يعتبر تطوير قطاع التعدين فى مصر الذى بدأ منذ تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية التابعة لوزارة البترول إلى هيئة اقتصادية وإضافة النشاط الصناعى إلى أنشطتها الرئيسية وتطبيق حزمة من الحوافز الاستثمارية والتشريعية وتنفيذ برنامج وطنى للمسح الجوى الجيوفيزيائى وإنشاء هيئة مستقلة لتنمية وتطوير قطاع المثلث الذهبى ما بين قوص وسفاجا والقصير جنوب الصعيد.. تعتبر هذه الإجراءات بداية ثورة مصرية ممكن تسميتها بثورة المعادن النادرة والحيوية.. ونظراً لتسابق الدول المتقدمة فى الحصول على المعادن النادرة والحيوية والنفيسة لتأمين مطالبها من إنتاج الصناعات المدنية والحربية الحديثة.. اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسى بملف استكشاف المناطق الغنية بالمعادن النادرة واستخراجها ومعالجتها صناعيا للحصول على المعادن المطلوبة وتحويلها لمنتجات ذات قيمة مضافة أعلى والحد من تصديرها فى صورة خامات فقط وتحتوى المناجم المصرية على عشرات الخامات النادرة والحيوية خاصة فى الصحراء الشرقية والوادى الجديد وجنوب ووسط سيناء وسواحل البحر الأبيض المتوسط.
بالنسبة للذهب والفضة يتم استثمار منجم السكرى للذهب بواسطة شركة أنجلو جولد أشانتى العالمية بعد استحواذها بالكامل على شركة سنتامين مالكة المنجم قبل الاستحواذ ويعتبر منجم السكرى من أهم 10 مناجم على مستوى العالم كما تقول المهندسة هدى منصور العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة السكرى للذهب والتى تعتبر من أقوى 100 سيدة أعمال فى الشرق الأوسط.. ومع التشريعات الجديدة ستقوم الشركة الأجنبية بإجراء عمليات استكشافات جديدة فى مناطق أخرى داخل الدرع العربى النوبى فى مصر غير المكتشفة حتى الآن بشكل كامل.
وعلى التوازى تم التعاقد مع شركة باريك العالمية فى مناطق مجاورة بها تقاطعات معدنية عالية القيمة ذات تركيزات غنية بالذهب والفضة مما سيؤدى إلى تحقيق مبيعات الذهب والفضة عام 2026 بحوالى 1.7 مليار دولار ومن المتوقع الوصول لصادرات بحلول عام 2030 تتعدى الـ6 مليارات دولار.
وبالنسبة لخام الفوسفات المتوافر بهضبة أبوطرطور بالوادى الجديد باحتياطات مليار طن ومناطق البحر الأحمر ووادى النيل فى المثلث الذهبى إدفو وإسنا والسباعية وسيناء باجمالى احتياطى حوالى 2.8 مليار طن.
ومنذ عام 2014 اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسى بتعميق صناعات حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية من خلال انشاء مصنع عملاق بشركة النصر للكيماويات الوسيطة فى العين السخنة تم افتتاحه عام 2021 لإنتاج حمض الفوسفوريك وسماد الـMAP&TAP&DAP للسوق المحلى والتصدير لعشرات الدول ويتم حاليا انشاء خطوط إنتاج جديدة بالشركة لمضاعفة الطاقة الإنتاجية وبعد دراسات استمرت ثمانى سنوات تحقق النجاح فى تدبير التمويل المطلوب من تحالف بنوك مصرية لإنشاء مصنع عملاق فى أبوطرطور بالوادى الجديد لإنتاج حمض الفوسفوريك بتكلفة استثمارية 658 مليون دولار ثم فى مرحلة تالية سيتم إنشاء مصانع لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
وعلى التوازى تعمل مصر على تحقيق أقصى استفادة من باقى العناصر النادرة شاملا الكوارتز والرمال السوداء والتيتانوم والتانتليوم والليثيوم من خلال تشجيع شركات القطاع الخاص والشركات الأجنبية لاستخراج هذه الخامات وعمليات التنقية وتحويلها لمنتجات ذات قيمة مضافة عالية للاستخدام فى صناعة الخلايا الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية ومكونات وأجسام الصواريخ والطائرات المسيرة والأقمار الصناعية.
والسؤال هنا ماذا نعمل لزيادة الاعتماد على المؤسسات المصرية والمصريين فى عمليات استخراج الخامات النادرة والحيوية ومعالجتها وتصميم وتشييد خطوط إنتاج المنتجات الكيميائية والمعدنية اعتماداً على الخامات المصرية وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية التى تعمل حاليا داخل مصر أو مستقبليا والتى تستفيد مادياً وتسويقياً؟.. والاجابة الاهتمام بانشاء مدارس فنية صناعية فى محافظات الصعيد قنا وسوهاج والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والوادى الجديد لتخريج فنيين مصريين للعمل فى مجال الصناعات التعدينية وزيادة أقسام الميتالورجى بكليات العلوم والهندسة بالجامعات الحكومية والخاصة وتشجيع المصريين لإنشاء شركات قادرة على اقتحام مجال الاستكشافات والاستخراج للمعادن فى المناجم المصرية وعمليات المعالجة والتحليل وإنشاء مصانع مصرية لتحويل المعادن المستخرجة إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة تتطلبها الصناعات المصرية حاليا ومستقبليا وإنشاء مراكز بحثية متخصصة فى هذا المجال فى احدى محافظات الصعيد الجنوبية وهى الوسيلة الأهم لاستكمال ثورة المعادن النادرة والحيوية.









