من منا لم يقع فريسة داخل مصيدة القلق.. جميعنا دخل هذه المصيدة.. بداية ما هو القلق.. إنه سلسلة من الأفكار والهواجس والتخيلات والتوقعات.. تغزو العقل وتسيطر عليه.. وقد أثبتت الأبحاث والدراسات أن النساء يعشن فى قلق أكثر من الرجال.. وأن عدد اللاتى يذهبن للأطباء النفسيين من النساء يفوق عدد الرجال بكثير.. وأعترف بأن القلق يقود إلى التوتر وأيضاً الإحباط والاضطراب عند التفكير فى المستقبل.. والأسوأ شعورك وتصورك بأنك مرغم على القيام بما يخالف إرادتك..
لكن لنتوقف أمام أسباب القلق.. فلتكن الأزمة المالية.. هى التى تحتل المساحة الأكبر من القلق.. وهى التى تجعلك تخاصم النوم كل ليلة.. ومن هنا يطير النوم.. ويطاردنا شبح الاحتياج المالى.. وبعد ذلك تأتى مشاكل الأبناء.. خلافاتهم شبه الدائمة.. أو سوء نتائج امتحاناتهم فى المدرسة وحتى الجامعة.. ويقفز التساؤل: هل يسقطون ضحية المخدرات.. وماذا عن أصدقاء السوء.. وهناك من يدخل مصيدة القلق نتيجة السمنة أوالوزن الزائد..
ومن أسباب القلق أيضاً.. العلاقات المضطربة بين الزوج والزوجة.. وبين أفراد الأسرة الواحدة.. أو بين الأصدقاء.. أو زملاء العمل.. وأيضاً انعدام الثقة بالنفس.. وعدم حصول الموظف أو العامل على حقه فى الترقية.. نتيجة تعنت أو اضطهاد رئيسه فى العمل.. وأن يصبح معيار الترقية لمن ينافق رئيسه أكثر.. ولمن يجيد فن الانحناء من حملة المباخر..
ولابد أن نعترف بأن الله سبحانه.. خلق المرأة وبداخلها إحساس فطرى للقلق.. ليس فقط على مشاكلها الشخصية.. بل أيضاً على مشاكل الآخرين المحيطين بها.. خاصة عندما تصبح مسئولة عن أبنائها.. وقد تصاب الفتاة بالقلق فى حالة تأخرها عن الزواج.. وتعيش حالة من القلق الصامت التى لا تبوح به لأحد.. وقد يعيش الشباب حالة من القلق نتيجة عدم الحصول على فرصة عمل.. ومعاناة البحث عن وظيفة.. وللقلق أشكال كثيرة.. مثل الجار المقلق.. والزميل الحاقد الذى يبذل قصارى جهده حتى لا يحصل زميله على حقه فى ترقية مستحقة..
ويبقى السؤال.. كيف نواجه القلق ونتغلب عليه.. البداية هى معرفة الله.. واللجوء إلى الصلاة.. ركعتين فى جوف الليل.. تبعدك عن القلق.. قراءة القرآن الكريم.. فالقرآن كفيل بأن يبعث الطمأنينة إلى القلوب.. يقول فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى فى كتابه «الدعاء المستجاب».. إننا بالدعاء نطلب النور من الله.. ونور الله يهدى القلوب.. ويطهر النفوس.. إن هذا النور إذا دخل القلوب.. فلن تضل أو تشقى أو تقلق أبداً.. تصديقاً لقول الحق سبحانه: «رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» «سورة التحريم».. إن دعاء بالقرآن الكريم هداية ووقاية.. وقاية من التوتر والقلق والاضطراب.. إنه يهدينا إلى الطريق الصحيح.. وينير طريقنا فى كل الأمور.. ومن يتمسك بالدعاء كما جاء فى القرآن.. لن يضل أبداً.. وليس أحب إلى الله من أن ندعوه بكلامه سبحانه..
ويضيف الشيخ الشعراوي: أن الحق جل جلاله لم يقل «إن بعد العسر يسرا».. بل قال: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».. حتى نعرف إذا أصابنا عسر وضيق.. فإن العسر معه يسر من الله سبحانه.. وأن الفرج سيأتى حتماً.. ويقول الشيخ الشعراوى.. إن الدعاء يغير القدر.. والاستغفار أيضاً .. تخيلوا قيمة الدعاء والاستغفار.. أقول لكل مخلوق إن الله منحنا رخصة عظيمة.. فالدعاء والاستغفار قادران على نقلك إلى مكان آخر.. إلى تحقيق مطلبك مهما كان.. لكن فلنتذكر دائماً.. أن شرط قبول الدعاء.. هو الحلال فى كل شيء.. المأكل والملبس.. أقول.. إن الإحساس بالمتعة والسعادة والنجاح.. والصحة الجيدة.. وإقامة علاقات حب ناجحة وسليمة بعيداً عن القلق والهموم والتوتر.. كل ذلك يتوقف على علاقتك بالله.. وما أعظم ولا أسهل من ذكر الله.. فلنتذكر دائماً.. «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».. وان القرآن وقاية لنا.. تصديقاً لقوله سبحانه: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ».. فى هذه الأيام المباركة.. أدعو معي: «اللهم أوزعنا أن نشكر نعمتك التى أنعمت علينا وعلى والدينا وأن نعمل صالحاً ترضاه.. وأصلح لنا فى ذريتنا إنا تبنا إليك وإنا من المسلمين».. «اللهم اوحى الينا فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.. اللهم ابعد عنا القلق وهمومه وآلامه.. وهب لنا من لدنك رحمة.. وهيئ لنا من أمرنا رشداً.. ونجنا من مصيدة القلق.. برحمتك يا أرحم الراحمين».








