كان الله فى عون أى إنسان يحيا.. فى عصر بلا قانون.. أو عقل..!! العالم يتغير بصورة غير مسبوقة على كافة الأوجه.. وهذا التسارع فى التطور لم يكن وليد اليوم.. وإنما يعود إلى عقود عديدة وربما قرون فالإنسان فى سباق مع الآخر فى كل شيء.. فهناك من وصل القمر.. وصنع النووى والذرى والقتل عن بعد.. واستخدام الهواء الطائر للفتك بالآخر.. دون أن يتحرك من مكانه.. وهناك من بدأ استخدام كائنات فضائية فوق إطار البشر لتنفيذ أهدافه واغراضه.. وهناك من ملك كل الخيوط فى يده وبات العالم بأسره قطع شطرنج يحرك ما يشاء.. ويكش الملك وقتما يشاء.. وهناك أيضا من قضى حياته نومًا وعندما استيقظ وجد أن عالم اليوم غير عالمه.. وأنه لا يملك من مقومات العصر.. إلا العملة التى لا يستطيع حتى شراء ما يريد بها إلا ما يوفره له الآخر!
هذا التغير التطور المذهل.. ليس إلا عودة إلى الوراء إلى عصر الغاب.. الذى تسود فيه القوة.. والعصر الحجرى الذى لا مجال فيه لإعمال العقل.. وربما لا يصدق إنسان ما نقول.. أو لا يقبل أو لا يدرك ولا يقنع.. وإن كان ما نقول هو الواقع.. هذا التطور المذهل والتغيير غير المسبوق.. ألغى عنصرين أساسيين.. أو ألغى أهم مقومات الحياة الحضارية.. ألغى القانون والعقل!! فلم يعد الآن وفى ظل ما يجرى من حولنا.. لم يعد للقانون الدولى ولا للأمم المتحدة ولا أى قانون دولى أو إنسانى وجود ولا تطبيق ولا تنفيذ فى عرف الإدارة الأمريكية.. ولا فى عرف الدولة الصهيو… نية فما تقوم به الإدارة الأمريكية فى الوقت الراهن.. فرض الهيمنة.. والسيطرة والقوة ضد كل من يقف أمام مصالحها.. وتستخدم القوة والردع خارج الإطار الدولى والقانونى والإنسانى لتنفيذ مصالحها.. ودعم الدولة الإزرائلية.. فى حرب الإبادة التى تمارسها ضد الشعب الفلسطينى فى غيبة القانون الدولى والإنساني.. وبدعم أمريكى غير مسبوق لهذا الكيان.. الذى يبيد بنى الإنسان بالسلاح والدعم الأمريكى اللامحدود.. والسعى للسيطرة على كل موارد دول الجوار فى مخطط ممنهج ويسير تنفيذه بكل دقة.. حتى لو كان الآخرون.. يستبعدون بُعد السماء عن الأرض حدوث ذلك.. فلم يكن ملوك الأندلس.. يظنون لحظة أن هذا الملك وخزائن الذهب يمكن أن تزول.. ولو فكروا فى ذلك لحظة لأعدوا العدة لحماية هذا «الملك» الذى سلموه من فرط ضعفهم دون حرب أو مقاومة.. ولم يعد فى العصر حوار لا جوار إلا لقوة الردع والقوة!
> > >
>> وكما ألغى هذا التطور.. والتغيير والتقدم.. القانون.. ألغى أيضا العقل.. ففى ظل الذكاء الاصطناعى والتقدم التكنولوجى المذهل.. لم تعد فى حاجة إلى إعمال العقل أو التفكير فى شيء.. والمسألة التى كنا ونحن فى الابتدائى والاعدادى تأخذ منا ربع ساعة فى حلها.. يتم حلها فى طرفة عين.. والمسألة الهندسية مثلاً لقياس زاوية معينة.. فى مثلث تحيطه أضلاع مربع أو شبه منحرف.. وكنا نستخدم فى الوصول إليها عدة نظريات هندسية.. وعدة طرق.. وعندما تصل إلى حل تطير سعادة وفخرًا بذهنك ونفسك ووصولك إلى الحل وتتباهى بين أقرانك بحلها وتعرض عليهم كيفية توصلك لها.. الآن فى غمضة عين تجد حلها أمامك بالذكاء الاصطناعي.. حتى البحث الذى كنا نعده فى أيام وشهور وزيارة العديد من المكتبات وأمهات الكتب.. يمكنك الحصول عليه فى ثوان بمجرد ذكر عنوان البحث للذكاء الاصطناعي.. تجد البحث بالمراجع بكل الآراء أمامك فى لحظات.
> > >
حتى التقارير الإعلامية التى كنا نظل عدة أيام.. نبحث فيها وعنها.. ونجمع المعلومات من عدة مصادر.. وكتب.. وخبراء.. والإطلاع على العديد من المؤلفات.. حتى نصوغ تقريرًا اقتصاديًا.. أو سياسيًا أو اجتماعيًا الآن يمكن للذكاء الاصنطاعى أن يقدم لك ما تريد فى ثوان معدودة.. وكل ما تريده.. ستجد الذكاء الاصنطاعى يجيبك فورًا «شبيك لبيك.. الذكاء الاصطناعى بين أيديك»!
> > >
والحقيقة.. كان الله فى عون أى إنسان.. يعيش فى عصر بلا قانون وبلا عقل.. فهما أهم عنصرين لحياة الإنسان السوية.. فالقانون هو المنظم لحياة البشر.. المحقق للاستقرار والأمن والهدوء والسلام الاجتماعي.. والعقل هو السراج المنير الذى يجعل الإنسان يفرق بين الظلام والنور.. الخير والشر الحق والعدل.. والظلم والفساد.. العقل هو اليد التى تمتد إليك وقت الأزمات.. وطوق النجاة الذى ينتشلك من الغرق.. ولا حياة بلا قانون أو عقل!!









