انطلقت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال الدورة العادية الـ117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، بمشاركة فاعلة من دولة فلسطين.
ترأس وفد دولة فلسطين السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، نيابةً عن وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني المهندس محمد العامور.
وضم الوفد كل من: المستشار أول تامر عبد الرحيم، والمستشار أول جمانة الغول، والسكرتير أول ريهام البرغوتي، والسكرتير ثالث عُلا الجعب، والسكرتير ثالث علاء الشرباتي.
وقدمت دولة فلسطين خلال الاجتماع جملة من البنود والمطالب لدعم صمود الشعب الفلسطيني، شملت:
- دعم وتأهيل المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية.
- دعم الخطوط الجوية الفلسطينية.
- دعم الخطوات العملية لتنفيذ قانون التجارة الإلكترونية الفلسطيني. وقد تبنى المجلس القرارات الداعمة لكافة البنود التي تقدمت بها فلسطين.

السفير مهند العكلوك: تشخيص الواقع واستراتيجية التعافي
استهل السفير مهند العكلوك كلمته بنقل تحيات الحكومة الفلسطينية وتقدير وزير الاقتصاد المهندس محمد العامور للمجلس الموقر، متمنياً للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية التوفيق في رئاسة الدورة الحالية.
أرقام كارثية وإبادة اقتصادية
وأكد العكلوك أن هذا الاجتماع يأتي في ظرف مفصلي، حيث يواجه العالم مسؤولياته الأخلاقية تجاه جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. واستعرض السفير إحصائيات صادمة تعكس حجم الدمار:
- الخسائر البشرية: إصابة وقتل ما نسبته 11% من سكان قطاع غزة، وبلغ عدد الضحايا المباشرين ربع مليون فلسطيني.
- الدمار الشامل: تدمير 85% من المباني والبنية التحتية، وتعطّل 98% من المنشآت الاقتصادية في القطاع.
- الانهيار الكلي: انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 27% عام 2025 مقارنة بعام 2022، مع وصول نسبة البطالة إلى 80% في غزة و31% في الضفة الغربية.
- سلاح التجويع: انخفاض الصادرات والواردات إلى غزة لأقل من 4%، مما أدخل القطاع في حالة مجاعة حقيقية نتيجة الحصار واستخدام الغذاء كأداة ضغط.
كلفة إعادة الإعمار
وأوضح السفير أن خطة الإغاثة والتعافي المبكر تتطلب نحو 4.6 مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، بينما تُقدّر الكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار الاقتصادي بنحو 18.4 مليار دولار. فيما تذهب تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الكلفة الإجمالية لإزالة آثار الدمار في قطاع غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار.
القرصنة المالية والقيود التجارية
وتطرق العكلوك إلى سياسة “الخنق الاقتصادي” التي ينتهجها الاحتلال، عبر السطو على أموال المقاصة الفلسطينية (التي بلغت نحو 4 مليار دولار)، ونشر أكثر من 1200 حاجز عسكري في الضفة الغربية، مما حوّل الاقتصاد الفلسطيني إلى اقتصاد هش يعتمد على المساعدات قسراً.
مطالب دولة فلسطين من المجلس العربي
دعت دولة فلسطين عبر وفدها إلى تحرك عربي عاجل يشمل:
- تفعيل شبكة الأمان المالية العربية لتعويض قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة.
- دعم مؤتمر إعادة الإعمار الدولي المزمع عقده في جمهورية مصر العربية.
- فتح الأسواق العربية للمنتجات الفلسطينية وإعفائها من الرسوم الجمركية.
- دعم صمود القدس عبر تمويل مشاريع تنموية تواجه سياسات التهويد.
- التحرك الدولي عبر المنظمات الأممية ومنظمة التجارة العالمية للضغط على الاحتلال لرفع قيوده الجائرة.
رسالة الختام
واختتم السفير العكلوك كلمته بالتأكيد على أن أي مسار للسلام يبقى منقوصاً ما لم يضمن حرية التجارة الفلسطينية، داعياً الأشقاء العرب للانتقال من “التضامن السياسي” إلى “الشراكات الاقتصادية العملية” التي تضع الإنسان الفلسطيني في قلب عملية التنمية، مشدداً على أن فلسطين ستبقى صامدة ومتمسكة بحقها في الاستقلال والعيش الكريم.









