نختتم اليوم الحديث عن الإستراتيجية الوطنية للسياحة فى مصر بسياحة الأعمال، وهى واحدة من أهم السياحات التى اهتمت بها الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو.. وتعد سياحة الأعمال والمؤتمرات واحدة من أسرع القطاعات نموا فى صناعة السياحة العالمية. وقد أدركت الدولة المصرية مبكراً أن امتلاك التاريخ العريق وحده لا يكفى للريادة فى القرن الحادى والعشرين. لذا وضعت مصر إستراتيجية طموحة لتحويل أرض الكنانة إلى مركز إقليمى وعالمى للمؤتمرات والمعارض، مستفيدة من موقعها العبقرى وبنيتها التحتية التى شهدت ثورة حقيقية فى السنوات الأخيرة. ولا يمكن الحديث عن سياحة الأعمال دون التطرق إلى «اللوجستيات». خلال العامين الماضيين. وتمتلك مصر الآن صروحاً تضاهى أفضل المراكز العالمية، مثل مركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة الجديدة، ومركز مصر للمعارض الدولية، بالإضافة إلى القاعات العملاقة فى شرم الشيخ التى استضافت قمة المناخ COP27 وغيرها من المؤتمرات والقمم الكبري.
وتمثل العاصمة الإدارية قلب سياحة الأعمال النابض، حيث تضم حى المال والأعمال وفنادق مجهزة بأحدث تقنيات التواصل والذكاء الاصطناعى لاستضافة الوفود الرسمية والشركات الكبري.
الربط بين المدن عبر المونوريل والقطار الكهربائى السريع، وتوسعة المطارات مثل مطار سفنكس ومطار العاصمة، جعل حركة رجال الأعمال والوفود أكثر سلاسة وسرعة.
وفقاً للبيانات الرسمية لعام 2025، تستهدف مصر الوصول إلى 19 مليون سائح بحلول منتصف 2026. وتحتل سياحة الأعمال جزءاً جوهرياً من هذه الخطة لأن «سائح الأعمال» ينفق وسطياً أكثر من السائح الترفيهى بنسبة تصل إلى 20-30 ٪، كما أنه يساهم فى سد فجوة الموسمية حيث تقام المؤتمرات على مدار العام.
وقدمت الحكومة مبادرات لدعم المستثمرين السياحيين لإنشاء وتطوير الفنادق التى تضم قاعات اجتماعات كبري، مع تسهيلات بنكية وقروض ميسرة. وتحرص الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى على التواجد فى المعارض الدولية المتخصصة بسياحة الحوافز والمؤتمرات (مثل معرض IBTM فى إسبانيا)، لعرض إمكانيات مصر أمام منظمى الرحلات الدوليين. وتسوق مصر لنفسها كمقصد يتيح لرجل الأعمال إنهاء صفقاته فى الصباح، والاستمتاع بجولة فى المتحف المصرى الكبير أو عشاء نيلى فى المساء، وهو نمط سياحى يستهوى جيل الشباب من التنفيذيين.
تتوزع خريطة سياحة الأعمال فى مصر لتشمل عدة أقطاب، وهى القاهرة وبها العاصمة الإدارية والتجمع الخامس وهما المركز المالى والإداري. أما شرم الشيخ مدينة السلام التى أصبحت أيقونة عالمية لاستضافة المؤتمرات السياسية والبيئية الكبرى بفضل طبيعتها الخلابة وتجهيزاتها الأمنية والتقنية. ثم الجونة والساحل الشمالي، وبرزت هذه المناطق كوجهات مثالية لسياحة الحوافز ، حيث تكافئ الشركات موظفيها برحلات عمل تتضمن أنشطة ترفيهية فاخرة.
رغم النجاحات، تواجه سياحة الأعمال فى مصر تحديات تتعلق بالمنافسة الإقليمية الشرسة. ولذلك، تتجه الدولة فى عام 2026 نحو التحول الأخضر، وجعل مراكز المؤتمرات صديقة للبيئة تماشياً مع المعايير العالمية. وكذلك تسهيل إجراءات التأشيرات الخاصة بوفود المؤتمرات عبر منصات إلكترونية موحدة.
إن اهتمام مصر بسياحة الأعمال ليس مجرد رفاهية بل هو استثمار إستراتيجى فى القوة الناعمة والاقتصاد المستدام. فكل مؤتمر يعقد على أرض مصر هو رسالة ثقة للعالم، وفرصة لجذب استثمارات أجنبية مباشرة تبدأ ببطاقة تعارف فى الفنادق وتنتهى بمشروعات عملاقة على أرض الواقع.









