تابعــت بكل التركيــز والاهتمــام كلمتــى الســيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى احتفالية عيد الشرطة وعند زيارته التفقدية للأكاديمية العسكرية فجر يوم الجمعة الماضى لكى أصل إلى مفهوم ومغزى كل كلمة وردت فى هاتين المناسبتين طبقاً لقناعاتى لاعتقادى ان سيادته يحمل على كاهله مهام جساماً يأتى على رأسها الاهتمام بالإنسان المصرى وخاصة من جيل الشباب.. وتذكرت أن هناك ملفاً كان الرئيس قد أسنده إلى السيد الدكتور نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان وهو ملف التنمية البشرية كان الهدف منه الاهتمام بالعنصر البشرى وتوعيته وترسيخ انتمائه للوطن وغيرها من الأهداف التى ترمى فى نهايتها إلى تطوير فكر ووعى المواطن المصرى بحسبانه يمثل خط الدفاع الرئيسى فى مواجهة محاولات اسقاط الدولة المصرية أو تفكيكها أو زعزعة الثقة فى أجهزتها المختلفة.
من الواضح أن السيد الرئيس قد أخذ على عاتقه جانباً مهماً من هذا الملف والعنصر الأساسى منه وهو الشباب والعاملون بقطاعات الدولة المختلفة خاصة التى لها تأثير مباشر على الدولة المصرية داخلياً وخارجياً مثل المعلمين والأئمة والملتحقين حديثاً بالسلك القضائى والدبلوماسى وبعض الوزارات الأخرى.
لم يكن حديث الرئيس مجرد حديث بروتوكولى عادى كما هو الحال فى تلك المناسبات بل كان يمثل من وجهه نظرى أسلوب حياة يريد سيادته أن يرسمه للأجيال القادمة بكل وضوح وشفافية وإخلاص حفاظاً على الدولة المصرية من ناحية ودفعاً لشبابها فى مختلف المجالات لبذل الجهد والعطاء للنهوض بها وتنميتها وحمايتها من ناحية أخرى .
كانت كلمات الرئيس أقرب إلى وثيقة شاملة لإدارة الوعى وإعادة تعريف لعدة مفاهيم فى علوم الإدارة والأمن والقيادة لتتعامل مع التحديات والتهديدات التى تواجه البلاد بأساليب غير تقليدية من خلال إستراتيجية متكاملة ولعل من أبرز النقاط التى توقفت عندها على الصعيد الداخلى ما يلي:
> إن مفهوم الأمن لم يعد قاصراً على الأجهزة الأمنية فقط بل إنه يجب أن يمثل منظومة وعى مجتمعى شاملة تتضمن المساجد والكنائس والجامعات والإعلام وذلك لحماية الدولة ومقدراتها وتغلق الباب أمام محاولات إشاعة الفتنة والفوضى والتشكيك والمزايدة وتؤكد أن مؤسسات الدولة وفى مقدمتها القوات المسلحة والشرطة تعمل وفق إطار وطنى ودستورى وقانونى واضح.
> إن الأجهزة الأمنية ورجال الشرطة ليسوا ميليشيات أوجماعات خارجة عن القانون تهدف إلى حماية شخص بعينه بل إلى حماية الدولة والشعب معاً حيث إن هذه المليشيات والتى تمثلها عناصر مأجورة ومدفوعة لهدم الدول تمثل المعول الرئيسى لذلك وهو ما بدا واضحاً فى بعض دول المنطقة التى انهارت فيها مؤسساتها الوطنية وتمكنت تلك الميليشيات من ملء الفراغ الناتج عن ذلك على نحو كان له دور فى تصاعد حدة الحروب الأهلية وتفاقم الأزمات الأمنية والاجتماعية والسياسية وتزايد خطر تفكك تلك الدول وانتشار ظواهر الهجرة غير الشرعية والتهريب وتجارة البشر والمخدرات والسلاح وغيرها.
