قيادة دولة بحجم وموقع مصر ليست بالأمر الهين، وأى مسئول فى أى وزارة أو قطاع أو مصلحة حكومية، يدرك هذا المعنى جيدا، فحجم المسئوليات فى هذه المواقع مهما كبر وتعاظم، فهو واقعيًا يتضاءل أمام مسئولية إدارة الدولة المصرية وتوفير متطلبات شعبها، فضلا عن تحقيق الاستقرار والحفاظ على الأمن القومى بمفهومه الشامل، وحقيقة فإن التأكيد على هذه البديهيات يستهدف فى الأساس الرد على تشكيك الحملات الإعلامية المشبوهة والمتزايدة والتى تديرها جماعة الإخوان الإرهابية حاليا، علاوة على إيجاد أرضية مشتركة تجمعنا كمواطنين لنفكر ونتدبر فى أحوال بلدنا وكيفية الحفاظ على المكانة التى وصلت إليها خلال السنوات القليلة الماضية رغم التوترات والصراعات التى تعانى منها المنطقة ، وفى ظل الملاحظات التالية:
• ضبابية النظام العالمى الحالى، والتى تبدو من خلال تداخل مصالح القوى الكبرى بما يسهم فى اضطراب الساحتين الإقليمية والدولية و يتسبب فى المزيد من تعقد المواقف أمام متخذ القرار.
•غياب الدور الحقيقى للأمم المتحدة ومجلس الأمن فى إنهاء الحروب والنزاعات وإقرار السلام بين دول العالم، والدليل على ذلك استمرار الحرب» الروسية- الأوكرانية» حتى الآن.
• وجود توترات خطيرة فى عدد من الدول المجاورة، واستفحال خطر إسرائيل فى الإقليم، إلى جانب وجود إحتمالات لتوجيه ضربة أمريكية ضد إيران .
• التكلفة العالية لتحقيق الأمن القومى المصري، إذ إنه فى ظل هذه الأوضاع الإقليمية والعالمية الراهنة، فإن الدولة مطالبة بتوفير كافة أسباب حماية الحدود والحفاظ على مقدرات الشعب، سواء بالتطوير المستمر للقوات المسلحة أو بتهيئة الظروف لرجال الشرطة لضمان استمرار الأمن والاستقرار الداخلي.
• التأثير السلبى والخطير لهذه الأوضاع على اقتصاد المنطقة والعالم و انعكاس ذلك على الاقتصاد المصرى بالتحديد.
• • •
من هذا المنطلق فإن أى مراقب لجهود القيادة السياسية المصرية خلال السنوات الأخيرة سيرصد على الفور عدداً من الحقائق من بينها: أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أدرك مبكرا المخاطر التى تحيق بمصر وتهدد أمنها، وقد ساهم هذا الإدراك فى تبنى سياسة حكيمة ورشيدة من شأنها حرمان أعداء مصر من توريطها فى أى حرب أوصراع مع التمسك بتنفيذ اتفاق وقف الحرب فى غزة ومنع تقسيم دول بحجم اليمن والسودان وليبيا، أيضا فإن الرئيس السيسى حريص على منع نشوب حرب ضد إيران، إلى جانب جهوده المعروفة لتوحيد الصف العربى ومواجهة التحديات القائمة.
وعلى المستوى المحلى، فإن جهود الرئيس السيسى لم تقتصر على مواصلة تنفيذ المشروعات التنموية وتوطين الصناعة وزيادة الرقعة الزراعية فقط، إنما امتدت إلى دعم الإنسان المصرى وتوفيرالأسباب الكافية للارتقاء به صحيا وعلميا وثقافيا، ووضعه فى المكانة التى تليق به بين شعوب العالم.
• • •
فى زيارته الأخيرة للأكاديمية العسكرية ولقاءاته المتعددة بالطلاب، بدا الرئيس السيسى مشغولا بكل شىء بالوضع الإقليمى والظروف الدولية المتناقضة، ومشغولا أكثر بمواصلة الجهود للحفاظ على الأمن والاستقرار واستمرار مشروعات التنمية والإصلاح الاقتصادى وتطوير التعليم، وفى النقطة الأخيرة بالتحديد أسهب الرئيس فى الشرح والتحليل، باعتبار التعليم الركيزة الأساسية فى أى عملية تطوير، الرئيس السيسى قال: إنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا وهذا يتطلب مجهودا من القائمين على التعليم وكذلك من الأهالى والأسر الذين يتعين عليهم عدم السعى لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقى ، مع التأكيد على أن الدولة تقوم بالمجهود القائم فى الاكاديمية العسكرية للمساهمة فى وضع نموذجا يحتذى به لجدارة التعليم الحقيقى الذى نحتاج إليه فى مصر ولكى يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم فى العالم وبنظام تقييم عادل وموضوعى يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشرى أو مجاملة، فى إشارة حاسمة إلى أن التفوق والتميز عاملان أساسيان فى اختيار الكوادر الشابة خلال السنوات القادمة.
الرئيس السيسى تحدث أيضا خلال اللقاء عن كراهيته» للفقر والجهل والتخلف» وكأنه يقول لطلاب الأكاديمية العسكرية ولكل الشعب المصري» ساعدونى بالعمل والإخلاص والتميز على التخلص من هذه الموبيقات الثلاثة وتطهير مجتمعنا المصرى منها، ليس فقط لكونها توفر التربة الخصبة للتطرف والإرهاب، ولكن لأنها تعرقل التقدم والنمو وبناء الإنسان».
• • •
هكذا يأتى حديث الرئيس السيسى متسقا مع فكره وإدارته للدولة والعمل من أجل تقدمها والعبور بها إلى المستقبل الذى تؤمنه إرادة سياسية قوية ، وقدرات عسكرية هائلة عبر عنها الخبير العسكرى التونسى «توفيق ديدى» بالقول : إن الرئيس السيسى جعل من الجيش المصرى أحد أعتى وأقوى الجيوش فى العالم، لقد أصبح الجيش المصرى أقوى من الجيش الاسرائيلى بكثير، وأصبحت القوات المسلحة المصرية تملك أحدث الطائرات والمدافع والدبابات ووسائل الدفاع الجوى و«جيش رابع مضاد للطائرات»، باختصار فان قدرات الجيش المصرى أصبحت تفوق إمكانات جيوش دول كثيرة بالشرق الأوسط ، وأن هذا السبب كاف ليكون لمصر نصيب فى إدارة الإقليم و أن يكون لها كلمتها فى هذا العالم.









