جبر الخواطر فن جميل من فنون الحياة به ترسم بسمة على وجه موجوع وتعطى بلسماً شافياً لنفس مكسورة.. فجابر الخواطر مثل المياه الجميلة التى تروى تائه فى الصحراء والحضن الدافئ للمجروح، ومن أفضل الخصال وأرقى الأفعال جبر الخواطر ومراعاة المشاعر ومواساة المنكسر فلابد أن نكون عوناً وسنداً لبعض ننصر المظلوم ونواسى المكلوم ونعطى المحروم.
جبر الخواطر هو الاحساس بآلام الناس وعدم جرح مشاعرهم والوقوف بجانبهم فى الشدائد.. وهذا سلوك يعلى من فكر الإنسان ويسمو به والكلمة الطيبة ترفعنا إلى السماء كالطيور والكلمة السيئة تدفننا فى الأرض كالموتى والناس دائما لا تنسى من يجبر بخاطرها ولا تسامح من يكسر بخاطرها فمواقف الجبر ولحظات الانكسار لا تنسى ومواقف الخزلان والاهانة وقت الأزمات لا تنسى فكلاهما فى الذاكرة والتاريخ.
فما أجمل أن تقصد الشراء من بائع متجول فى حر الشمس يضطر للسير على قدميه بحثا عن رزقه مساعدة له وجبراً لخاطره، وما أروع أن تقبل اعتذار المخطئ بحقنا وخصوصا عندما نعلم أن خطئه غير مقصود وأن تاريخ صحبتنا معه طيب نقي، فالصفح عنه ومسامحته تطيب نفسه وتجبر خاطره، والبر بأرقى صورة أن تشترى لوالديك ما يحتاجون وتفاجئهم بما يفقدون دون طلب منهم أو سؤال بل كرم منك، كما لا ننسى صاحب الحاجة والمسكين الذى انكسر قلبه وذلت نفسه وضاق صدره وما أجمل أن نجعل له من مالنا نصيباً ومن طعامنا ولو الشيء القليل ومن دعائنا ما نستطيع فبذلك نجبر كسرهم ونطيب قلوبهم.
وفى هذا الزمان ونحن حالياً فى أشد الحاجة إلى مواساة الناس والتخفيف عنهم وتطييب خاطرهم لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون، نظراً لقوة الظروف الاقتصادية والمعيشية حالياً وفساد ذمم الناس واختلاف نواياهم والهموم الكثيرة.. وتطييب الخاطر لا يحتاج إلى كثير الجهد ولا كبير طاقة فربما يكفى البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر إلى مساعدة وينتظر البعض قضاء حاجة ويكتفى البعض الآخر بإبتسامة.. الإنسان فى حياتنا يتعرض لظروف شديدة، فكم من حزين بحاجة إلى من يجبر بخاطره بكلمة حانية تضمد جراحات قلبه، وكم من مظلوم بأمس الحاجة إلى من يقف معه فى مظلمته ويخفف عنه ألم الظلم والقهر الذى يقطع قلبه وكم من مبتلى يتمنى أن يجد أخاً صادقاً يصبره فى بلائه ويقويه ويشد أزره، وكم من مهموم قد اثقلته الهموم ينتظر صديقا يفتح له باب الأمل ويبشره بقرب الفرج، وكم مريض قد هده المرض ينتظر زائراً يواسيه ويخفف عنه آلامه. ومن جبر الخواطر أن تشكر من قدم لك خدمة ولو كانت واجبة عليه، كان يشكر الزوج زوجته وتشكر الزوجة زوجها، ويشكر الوالدان أبناءهم وأن تثنى على من بذل جهداً ولو لم يستطع اتقانه وتمدح من قام به من جهد ولا سيما إذا كنت مسئولاً عنه كالمدير حين يشكر موظفيه أو المسئول حين يثنى على المجتهدين من عماله فان هذا الثناء سيرفع همتهم ويطيب نفوسهم.
اللهم سخرنا وسخر لنا ما يعيننا على جبر الخواطر فى إطار من الود والحب والصدق والتسامح وصفاء النفس وسمو الاخلاق. مع تمنياتى أن يحمل هذا العام وفى بداية شهر رمضان كل ملامح جبر الخاطر وأن يكون هذا منهج عمل لكل مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية لنضع نموذجاً رائعاً ومتميزاً فى فن وعبادة جبر الخاطر.
حفظ الله مصر.. وحما شعبها العظيم وقائدها الحكيم..