> على مستوى العمل التنفيذى والإدارى فقد جاءت رسالة الرئيس واضحة تماماً فى أن ذلك يتطلب ضرورة الإلمام بكافة مشاكل المؤسسة أو الهيئة أوالوزارة التى يقودها المدراء والوزراء خاصة من قضى بالعمل بها عدة سنوات وأن يعمل على إيجاد مخارج لها فى إطار إدارى وأخلاقى فى آن واحد خاصة أن العمل التنفيذى يتطلب إلتزاماً يومياً فيما يمثل طبيعتها سواء كانت جهة خدمية أو سيادية فمن يعمل بها يجب أن يشعر بهذا الالتزام ولايشعر إطلاقاً أنه جاء لقضاء وقت سعيد بها.
> إن التوعية ونشر الوعى ليس قاصراً على الشباب فقط بل إنه يمتد للنشئ حماية له من المخاطر التى يتعرض لها وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعى الذى يمثل تهديداً نفسياً وسلوكياً بل وأحياناً عدائياً للأطفال نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات تلك المواقع والذى قد يصل فى بعض الأحيان إلى حد الإدمان الرقمي.. وهنا نشير إلى أن السيد الرئيس قام بخطوة استباقية فى هذا الصدد لحماية الأمن المجتمعى من منطلق أن بناء الإنسان يبدأ من حماية وعى الطفل حيث طالب سيادته بضرورة وجود تشريع قانونى ينظم ويقيد استخدام الأطفال للهواتف المحمولة حتى سن معينة وهو ما يعكس إدراك سيادته العميق لحجم التحديات الفكرية والسلوكية التى تفرضها التكنولوجيا الحديثة على النشئ….ونشير هنا إلى أن هذا التوجيه لا يعنى المنع فى حد ذاته بل يمتد إلى حماية الأطفال من مخاطر المحتوى غير الملائم والحفاظ على التكوين النفسى والفكرى السليم وبناء جيل واعٍ قادر على استخدام التكنولوجيا بشكل مسئول.
> أكد الرئيس وهو أمر بالغ الأهمية من وجهه نظرى – أن جوهر فكرة أداء الأكاديمية العسكرية هو عمل برامج لتحديث وتطوير المؤسسات الوطنية لضمان تحقيق الجدارة فى التعليم والتقييم وخلق القدرة على التغيير وعدم الجمود الذى لا يحقق أى تقدم فى الأداء أو أى تطوير فى العمل لأن الجمود يعنى التراجع وبالتالى فإنه لابد من مواكبة تطورات العصر التى تتميز بالسرعة والميكنة وهو ما حققت فيه الدولة المصرية نجاحاً ملحوظاً ترتب عليه تحسن ترتيبها عالمياً فى العديد من المؤشرات التنافسية .. وإنه يجب أن يستمر هذا التحسن من جيل إلى آخر فى إطار عمليات دائمة ومستمرة لتحقيق جهود وآمال الدولة المتعلقة بشبابها وأبنائها.
> أكد الرئيس على احترام حريات الآخرين فى عقائدهم ومعتقادتهم وذلك لعدم الإنجرار نحو تحقيق الأهداف الرامية إلى استقطاب فئات معينة من الشعب سواء من حيث اختلاف عاداتهم أو ديانتهم أو طوائفهم الدينية مع ضرورة توعية المواطنين بأهمية الوحدة وعدم الانقسام وفى هذا الإطار فإن ثقافة الاختلاف يجب أن تكون حاضرة فى حياتنا لإنها تعتبر سمة من سمات البشر.
كانت تلك بعض الوقفات التى كانت محل اهتمامى بحكم رؤيتى الأمنية السابقة والإدارية حالياً والتى أعتبرها بالفعل ميثاق عمل ومرجعاً أميناً نلجأ إليه لقناعتى أنه يأتى لمصلحة الدولة المصرية أولاً وأخيراً.









