حين يكون صدق التعامل.. وحسم المواقف بعيدًا عن المناطق الرمادية.. وحين يكون قرار الدولة دونما إملاءات ساعتها فقط تكون صاحبة القرار السديد الذى يتفق ومصالح الشعوب والأمم.
ومن هنا فإن العلاقات «المصرية-التركية» على مدى تاريخها قديمه وحديثه لم تشهد توافقًا فى الرؤى مثلما هى عليه الآن.. ولعله منذ عودة العلاقات إلى طبيعتها بين الدولتين بعد سحابة الصيف العابرة خطا المسئولون فى البلدين بالعلاقات خطوات ملموسة فى سبيل الارتقاء بهذه العلاقات المتميزة والتى توجت بإقامة مجلس التعاون الإستراتيجى والذى يعقد اجتماعاته كل عامين على مستوى القمة.
الزيارة الأخيرة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان جاءت فى توقيت بالغ الحساسية خاصة مع ما يمر بالمنطقة من أحداث جسام وكثير من المناطق الملتهبة سواء ما يتعلق منها بغزة أو ليبيا أو السودان أو سوريا، ناهيك عن السعى الحثيث من جانب الكبار «السيسى – أردوغان» لنزع فتيل الأزمة المشتعلة بين واشنطن وطهران وتجنيب المنطقة الانزلاق لحرب جديدة تأتى على الأخضر واليابس وتمتد تداعياتها إلى دول الجوار.
لذا جاءت تصريحات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال المؤتمر الصحفى مع الرئيس أردوغان قاطعة فى مواصلة السعى إلى إيجاد الحلول السلمية البعيدة كل البعد عن استخدام السلاح بحيث يتم إسكات أصوات البنادق ليكون البديل الحوار الهادئ الذى يفضى فى النهاية إلى إشاعة السلام فى كل أرجاء المنطقة والعالم بأسره.. وكذا الإسراع بتطبيق مبادرة الرئيس الأمريكى ترامب الخاصة بالسلام فى قطاع غزة دونما التفاف من أى نوع.
وعلى جانب العلاقات الاقتصادية بين الكبيرتين «مصر – تركيا» فقد كانت ثمار الزيارة كثيرة خاصة فيما يتعلق بجانب التبادل التجارى وأمل الوصول بحجم هذا التبادل إلى 15 مليار دولار خاصة وأن مصر هى الشريك التجارى الأول للجانب التركى على مستوى القارة الإفريقية.
> كل مَنْ تابع هذه الزيارة الأخيرة للرئيس أردوغان للقاهرة لمس بما لا يدع مجالاً للشك مدى دفء العلاقات والمودة بين الزعيمين الكبيرين.. ولعل الإهداء الذى قدمه الرئيس التركى لزعيم مصر وهى سيارة كهربائية تركية الصنع ينطق دليلاً على ذلك.
وهكذا قدر الكبار دومًا أن يتصدروا المشهد وتكون لهم الكلمة الفاصلة الحاسمة فى حل المعضلات فهم كما يقول الحكماء «رمانة الميزان» وبالتالى فلا غنى عن الطرح «المصرى – التركي» فى منطقتنا التى تحيط بها الأخطار من كل صوب وحدب.









