كان من المفترض أن نستكمل الأبعاد الخفيه والتفاصيل المتعلقه بملف السد الإثيوبى والتحركات الأمريكية فى هذا الملف لكن الأحداث التى شهدتها المنطقة مؤخراً تفرض علينا ضرورة متابعتها بشيء من العمق خاصة، أنها تأتى فى إطار ما يعرف بالتوجه نحو عالم متعدد الأقطاب «بدأ منذ عدة سنوات قليلة مع اتضاح بعضا من ملامحه» فى مقابل محاولات أمريكية بان يظل عالم القطب الواحد بزعامتها وجد عقب الحرب العالمية الثانية .. كما تكشف زيارة الرئيس التركى اردوغان للسعودية ثم مصر ان هناك تكتلا جديدا مهما لا يمكن انكاره بدت ملامحه يمكن ان نطلق عليه مثلث القوة الجديد «مصر، السعودية، تركيا» وقد ظهر بوضوح من خلال نتائج تلك الزيارتين ..
فإذا نظرنا إلى التصريحات الصحفية للرئيسين السيسى، وأردوغان عقب اجتماعهما سوف نلاحظ انها تعكس رؤيه البلدين حول ما تشهده المنطقة من احداث وآليات تعاملهم معها بشكل واضح ،وحازم ناهيك عن الاتفاقات التى تم توقيعها «نتناولها فيما بعد» خلال الزيارة القصيرة والمركزة ،حيث تم التأكيد على التزام الدولتين بأهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة بجميع مراحله، وضرورة الالتزام الكامل ببنوده دون أى محاولات للالتفاف عليه ،وتهيئة الظروف لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة فى القطاع ، ايضا المباحثات شملت تطورات الأوضاع فى السودان، واتفاق الرئيسين على أهمية التوصل إلى هدنة تفضى إلى اتفاق سلام شامل، يحفظ وحدة السودان ويضع حدًا لمعاناة شعبه.
كذلك اكد الرئيسان على ضرورة إجراء الانتخابات فى ليبيا، باعتبارها المسار الأساسى لاستعادة الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ،ودعم الجهود الرامية إلى تمكين الليبيين من اختيار قيادتهم عبر انتخابات شفافة، بما يضع حدا لحالة الانقسام السياسى ويعزز الأمن والاستقرار فى البلاد.
وفى ملف سوريا، أعلن السيسى عن ترحيب مصر بدعم كل الجهود التى تسهم فى إنهاء الأزمة، وتجنب المزيد من التصعيد، بما يحقق تطلعات الشعب السورى فى الأمن والاستقرار.
بينما اوضح الرئيس أردوغان أن التنسيق بين البلدين يكتسب أهمية متزايدة فى ظل التطورات المتسارعة فى المنطقة، وفى ملف ليبيا، قال أردوغان إن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها يمثل هدفا مشتركا لتركيا ومصر، لافتا إلى توافق الجانبين على دعم المسار السياسى بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويعزز الاستقرار فيها، وبما يخدم الأمن الإقليمى ويحد من التوترات القائمة.
وبالتالى يمكن القول ان زيارة اردوغان للقاهرة ونتائجها أسهمت فى تفعيل أطر التعاون المثمر فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يعكس إدراكًا متبادلاً لأهمية الشراكة الاستراتيجية فى مواجهة التحديات الإقليمية المتشابكة، كما عززت فرص التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم مقومات الاستقرار الإقليمي، ويستجيب لاعتبارات الأمن القومى للطرفين، فى ظل محيط إقليمى شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات والصراعات، وتفرض فيه التحولات المتسارعة منطق الحوار والتكامل والعلاقات الدبلوماسية.
وفيما يتعلق بزيارة اردوغان للرياض والبيان الختامى لها نجد ان هناك تنسيقا على مستوى عال فى القضايا المشتركة بينهما ،والتى تتماسّ مع القضايا التى تشغل بال القاهرة سواء اليمن «جنوب البحر الأحمر ومدخل قناة السويس الجنوبى «حيث أعرب الجانبان عن دعمهما الثابت للشرعية اليمنية، وكذلك دعم البلدين لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية، ورفضهما القاطع للاعتراف المتبادل بين إسرائيل و«إقليم أرض الصومال»، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية ،فيما يتعلق بالسودان أكدا دعمهما لوحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفض تشكيل أى كيانات غير شرعية خارج إطار مؤسسات الدولة، ومنع تدفق الأسلحة الخارجية غير الشرعية.
بمعنى آخر فان هذا التحالف الثلاثى «مصر، السعودية، تركيا» عابر للبحار وسلاسل الإمداد، يمتد من البحر الأسود مرورًا بالبحر المتوسط وصولاً إلى البحر الأحمر، وهو ما يسهم بشكل أو بآخر بتأمين حركة التجارة العالمية، وضمان الأمن الغذائى والطاقة، وحماية الممرات البحرية الحيوية، بما يجعل القاهرة منصة محورية تربط أوراسيا بأفريقيا، وتعيد «للمثلث الجديد» دوره القيادى فى تأمين الاستقرار الإقليمى وحركة الاقتصاد العالمي، كما تمثل تقارباً استراتيجياً فى مقاربة أزمات الشرق الأوسط وأفريقيا، علاوه على كونها مشروع سلام وتنمية، يتجاوز منطق إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار طويل الأمد، بالشرق الأوسط وإفريقيا.
خارج النص :
اعتقد انه يمكن القول إن ملامح عالم متعدد الأقطاب بدأت تظهر بمنطقة الشرق الأوسط، وان كانت من فتره ليست بعيده، وهى من النتائج الإيجابية للتعنت الاسرائيلي، وتطاوله على دولها.









