اذا أراد هذا العالم أن يكون بالفعل عنوانه الاستقرار والأمن والسلام فعليه اولا القيام بواجبه من أجل وقف الصراعات والنزاعات التى انتشرت فى السنوات الأخيرة والا يتقاعس عن اداء مهامه وجهوده لعدم تفاقم هذه الصراعات والحروب وحتى لا تمتد آثارها إلى مناطق أخرى من العالم.
فالسؤال المهم لماذا هذه الحروب هل لاطماع بترول أو ذهب أو لاحتلال ارض والتعدى على سيادة دولة ام لنفوذ أوسع كل ذلك هو ما نراه الآن من تلك الحروب، فاستمرار هذه الحروب يمثل كارثة حقيقية للدولة التى بها مثل هذه الصراعات والنزاعات، فالعالم كل يوم تتشابك خيوطه بما يطلق عليه شبح الغرق الحقيقي، فقد أصبح طوق النجاة من خلال أن يكون لدى هذا العالم الإرادة الحقيقية لإنقاذ ما تبقى فكل تأخير يمكن أن يؤدى إلى تبخير ما تبقى من آمال لاستعادة العالم استقراره.
فلا يمكن أن نرى محاولة لتفتيت دول والأغرب أن أبناء هذه الدول يكونون هم السبب فيما يحدث وهو ما نجده فى السودان وليبيا وسوريا وبالتالى يجب أن يكون هذا الحل من خلال أبناء هذه الدول وعليهم أن يجتازوا سريعا هذه المحنة من أجل النهوض بدولهم وأعمارها، ويجب الحفاظ على مؤسسات كل دولة ومقدراتها ويجب الاحتكام للغة العقل لأن هذه الصراعات لن تنتج الا مزيداً من الدماء، فالحلم لكل إنسان يعيش بدولته فى امان واستقرار.
فإذا اتجهنا للسودان فسنجد ثوابت الموقف المصرى الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أى محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها، وتضامن مصر الكامل مع الشعب السودانى الشقيق فى ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة.
هناك ضرورة لإطلاق مسار إنسانى فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازى مع زيادة الدعم الإغاثى وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى والوكالات الإنسانية، وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبى تطلعات الشعب السودانى فى الأمن والاستقرار والتنمية.
واذا ذهبنا لليبيا، نجد أن مصر لا تدخر جهداً فى دعم الأشقاء الليبيين ومساندة الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام القائم، لان استمرار حالة الانقسام وغياب سلطة تنفيذية موحدة لن يسمح بعودة الاستقرار الفعلى إلى ليبيا.
هناك أهمية لتوحيد المؤسسات الليبية التنفيذية، وتهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، باعتبارها السبيل الأساسى لتجديد الشرعية وبناء مؤسسات مستقرة. وضرورة توافر بيئة أمنية مستقرة، بما يشمل خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضى الليبية، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.
واذا اتجهنا إلى سوريا، فهناك ضرورة للحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية بما يمكنها من القيام بواجباتها ومسئولياتها فى حماية استقرار البلاد وصون حقوق ومقدرات الشعب السوري.
هناك ضرورة لخفض التصعيد فى المنطقة ومنع الانزلاق إلى حافة الهاوية التى لا يمكن أن نعلم متى ستنتهى فإذا استمرت الصراعات والنزاعات دون توقف فهو انذار بكارثة سوى تؤدى لكثير من المآسى يدفع ثمنها شعوب ومقدرات هذه الدول.









