>> لا يمكن أن يشكك أحد فى مهارة العامل المصرى الذى ورث جينات بناة المعابد والمسلات والأهرامات.. وهم أبناء من قاموا بتشييد معظم المبانى والمنشآت فى دول الخليج والعراق وليبيا وأهل هذه البلاد يمتدحون مهاراتهم وقوة تحملهم للعمل الشاق.. فماذا حدث لهم ولماذا يختلف الحال عندما يؤدى بعضهم عملاً فى بيت مصرى؟!
لا يوجد منا من لا يحتاج إلى نجار أو نقاش أو سباك أو من يقوم بتركيب الأرضيات والسيراميك والرخام أو الذهاب لميكانيكى سيارات.. ومع زيادة السكان وتزايد الطلب على الصنايعية» التحق بكل حرفة من يدعى أنه «أسطى» ومنهم من لا يجيد أصول المهنة وكل همه الحصول على الأجرة التى يغالى فيها.. وهؤلاء هم السبب فى سوء سمعة الحرفيين خاصة بعد سفر المتميزين للعمل بالخارج.
للأسف.. لو نظرنا إلى أغلب منازلنا والمصالح الحكومية والخاصة لوجدنا النشع على الحوائط ومعظم الحنفيات سائبة و«بتنقط».. والأبواب والشبابيك غير محكمة الغلق والواجهات ألوانها باهتة.. مع أن البعض يستخدم أفضل وأغلى الخامات.. السر إذن فى من يقوم بأعمال السباكة والنجارة والمحارة والنقاشة وغيرها!!
بالتأكيد لا نقول كل الحرفيين لا يتقنون عملهم.. ولكن هناك فئة ليست قليلة أخذت «الصنعة بالفهلوة» ولم يصبروا على أنفسهم للتعلم على أيدى «الأسطوات الكبار».. هؤلاء رفضوا أن يكونوا مجرد «بلية» يشربون الصنعة بالتدريج بل أرادوا أن يكونوا «معلمين».. مع أن من بدأ صغيراً وتدرج وصل إلى التمكن فى مهنته وأصبح كبيراً وهم الذين يتخاطفهم المقاولون وينجحون فى اختبارات السفر للعمل بالخارج!!
إذا لم تتعلم بنفسك القيام ببعض أعمال السباكة والنجارة الخفيفة مثل تركيب مقبض الباب أو تغيير جلدة الحنفية.. فتحمل ما سيجرى لك، فلو حاولت أن تستدعى لبيتك من يقوم بأى عمل من الصنايعية مثل النجار أو السباك، فبالتأكيد ستندم.. أما إذا أردت إجراء توضيب لشقتك فلا تلومن إلا نفسك وتجمل بالصبر وطول البال..فحتى تعثر على الفنى المناسب ستأخذ وقتاً.. ولن يلتزم أغلبهم بالمواعيد وسيأتى إليك أولاً ويجرى بعض الإصلاحات ليربطك ثم يتركك بعد أن تورطت فيه ويذهب ليرتبط بعمل عند شخص آخر والعملية التى تأخذ يوماً سينهيها فى أسبوع أو أكثر.. ولا تعرف كيف تعيش فى بيتك الذى يتحول إلى جحيم.. وعند توضيب الشقة يأتى إليك ويهدمها ويحولها إلى «كوم تراب» فى ساعة أو ساعتين يتم تكسير الأرضيات وتنزيل الحوائط فالهدم سهل ولكن حتى تعود شقة يمكن السكن فيها فأمامك عدة أشهر وهناك أحد الجيران ظل العمال يعملون فى شقته عاماً بالكامل مع إنه لم يطلب ديكورات ولا أى شيء غير عادي!!
