يبدو أن الشرق الأوسط على موعد جديد لإعادة ترتيب الأوراق بعد زمن طويل اختلطت فيه كل الأوراق وتاهت وتقزمت دول كبرى أمام الكيان الإسرائيلى الذى عاث فسادًا وإفسادا بمشاركة أطراف لا تريد للمنطقة خيرًا، تماهت مع آمال وأحلام الكيان الإسرائيلى وسارت فى حِذائه وتدخلت فى دول المنطقة ودعمت الانقلابات والتمردات التى أعادت دولاً عديدة سنيناً طويلة للوراء.
عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر، كشفت الوجه القبيح للكيان الإسرائيلى وتابعيه فضرب بمنتهى القسوة والوحشية قطاع غزة وقتل وأصاب ما لا يقل عن مئة ألف من الأبرياء معظمهم نساء وأطفال، واستكمل عنجهيته فى ضرب سوريا ولبنان وإيران وصولا إلى قلب العاصمة القطرية الدوحة التى استهدف فيها اغتيال قيادة حركة المقاومة الفلسطينية حماس إلا أن الله سلم.
هذه الحرب الإجرامية على قطاع غزة أفرزت ضرورات حتمية بأنه على القوى الكبرى أن تستفيق وتمد أيديها لبعضها للتصدى لترهات واحلام الكيان الإسرائيلى الذى هدد رئيس وزراؤه النتنياهو يوما ما بأن جيشه يمكنه ضرب أى مكان فى الشرق الأوسط، وهو ما أخدته دول الإقليم الكبرى مصر والسعودية وتركيا ومعهم قطر مأخذ الجد وبدأت الدبلوماسية تعمل بمنتهى العقل والحكمة لترتيب الأوراق وحماية المصالح والشعوب والتصدى لجنون الاحتلال وتابعيه.
التقارب المصري- التركى خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة نفض عن العلاقات بين البلدين غبار سنوات القطيعة وأعاد الى الواجهة الأهمية الكبرى لحلف سياسى قوى تدعمه علاقات اقتصادية وتجارية وعسكرية بين البلدين، فالدولة التركية الناهضة صناعيا لديها وفرة كبيرة فى الاستثمارات والصناعات المدنية والعسكرية، ومصر القوية التى تمتلك موقعا إستراتيجيا، استطاعت خلال عشر سنوات أن تمتلك بنية لوجستية متميزة ومناطق صناعية وموانئ حديثة وأسطولاً بحرياً يستطيع أن يصل لكل بلدان القارة لينقل إليها ما تصنعه الأيادى المصرية والتركية.
فى هذا السياق تؤطر زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للقاهرة للمرة الثانية لمرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين فضلا عن التعاون فى ملفات الإقليم بالشكل الذى يؤمن للشعوب الأمن والسلام ومواجهة محاولات القوى الآثيمة التى عاثت فى السودان وليبيا وسوريا واليمن فسادًا بهدف تشتيت مصر والسعودية واغراقها فى مستنقع الحروب والأزمات التى تهدف لتأخير نموها واستقرارها.
الحفاوة التى استقبل بها الرئيس عبدالفتاح السيسى والسيدة قرينته، الرئيس التركى وزوجته تؤكد أن مصر تفتح أبوابها للأشقاء وأن مواقفها الثابتة فرضت على الجميع احترامها وأن الموقف المصرى تصدى لضغوط واغراءات كبيرة لقبول تهجير الأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجها وتصفية القضية فرض على كل دول الإقليم الوقوف صفا واحدًا وتشكيل حلف إقليمى يمارس دوره فى ضبط الأمور والحيلولة دون أن يتلاعب الأقزام فى مصير دول وشعوب المنطقة.









