حتما يأتى وقت تتكشف فيه الحقائق ولو بعد حين وما أجرأ الزمن حين تدور دورته سترى ما لا يخطر بخيالك سأحدثكم اليوم عن مصطلح «حقوق الإنسان» فى الغرب والذى ظل لعقود مجال للمتاجرة والتنظير والاستعلاء حين يكون الحديث متعلقاً بحقوق الإنسان فى بلادنا ومنطقتنا العربية كأنهم فى الغرب ملائكة ونحن شياطين!! كان منظروا حقوق الإنسان فى الدول الغربية يتحدثون وكأنهم يعلمون العالم الفضيلة لكن سبحان الله لا شيء يظل فى الخفاء إلى الأبد ستأتى لحظة يتم فيها تعرية الحميع وهذا ماحدث خلال الأيام القليلة الماضية عبر واقعتين شهيرتين هزتا الرأى العام العالمي، الواقعة الأولى والتى لن أتحدث عنها تفصيليا كونها لاتزال فى مسألة التحقق وهى تسريبات وزارة العدل الأمريكية، لفضائح كان يديرها رجل الأعمال جيفرى إبستين، الذى استطاع حسب جريدة نيويورك تايمز أن يجمع نخبة واشنطن «أصحاب القرار السياسي»، وول ستريت وهوليود، والنخبة العالمية، وتوظيفها وما تردد حول ما كان يحدث فى جزيرة ليتل جيمس، أو «جزيرة الشيطان»، حيث استضاف إبستين النخبة المختارة، لحفلات ماجنة، يكون طبقها المفضل الفتيات القاصرات، مصحوبة بأشكال المجون وعلاقة أبستين بعالم المخابرات وبشخصيات عالمية كبيرة ويبدو أن الموضوع كبير.
الواقعة الثانية والتى سنوليها المزيد من التفصيل خاصة باستقالة فريق من منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية التى تدعى العمل فى مجال حقوق الإنسان هما عمر شاكر، رئيس فريق معنى بإسرائيل وفلسطين منذ نحو عشر سنوات، وميلينا أنصاري، باحثة مساعدة فى الفريق بسبب حجب المنظمة لتقرير أعده الفريق خلُص إلى أن حرمان إسرائيل للاجئين الفلسطينيين من حق العودة يُعد جريمة ضد الإنسانية حيث سحبت قيادة المنظمة التقرير قبل موعد نشره الذى كان مقررا فى 4 ديسمبر الماضى بما يعنى أن الإدارة وضعت الخوف من التداعيات السياسية فوق القانون الدولي.. وكتب عمر شاكر فى رسالة استقالته: «لقد فقدت ثقتى فى نزاهة الطريقة التى نعمل بها وفى التزامنا بالتقارير المبدئية القائمة على الوقائع وتطبيق القانون وبناءً على ذلك، لم أعد قادرًا على تمثيل أوالعمل لصالح هيومن رايتس ووتش.. المنظمة بدت مستعدة للتراجع عن تقرير مكتمل وجاهز للنشر بسبب حساسية موضوع حق العودة، رغم أن مفاهيم الفصل العنصرى والإبادة والتطهير العرقى تُناقش اليوم على نطاق واسع فى سياق سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.
لست مندهشا من قرار حجب المنظمة للتقرير قدر اندهاشى من أن المستقيلين لم يكن يعلما أنهما يعملان لصالح منظمة مسيسة وعلى كل حال لهما التقدير كونهما استقالا فأن تأتى متأخرا أفضل من أن لا تأتي.
لمنظمة هيومن رايتس ووتش مع مصر حكاية لها العجب بعد ثورة 30 يونيه 2013 فالمنظمة التى تدعى العمل فى مجال «حقوق الإنسان» استبدلت الكلمة الأخيرة لتكون حقوق «الإخوان» وظلت منذ 2013 وحتى اليوم تقريبا تستصدر تقارير تردد السردية الإرهابية للإخوان التى تحرض ضد مؤسسات الدولة المصرية وتغذى مشروع الفوضى والإنسان آخر ما يمكن أن تنظر إليه المنظمة التى انشغلت بكيف تعيد الإخوان إلى السلطة بعدما رفضهم الشعب بأكمله فى ثورة قدرت بالملايين وحين كان جنودنا يأتون شهداء بالعشرات فى نعوش من سيناء جراء عمليات إرهابية لم تكن الإخوان بعيدة عنها كانت المنظمة لا تسمى ذلك إرهابا وتوصفه «تمرد» مثلما لا تسمى جنود الجيش بـ «الشهداء» وتعتبر الدولة المصرية ندا للجماعات الإرهابية وحين انتفضت الدولة المصرية بكامل طاقاتها ضد الإرهاب ونفذت العملية الشاملة «سيناء 2018» اعتبرتها المنظمة عملية موجهة ضد «حقوق الإنسان» ونشطت مديرة المنظمة السابقة لشئون الشرق الأوسط «سارة واتسن» بتقرير كل يوم وسمت حرب الدولة على الإرهاب بـ«حرب ضد الإنسانية» ولم يكن يكف المدير السابق للمنظمة «كينيث روث» عن تغريداته التى اتهم فيها الدولة المصرية بالعنف فى حين كانت الدولة تحارب إرهاب الإخوان لذلك ليس غريبا أن تحجب المنظمة تقريرا حول «حق العودة للفلسطينين» فمنذ متى والمنظمة تعتبر فى أى حق من الأساس.
الخلاصة أن مصطلح حقوق الإنسان تم تسييسه لتصفية حسابات وتحقيق مكاسب وخدمة أهداف إمبريالية وأنفق عليه بسخاء وأسست له منظمات ومراكز وعقدت له مؤتمرات والآن يكشف زيف قيم الغرب التى يصدعوننا بها منذ زمن والتى تهاوت فى أسبوع واحد وكل شيء انكشف وبان.









