د. أحمد الغزالي استشاري أول جراحات الثدي والجراحات التكميلية:
- التحليل الجيني والاستئصال الوقائي طوق النجاة الحقيقي للنساء اللاتي يمتلكن تاريخاً مرضياً عائلياً.
- جراحات الثدي الحديثة تحافظ على الصحة النفسية والمظهر الجمالي للمرأة.
- الوقاية أصبحت أقوى من المرض.. والكشف المبكر يصنع الفرق بين النجاة والتشوه.
- من أنجلينا جولي إلى إليسا وكندة علوش.. نجمات كسرن حاجز الخوف وواجهن المرض بشجاعة.
يعد سرطان الثدي الفزع الأكبر الذي يطارد السيدات، ليس فقط لارتفاع نسب الإصابة به، بل لارتباطه الوثيق بأنوثة المرأة وحالتها النفسية، خاصة بعد عمليات الاستئصال التقليدية. لكن في السنوات الأخيرة، حقق العلم طفرات هائلة، وتنامى الوعي بفضل حملات الدولة المستمرة للكشف المبكر. واليوم، بات “التحليل الجيني” و”الاستئصال الوقائي” بمثابة طوق النجاة، فهل انتشرت هذه الثقافة في مصر؟
رغم أن هذه التقنيات معروفة في أوروبا وأمريكا منذ أكثر من 25 عاماً، إلا أن التعامل معها في المجتمعات العربية لا يزال يشوبه الحذر، رغم شجاعة نجمات عالميات وعربيات في إعلان إصابتهن وإجراء الاستئصال الوقائي، مثل أنجلينا جولي، ومورجان وايت، والنجمتين إليسا وكندة علوش.
«الجمهورية» التقت الدكتور أحمد الغزالي، دكتوراه واستشاري أول جراحات الثدي والجراحات التكميلية، ليحدثنا عن هذا التطور.
دمج العلاج بالتجميل: الثورة الجديدة
يؤكد د. أحمد الغزالي أن العلم حقق قفزة نوعية في العشرين عاماً الأخيرة، حيث تغيرت النظرة لسرطان الثدي بفضل حملات التوعية الوطنية. ويضيف: “تنقسم جراحات الثدي اليوم إلى ثلاثة أقسام أساسية: جراحات علاجية، جراحات إعادة البناء، وجراحات تجميلية. والجراحات العلاجية لم تعد تقتصر على الأورام، بل تشمل الالتهابات، الخراريج، وتصحيح العيوب الخلقية”.
ويوضح الغزالي أن الإنجاز الأهم هو “دمج الجراحة العلاجية بالتجميلية”؛ حيث أصبح الطبيب يعالج المرض مع الحفاظ على المظهر الجمالي، مما ينهي عصر “التشوه” الذي كان يصاحب العمليات قديماً. ويقول: “الآن، تخرج المريضة من العمليات بمظهر أفضل مما كانت عليه، مما يمنحها ثقة هائلة، بفضل تطور العلاجات الموجهة والهرمونية التي سمحت لنا باستئصال مساحات أصغر من الأنسجة”.
الكشف المبكر وإعادة البناء
وعن دور الكشف المبكر، أكد أنه يتيح للطبيب استئصال جزء بسيط جداً وإجراء ترميم جمالي كامل، مما يسرع من عملية التعافي. أما عن “جراحات إعادة البناء”، فيوضح أنها تتم عبر طرق متعددة، منها استخدام أنسجة طبيعية من الجسم (مثل شريحة من البطن أو عضلة الظهر) وإعادة توصيلها بالأوعية الدموية للثدي، أو استخدام “حشوات السيليكون”. ورغم تقدم هذه الجراحات في الخارج، إلا أنها في مصر لا تزال تواجه حذراً رغم نتائجها المبهرة وغير المؤلمة.
التحليل الجيني: الوقاية خير من العلاج
يصف د. الغزالي التحليل الجيني بأنه “طوق نجاة” للحالات التي تمتلك تاريخاً عائلياً قوياً. ويشرح: “إذا أظهر التحليل وجود جين مرشح للإصابة، نقوم باستئصال نسيج الثدي الداخلي مع الحفاظ على الجلد والحلمة، وهو ما يسمى (الاستئصال الوقائي). للأسف، الكثير من السيدات يرفضن هذا الإجراء خوفاً أو هروباً من مواجهة المصير، رغم أن تكلفته لا تقارن بتكلفة وعناء علاج السرطان بعد وقوعه”.
تصغير الثدي.. ضرورة طبية لا رفاهية تجميلية
صحح د. أحمد مفهوماً شائعاً خاطئاً، مؤكداً أن 95% من جراحات تصغير الثدي في مصر هي جراحات علاجية وليست تجميلية؛ فالأوزان الزائدة للثدي تسبب آلاماً مزمنة في الرقبة والظهر والكتفين، وقد تصل إلى حد التنميل في الذراعين وانحناء العمود الفقري، لذا فهي ضرورة صحية لتمارس المرأة حياتها بشكل طبيعي.
دور الدولة ومستقبل الجراحات
أشاد الغزالي بمبادرات الدولة مثل “100 مليون صحة” والمراكز المتنقلة التي وفرت الكشف المبكر مجاناً. وبسؤاله عن “الندبات”، طمأن السيدات قائلاً: “من المستحيل طبياً عدم وجود ندبات تماماً، لكن التقنيات الجراحية الحديثة، واستخدام ليزر الجلد ومراهم السيليكون، جعلت هذه الآثار صغيرة جداً وغير ملحوظة”.
واختتم حديثه بدعوة المجتمع والإعلام لنشر ثقافة الشجاعة في المواجهة، مؤكداً أن “الجراحات التكميلية” هي الحل الجذري الذي يجمع بين الشفاء التام والحفاظ على كرامة المرأة وثقتها بأنوثتها.












