزف “الدرامز” في بداياته، ليدفعه نحو دراسة “البيانو” أكاديمياً. إلا أن شغفه قاده للعودة إلى “الدرامز” لمدة خمس سنوات بعد رحيل عمه، وهي التجربة التي منحته —حسب وصفه— تميزاً استثنائياً في “التوزيع الإيقاعي” لاحقاً.
تطويع البيانو للمقام الشرقي
وفي إجابة على تساؤل “أبو عبيد” حول كيفية عزف المقامات الشرقية (التي تعتمد على الربع تون) على آلة غربية “كالبيانو”، أوضح خيرت أنه تجاوز هذا العائق التقني عبر “العزف بإحساس شرقي” وتوزيع ذكي يدمج بين الآلات. كما عقد مقارنة لافتة بين انفتاح الموسيقار محمد عبد الوهاب على التجديد، وتحفظ كوكب الشرق أم كلثوم تجاه إدخال آلات غريبة على التخت الشرقي.
رسالة «الموسيقى الخالصة» والذكاء الاصطناعي
أعرب خيرت عن اعتزازه بنجاحه في جذب الجمهور العربي للموسيقى “الخالصة” (التي تخلو من الغناء)، مؤكداً أن “التبسيط” كان الجسر الذي عبر به إلى ذائقة الشعوب. ولم يخلُ اللقاء من لمسة وفاء لفرقته، مشيداً بعازفيه الذين يحمل أغلبهم درجة الدكتوراه، ومنهم: نسمة عبد العزيز (ماريمبا)، وطارق رؤوف (ترامبيت)، ومنال محيي الدين (هارب).
واختتم خيرت حديثه بدعوة الدول العربية للاهتمام بالتعليم الموسيقي وإنشاء أوركسترات “فيلهارموني”، محذراً من خطر الذكاء الاصطناعي في التلحين؛ إذ وصف الألحان الناتجة عنه بأنها “تفتقر للروح والإحساس البشري” مهما بلغت دقتها التقنية.