أما الصنايعى فنى التكييف وإصلاح الثلاجات والغسالات فحكايته حكاية.. لا ننكر أن منهم أكفاء تتخاطفهم شركات الصيانة.. ولكن هناك من يخرج لك بطن الثلاجة أو الغسالة ويتركها وقلبك يتمزق عليها.. ثم يعود بعد عدة أيام بقطعة غيار غير أصلية ما تكاد تعمل بعد الإصلاح فترة قصيرة ثم تعود «ريما لحالة أسوأ من القديمة» حتى تعيد معه الكرة وتستدعيه أكثر من مرة.. وكله على حساب صاحب البيت الذى يضطر للجوء إلى هؤلاء لأن أسعار التوكيلات وشركات الصيانة أصبحت تعجيزية وفوق مستوى الأسرة المصرية المتوسطة وفوق المتوسطة والأمر أصبح يحتاج إلى رقابة أشد وحماية للمستهلك.. وبالنسبة لأسعار الخامات والأدوات الصحية والأخشاب والسيراميك ومواد البناء التى يزداد ثمنها كل يوم فلهذا حديث آخر.. وعلى الحكومة التدخل وإنقاذ المواطنين!!
الحل الأكيد حتى يعود العامل المصرى «الصنايعى» إلى مهارته المعروفة… هو الاهتمام بالتعليم الفنى وزيادة مراكز التدريب المهنية والاستعانة «بكبار الأسطوات» للتدريس فيها وتعليم الراغبين لتكوين جيل دارس وفى نفس الوقت يأخذ المهنة من أربابها بصورة عملية وبالممارسة تحت إشراف من يجيدونها ويعرفون أصولها.. عندها سترتاح البيوت ولن نجد نشعاً على الحوائط ولا حنفيات «بتخر» ولاأبواب وشبابيك غير محكمة الغلق ولا سيراميك ينخلع بمجرد أن تدوس عليه.. إما ذلك أو يتحول رب كل أسرة إلى صنايعى ويكون لدينا «أسطى فى كل بيت» يتولى بنفسه إصلاح ما يفسد من أعمال السباكة والنجارة والنقاشة وغيرها!!.
>> بعد أن انتهيت من كتابة المقال «يوم الاثنين» قرأت للكاتبة الأستاذة أمينة خيرى فى «المصرى اليوم» مقالاً عن نفس الموضوع بعنوان «صنايعية مصر» مما يعنى أن هذا الملف يشغل كل بيت فمن منا لا يحتاج إلى نجار أو كهربائى أو نقاش أو سباك أو ميكانيكى وغيرهم من أصحاب الحرف الفنيين.. وطالبت الزميلة الكاتبة بتنظيم ملف «الصنايعية» وضمان حقوقهم وأيضاً ضمان قيامهم بواجباتهم والتزامهم مع المواطنين الذين يتعاملون معهم.. وبالتأكيد الأمر يحتاج إلى تنظيم وأضم صوتى لها فى المطالبة بإيجاد جهة أو نقابة تضم كل «صنايعية مصر».
طقاطيق
>> منذ أكثر من 6 سنوات أعلن الدكتور مصطفى مدبولى عن مبادرة لطلاء واجهات المبانى وذلك بتوجيهات رئاسية.. وكان الطلاء شرطاً للتصالح مع أصحاب المبانى المخالفة فى المحافظات بهدف تحسين الصورة البصرية وتجميل المظهر الحضارى للقرى والمدن المصرية.. وتم تحديد مهلة للتنفيذ ومدها أكثر من مرة مع التهديد بقطع المرافق على المبانى التى يرفض أصحابها طلاء الواجهات وتركها دون تشطيب على الطوب الأحمر.. انتهت جميع المدد المحدة للطلاء ولم يتم التنفيذ بالكامل.. صحيح أنه فى البداية التزم البعض ولكن مع طول المدة وضعف المتابعة فمن يسافر الآن على كل الطرق السريعة بين المحافظات يرى المبانى تشوه المنظر.. حتى على الطريق الدائرى فما بالنا بالمنظر فى القرى والمدن؟!









