فى مثل هذه الأيام من كل عام، يتجدد فى ذهنى ما مررنا به من تحديات جسيمة، خاصة بعد قرارنا أن نعيد بناء وطننا بأيدينا بدلاً من أن نكون جزءًا من عملية الهدم التى حاول البعض فرضها علينا، والكم الهائل من المحاولات المستميتة لاستقطابنا فى فخ «الربيع العربي» الذى اجتاح بعض الدول العربية، لكن وعى الشعب المصرى كان حاضرًا، وكان مدركًا تمامًا لما يحاك من مخططات ومؤامرات لزعزعة استقرار الدولة المصرية.
وتذكرت كيف تمكنا بفضل العناية الإلهية من تجاوز أخطر المخططات الخارجية التى استهدفت سقوط الدولة المصرية، وعلى رأسها ما يسمى بـ»الفوضى الخلاقة»، وهذا المصطلح غريب على البعض لكنه ليس بجديد، فقد ذكر من قبل فى الأدبيات الماسونية القديمة، ولم يظهر على الساحة السياسية بشكل بارز إلا خلال عامى 2005/2006، بعد الغزو الأمريكى على العراق، وفعلياً بدأ هذا المصطلح فى الانتشار مع انطلاق ثورات «الربيع العربي» التى اجتاحت الوطن العربى عام 2011، وتحولت إلى حروب أهلية فى بعض البلدان، والتى كان يروج لها من الخارج، أن هذه الثورات ستؤدى إلى «الديمقراطية» فى منطقة الشرق الأوسط.
لكن الحقيقة التى أدركها الشعب المصرى مسبقاً، وأوضحت مدى يقظته ووعيه، «أن هناك هدفاً وهو تفكيك الشرق الأوسط»، عن طريق ما يسمى بـ»الفوضى الخلاقة» التى تصل إلى حد التدمير الذاتي، كما حدث فى عدد من بلدان الوطن العربي، من خلال الثورات والحروب الأهلية، أثناء ذلك تنهب الثروات الوطنية، كما حدث فى بعض الدول العربية مثل «العراق وسوريا وليبيا» بعد اندلاع الفوضى فى المنطقة، وكل هذا يتم تحت شعارات «الديمقراطية والحرية»، ومن ثم نشر التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و»الأخوان» وغيرها، لتقسيم الدول على أسس عرقية وطائفية، ومن هنا يتدخل الغرب بحجة إنقاذ الدول من الإرهاب، وفى الوقت نفسه يتم السيطرة على الثروات النفطية والغازية لهذه الدول.
فى النهاية، أثبت الشعب المصرى للعالم مدى حكمته ووعيه ويقظته، ورفض الوقوع فى هذا الفخ المخادع، وأنه مدرك تماماً «أن الفوضى لايمكن أن تكون مخرجاً للديمقراطية، وأن الاستقرار هو السبيل الوحيد للنجاة وبناء المستقبل».









