العدالة الاجتماعية سمة أساسية من سمات المجتمعات الراقية.. حيث يعرف مواطنو تلك المجتمعات ما لهم وما عليهم فيؤدون ما يجب عليهم أداؤه فى نظير الحصول على حقوقهم كاملة غير منقوصة.. وبالتالى تجد تلك المجتمعات تعيش السلام الاجتماعى بمعناه الحقيقى فى ظل ميزان العدالة الذى لا يحيد لأى جانب .
> والناظر المدقق بكل تجرد وشفافية يجد على المستوى الداخلى فى مصرنا الحبيبة هناك عدة مبادرات تم إعلانها أسهمت بدورها فى التخفيف على كاهل فئات معينة ظلت تعانى لعقود طويلة من ضيق ذات اليد وصعوبة المواءمة بين دخولها ومتطلبات الحياة اليومية فكان أن صدرت مبادرة «تكافل وكرامة» التى وجهت بالأساس لهذه الفئات ولم تقتصر على حيز معين بل امتدت لكل ربوع مصر فى الوجهين القبلى والبحرى.. مما أسهم بدوره فى تخفيف عبء الحياة عليهم.. أيضاً المبادرة الرئاسية «100 مليون صحة» التى وجهت للعناية بصحة المواطن المصرى وأسهمت بدورها فى تحسين هذا الجانب من حياة المواطنين وكان قد سبقها مبادرة القضاء على فيروس «سى» والتى توجت بإعلان مصر خالية من هذا الفيروس اللعين.. إضافة إلى مبادرة إنهاء قوائم انتظار الجراحات العاجلة.. ثم وهو المبادرة الرائدة «حياة كريمة» التى صارت مضرب المثل فى مساعدة الفئات الأولى بالرعاية وكانت ثمار المرحلة الأولى منها ملموسة جدا لكل ذى عينين.
> ويبقى معنا من الفئات التى يجب أن تكون محط نظر هى الأخرى برعاية وعناية الدولة تلك التى أفنت زهرة شبابها فى خدمة الوطن حتى بلغت السن القانونية لترك الوظيفة وأعنى بها فئة «أصحاب المعاشات» تلك الفئة التى يجب أن تكون نصب أعين المسئولين خاصة فى ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التى يمر بها كثير من دول العالم ومنها بطبيعة الحال مصر.
> شريحة كبيرة من ذوى المعاشات رغم خروجهم إلى التقاعد مازالوا مطالبين بنفقات تعليم أولادهم الذين مازالوا فى مراحل التعليم المختلفة ناهيك عن أوجه إنفاق أخرى لا غنى عنها وكلنا يعلم أن دخول أصحاب المعاشات تقل كثيرا مقارنة بدخولهم أثناء وجودهم فى الوظيفة رغم الطفرات التى شهدتها فى الفترة الأخيرة ولكن «غول» الأسعار يلتهم هذه الزيادات بلا هوادة.. وما زاد الأمر صعوبة خلال الفترة الأخيرة تطبيق الزيادة الإيجارية على الشقق المستأجرة بعشرة أمثال الأجرة الأصلية وهو ما يمثل بدوره عبئا ثقيلا على هذه الفئة فمثلا لو أن أحدهم يستأجر «شقة» بقيمة إيجارية شهرية «200» قبل القانون الجديد بعد تنفيذه سيكون مطالبا بسداد قيمة إيجارية «2000» جنيه وهو أمر فيه من الصعوبة ما فيه.. ناهيك عن مطالبته بسداد فرق إيجار عن الفترة السابقة التى بدأت بإقرار هذا القانون.
> فئات معاشات «تكافل وكرامة» هم أيضاً بحاجة ماسة لمن ينظر لأحوالهم نظرة واقعية.. فكيف لهؤلاء أيضاً أن يجاروا هذه القيم المرتفعة فى إيجارات مساكنهم.. ثم وهو الأهم بعد مضى الـ 7 سنوات ما مصير هؤلاء الناس.
إننا نريد أن نرسى قواعد العدالة لا شك بين الملاك والمستأجرين بحيث لا تطغى حقوق فئة على أخرى.









