لا شك أن عودة العمل فى معبر رفح بالطريقة التى تريدها مصر، ودخول وخروج الفلسطينيين منه- ولو بعدد محدود- دون وجود إسرائيلى داخل المعبر، ودون تعامل مباشر بين عناصر الأمن المصرية ونظيرتها الصهيونية.. تمثل انتصاراً للإرادة المصرية والسيادة الوطنية.. لتؤكد الأحداث والمواقف على الأرض أن معبر رفح لن يكون مجرد بوابة حدودية بين مصر وقطاع غزة يخضع العمل فيه والمرور منه لارادة أى طرف آخر غير مصر والسلطة الفلسطينية، فلا مكان للصهاينة داخله، بل كان المعبر وسيظل رمزاً للسيادة الوطنية المصرية، وعنوانا ثابتا لدور مصر القومى تجاه القضية الفلسطينية.
وخلاصة ما شاهدناه خلال الأيام القليلة الماضية فإن عودة الحياة إلى معبر رفح، واستئناف حركة الدخول والخروج من خلاله دون أى وجود أو إشراف إسرائيلي، تمثل انتصاراً صريحاً للإرادة المصرية، وتأكيداً عملياً على أن القرار السيادى المصرى لا يخضع للضغوط أو المساومات.
لقد أكدت القيادة المصرية مراراً أن معبر رفح.. خط أحمر فى العقيدة السياسية المصرية وينبغى أن يظل هذا المعبر شأناً مصرياً – فلسطينياً خالصاً، لا يجوز لإسرائيل فرض وصاية عليه أو استخدامه كورقة ضغط سياسية أو أمنية.
لقد حاولت إسرائيل طوال الشهور الماضية – عبر التصعيد العسكرى والضغوط السياسية – فرض واقع جديد على الأرض، يكون فيه المعبر خاضعاً لإشرافها المباشر أو غير المباشر، فى محاولة لإحكام السيطرة على غزة وخنقها إنسانياً وسياسياً.. غير أن الموقف المصرى جاء حاسماً وواضحاً، وذكرت القيادة المصرية مراراً أنها لن تقبل بوجود إسرائيلى على معبر رفح، ولا مساس بالسيادة المصرية، ولا قبول بأى ترتيبات تنتقص من الدور المصرى التاريخى.
>>>
صمود الموقف المصرى أمام الضغوط حقق العديد من المكاسب للقضية الفلسطينية وهذا ما هدفت إليه مصر التى تعرضت لضغوط غير مسبوقة خلال الحرب على غزة، شملت محاولات دفعها للقبول بترتيبات أمنية تفرض واقعا جديدا على المعبر، أو فتحه بشروط إسرائيلية، أوتحويله إلى ممر قسرى لتهجير الفلسطينيين.. لكن صمود القرار والإفادة المصرية أفشلت هذه السيناريوهات جميعاً، وأكدت أن معبر رفح لن يكون أداة لتهجير الفلسطينيين.
ولن يكون تحت إشراف إسرائيلى ولن يفتح على حساب الأمن القومى المصرى أوالحقوق الفلسطينية.
هذا الصمود السياسى لم يكن موقفاً عاطفياًَ، بل تعبيراً عن إدراك إستراتيجى عميق لخطورة ما كان يُراد فرضه، ليس على غزة فقط، بل على المنطقة بأسرها.
لقد جاءت عودة العمل بالمعبر وفق الرؤية المصرية ترجمة عملية للسيادة وفق ما رأيناه على الأرض خلال الأيام الماضية ليؤكد أن مصر نجحت فى فرض رؤيتها، والحفاظ على خطوطها الحمراء.. فالسيادة لا تُقاس بالبيانات وحدها، بل تُترجم على الأرض.
السياسيون الفلسطينيون أشادوا بالموقف المصرى وأكدوا أن ما جرى فى معبر رفح يبرهن على أن القرار النهائى ظل مصرياً، وأن محاولات فرض أمر واقع إسرائيلى قد فشلت أمام ثبات الموقف المصري.
>>>
تدرك مصر جيداً مخططات إسرائيل وأن ما تمارسه من أساليب الإرهاب والقهر ضد الشعب الفلسطينى أثناء وبعد توقف الحرب يستهدف دفع أهل غزة إلى الهجرة وتفريغ القطاع من سكانه لتتحقق أهداف الكيان الصهيوني.. ولذلك اتخذت الدولة المصرية قراراً واضحاً منذ البداية ورفضت كل الضغوط والإغراءات لتسمح لأهل غزة بالهجرة عبر الحدود المصرية لتفشل مخطط التهجير القسرى فهو أحد أخطر الأهداف التى ارتبطت بالسيطرة الإسرائيلية على معبر رفح.. فقد كان الصهاينة يتوهمون أنهم سيفتحون أبوابه أمام تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، وتحديداً إلى سيناء، لكن مصر رفضت بشكل قاطع منذ اللحظة الأولى.









