قبيل انتهاء العرس الثقافى السنوى.. تلقيت دعوة من شقيقى الكبير الشاعر عادل بسيونى.. لحضور توقيع آخر إصدار له فى عالم الإبداع بعنوان «العودة إلى الله».. وهى رواية من 4 أجزاء صدر الأول منها فى معرض الكتاب هذا العام، لينضم المؤلف الجديد إلى ما سبق إصداره من 33 عملاً أغلبها أشعار بالعامية بدأها بديوان عنوانه «أصل الحكاية وطن» مروراً بديوان «الألمانى» من 3 أجزاء وأيضاً مجموعة قصصية بعنوان «مكروه» وغيرها من الإبداعات التى عبر فيها عما تجيش به نفسه من مشاعر فياضة وأحاسيس مرهفة لا تخرج إلا من رجل خبر الحياة وعاشها بأفراحها وأتراحها ساعده فى ذلك دراسته بكلية الفنون الجميلة بقسم الديكور أصلت فيه الإبداع والرسم بالكلمات.
الحقيقة.. شاعرنا ومبدعنا عادل.. حرص كل عام بأن يخرج علينا بكتاب جديد ويختار مناسبة انعقاد معرض القاهرة الدولى للكتاب ليوقع إصداره الجديد بحضور الأشقاء وأبناء الأشقاء والأصدقاء والمتابعين لإبداعاته ورغم أنه يحمل الجنسية الأمريكية مع الاحتفاظ بالمصرية وشبه مقيم فى ولاية ميتشجان القريبة من الحدود مع كندا إلا أنه يحرص على الحضور بنفسه ليكون وسط الأهل والأحباء وليأخذ جرعة عشق جديدة للوطن الأم مصر الحبيبة تعطيه دفعة روحية ونفسية طوال فترة مكوثه فى بلاد الغربة، لذا فأغلب إبداعاته سواء شعراً أو نثراً تدور فى فلك الوطن وعشقه اللامحدود له، فهو لم ولن ينسى تراب وطنه وأهله وما يحمله من ذكريات لذا كان أول مؤلفاته عن الوطن كما ذكرت بعنوان «أصل الحكاية وطن».
دائماً يقول لى ولغيرى إن وطنه الأم لا يقبل القسمة فهو متجذر فى وجدانه وأنه لا حديث له فى الغربة إلا عن مصر المتغلغلة فى كل إبداعاته وأن لا أمريكا أوغيرها تنسه مصريته التى نشأ وترعرع فيها وأنه مثل أدباء المهجر سيظل على عهده ووفائه لمصر وهذا يتضح جلياً من كتاباته فى الصحف والمجلات الأمريكية ومنها «صدى الوطن» الأكثر انتشاراً فى الولاية ويتم توزيعها فى كندا ولندن ويتضح أيضاً من عمله كمسئول فى رابطة القلم العربية الأمريكية عن الدول العربية التى أسسها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضى وهذا يعنى تمسكه بالجذور وحنينه لكل مكان وطأته قدماه فى وطنه.
نعود إلى العمل الجديد وهو «العودة إلى الله» والذى من عنوانه يتضح نشأته الدينية فهو ابن والد درس فى الأزهر الشريف وكان يرتدى الزى الأزهرى وكان مدرساً ومربياً فاضلاً لأجيال منهم الدكتور عبدالاحد جمال الدين وزير الشباب والرياضة الأسبق والذى تحدث عنه فى إصداره الجديد وكيف أنه كان يقبل يد الوالد كما زاره ويقول له هذه اليد هى التى أوصلتنى إلى ما أنا فيه، كما تناول مبدعنا عادل فى الإصدار حكايات من زمن فات عن جدنا الكبير عمدة البلد وحكايته مع المأمور التركى لمركز زفتى بالغربية وكذلك عن رحلته التعليمية وبرشاقة قلمه من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة وعن رفقاء الدراسة والدرب بطريقة مشوقة تجذبك للقراءة باستمتاع، ويجعل القارئ وأنا منهم يستعيد ذكريات الماضى والمحطات التى خطوناها فى الحياة بحلوها ومرها ليذكرنا بالنوستالجيا ألا وهى الحنين الجارف والألم العاطفى للماضى حيث فيه يمزج الانسان بين ذكريات جميلة ورغبة فى استعادة زمن أو مكان وهى ظاهرة نفسية طبيعية تساعد فى تعزيز المزاج ومحاربة الوحدة والاكتئاب ويعزز صاحبها «النوستالجى» ثقته بنفسه كما تجعله يشعر بالشوق الشديد لذكريات الماضى والدفء والارتياح النفسى الذى ينسى صاحبه مرارة الغربة وضغوطات الحياة.
عموماً شكراً لشقيقى المبدع على دعوتى لحضور توقيع العمل الجديد الذى أهداه إلى حفيدتنا الراحلة وهى فى ريعان الشباب روان محمد نصير وشكـرا لإهدائى نسخة منه صادرة عن دار «درة الشرق» للنشر والتوزيع قرأتها بنهم لبساطة التعبير والحبكة الدرامية وروعة الوصف لأحداث وأماكن ربما كنت شريكا فيها أو أتقاسمها لست وحدى وإنما كل أشقائى الذين تربوا وعاشوا فى أحضان الريف فى الصبا وتعرف عنه الكثير وتنفسنا العبير من حقوله وبساتينه وللأسف نسينا كل هذا ولم نتذكره إلا نادراً، لذا فالشكر موصول لشقيقى الذى أعادنى إلى أصولى الريفية وجعلنى أجتاز الذكريات وحدى فى انتظار بقية الأجزاء التى وعدنا بها كعادته كل عام.









