كم عدد الأطفال فى مصر دون الخامسة عشرة عاما الذين يملكون أجهزة محمول؟.. من هنا بدأت البحث لتحديد حجم الخطر الذى يهدد مستقبل أطفالنا الصغار الذين باتوا يعيشون فى عالم افتراضى مثلما له إيجابيات له أيضا سلبيات لكن خطيرة لأن هذا العالم الافتراضى صار متاحا وجذابا للجميع بمن فيهم صغار السن وهنا مكمن الخطورة.
الأرقام الرسمية تشير إلى أن الأطفال يمثلون أكثر قليلا من ثلث تعداد السكان فى مصر أى مايقرب من أربعين مليوناً والاحصائيات تشير إلى أن الأطفال فى مصر يبدأون فى استخدام الهواتف فى سن مبكرة جدا وأحيانا من عمر العامين عبر أجهزة أحد أفراد الأسرة بينما هناك أطفال كثر يملكون أجهزة محمول وهم دون سن العاشرة وهو مايعنى فى النهاية أن غالبية الأطفال دون الخامسة عشرة يملكون أجهزة محمول وتختلف نسبة ملكية الهواتف حسب المنطقة الجغرافية حيث تزيد فى المدن عن الريف وقد وصل عدد مستخدمى الإنترنت فى مصر إلى 98 مليون مستخدم والأطفال يمثلون ثلث هذا الرقم الضخم.
لكن للأسف لا يوجد رقم دقيق عن متوسط عدد ساعات استخدام الأطفال للإنترنت فى اليوم وإن كنت أتابع معاناة بعض الأسر مع أطفالهم الذين لايتركون جهاز الهاتف المحمول سوى عند النوم بل وهناك من ينام فى حضنه «الموبايل» ولقد حذرت دراسات عدة من إدمان الأطفال للأجهزة الإلكترونية لما تشكله من أمراض جسدية ونفسية وسلوكية خطيرة قد تدفع البعض منهم إلى حد الإنتحار وكثيرا ما سلطت وسائل الإعلام الضوء على مخاطر استخدام الأطفال للأجهزة الذكية دون وجود ضوابط ورقيب.
لقد شهدت الدولة المصرية خلال الأيام الماضية حراكا مكثفا حول تلك القضية التى انتقلت من دائرة النصح والإرشاد إلى اجتماعات مكثفة للحكومة والبرلمان مدفوعة بتوجيهات رئاسية لدراسة السبل التشريعية التى تحمى أطفالنا من مخاطر المحمول والهدف من مشروع القانون الذى يجرى إعداده هو تنظيم حق الطفل فى الاستخدام الامن للتكنولوجيا تحت إشراف أولياء الأمور والجهات الرقابية وتحديد سن أدنى لامتلاك حساب على منصات التواصل الاجتماعى وقد اتخذت الدولة خطوات فعلية بحجب بعض الألعاب الإلكترونية مثل «ربلوكس» بعد تقارير ربطت بين هذه المنصة وبين مخاطر استغلال الأطفال فى إنحرافات سلوكية.
وفى الواقع هناك الكثير من الحلول الكفيلة بحماية الأطفال من مخاطر هذا الفضاء الالكترونى سواء من خلال إلزام شركات المحمول بإصدار شرائح للأطفال تعمل تلقائيا على حجب المواقع غير الملائمة التى لاتتناسب مع قيم المجتمع وتحديد ساعات الاستخدام اليومى او ربط إنشاء حسابات التواصل الاجتماعى للأطفال دون الخامسة عشر عاما ببيانات «بوابة مصر الرقمية» لضمان عدم التلاعب فى السن..لكن الأهم من كل ذلك توعية أولياء الأمور الذين اعتادوا على «الموبايل» كوسيلة لتهدئة أطفالهم.









