- التجربة الثقافية الكويتية تجمع بين الاعتزاز بالإرث الحضاري والانفتاح الواعي على التجديد والإبداع
افتتح الدكتور محمد خالد الجسار، أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، اليوم، فعاليات الندوة الرئيسية لـ مهرجان القرين الثقافي، في دورته الحادية والثلاثين، والتي تعقد تحت عنوان »من الإرث إلى الإبداع: الكويت ومسيرة الثقافة العربية«، خلال الفترة من 8– 10 فبراير 2026.
القرين الثقافي منصة راسخة للحوار الفكري
أكد د.محمد الجسار، ممثل راعي الندوة وزير الإعلام والثقافة، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، في كلمته، أن مهرجان القرين العريق أصبح، عبر مسيرته الممتدة، علامةً مضيئة في المشهد الثقافي الكويتي والعربي، ومنصةً راسخة للحوار الفكري، والتلاقي المعرفي، وتبادل الرؤى حول قضايا الثقافة والهوية والإبداع، مشيرًا إلى أن عنوان الندوة الفكرية الكبرى للمهرجان «من الإرث إلى الإبداع: الكويت ومسيرة الثقافة العربية»، يحمل دلالات عميقة، ويعكس فلسفة التجربة الثقافية الكويتية، التي قامت منذ نشأتها على معادلة متوازنة تجمع بين الاعتزاز بالإرث الحضاري، والانفتاح الواعي على التجديد والإبداع، إيمانًا بأن الثقافة الحيّة هي تلك التي تنطلق من الجذور، وتتطلع بثقة إلى المستقبل.

جانب من الحضور بافتتاح الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الـ31
الكويت منارة للمعرفة وجسر للتواصل الثقافي العربي
وقال الجسار: “لقد كانت دولة الكويت، عبر تاريخها الحديث، نموذجًا لدولةٍ آمنت بدور الثقافة بوصفها عنصرًا أصيلًا في مشروعها الوطني، ورافدًا أساسيًا من روافد نهضتها الشاملة. فاحتضنت الفكر الحر، ودعمت الكلمة المسؤولة، وفتحت آفاقها للمثقفين والمبدعين من داخل الكويت وخارجها، لتغدو منارةً للمعرفة، وجسرًا للتواصل الثقافي العربي، ومنطلقًا لمجلات رائدة، ومؤسسات ثقافية مؤثرة، ومشاريع فكرية أسهمت في تشكيل الوعي العربي الحديث.
وأضاف الدكتور محمد الجسار: “ويأتي هذا الحراك الثقافي المتجدد ثمرةً مباشرة لرؤية القيادة السياسية الرشيدة في دولة الكويت، التي أولت الثقافة عنايةً خاصة، وجعلتها في صميم سياساتها التنموية، إدراكًا منها بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة، وأن الثقافة تمثّل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وحصنًا للقيم، وركيزةً للاستقرار المجتمعي.

جانب من حضور الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الـ31
دعم المؤسسات الثقافية وتشجيع المبادرات الفكرية والمعرفية
وتابع الجسار قائلًا: “لقد آمنت قيادتنا الحكيمة بأن الثقافة ليست نشاطًا موسميًا أو جهدًا نخبويًا محدودًا، بل مشروع وطني مستدام، واستثمار طويل الأمد في وعي الإنسان، وقدرته على الإبداع، ومشاركته الإيجابية في صناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، حرصت الدولة على دعم المؤسسات الثقافية، وتمكينها، ورعاية المبدعين والمثقفين، وتشجيع المبادرات الفكرية والمعرفية، بما يعكس صورة الكويت كدولةٍ راسخة في قيمها، ومنفتحة على محيطها، ومؤمنة بدور الثقافة كأداة من أدوات القوة الناعمة.
وأوضح، خلال حفل الافتتاح الذي قدمته فوزية جاسم العلي، المشرف العام على تنظيم الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي، أن هذه الرؤية تتجسّد بوضوح في هذا العام الاستثنائي، الذي احتفت فيه دولة الكويت باختيارها عاصمةً للثقافة والإعلام العربي 2025، وهو اختيار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل الثقافي المؤسسي، والدعم المتواصل للفكر والإبداع والإعلام المسؤول، ويعكس المكانة المرموقة التي تحتلها الكويت في الوجدان الثقافي العربي.

فوزية جاسم العلي مقدمة حفل افتتاح الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الـ31
الندوة منبر للحوار المعمّق حول مسيرة الثقافة العربية
وقال: “وتأتي هذه الندوة اليوم، ضمن مهرجان القرين الثقافي، لتكون محطةً فكرية جامعة، ومنبرًا للحوار المعمّق حول مسيرة الثقافة العربية، ودور الكويت في دعمها وتطويرها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات على الهوية، واللغة، والقيم، ودور المثقف في مجتمعه.
واختتم كلمته بالقول: “وإننا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، نؤكد التزامنا بمواصلة دعم العمل الثقافي الجاد، وتعزيز التعاون الثقافي العربي، وفتح آفاق جديدة للإبداع، بما ينسجم مع رؤية الدولة، وتأكيد دور الثقافة كجسر للتواصل، وأداة لتعزيز التفاهم، ومنصة لإبراز الوجه الحضاري لدولة الكويت”.









