عقدت دار الإفتاء المصرية ندوة تثقيفية بعنوان «المجتمع بين التطرف الديني واللاديني»، وذلك ضمن فعاليات جناحها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. شارك في الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الشيخ خالد الجندي، عضو المجمع، وأدار النقاش الدكتور طاهر زيد، مدير وحدة الحوار بدار الإفتاء.
الوسطية ومواجهة “الاختراقات التقنية”
أكد الدكتور محمد الجندي أن الوسطية هي جوهر الإسلام، مشدداً على أن معالجة الانحرافات الفكرية تتطلب منهجاً علمياً يرتكز على الحوار والتدرج بعيداً عن الصدام. وأوضح أن المسار يبدأ بنقل الشخص من “اليقين الخاطئ” إلى مرحلة التساؤل، وصولاً إلى الاعتدال. كما حذر من خطورة “الاختراقات التقنية” التي تبث الفتاوى المتطرفة عبر الإنترنت، مؤكداً على دور الأسرة كحصن أول لبناء الوعي المجتمعي.
فن التواصل ومخاطر التعصب
من جانبه، أشار الشيخ خالد الجندي إلى أن أزمة الخطاب الديني تكمن في “فنون التواصل”، مؤكداً أن الخطاب المؤثر يستلزم مزيجاً من العلم، الثقافة، والموهبة في مخاطبة الناس بلغتهم المعاصرة. ووصف التطرف بأنه “ابن التعصب”، محذراً من أن الانزلاق يبدأ من التعصب الفكري وينتهي بالإرهاب، مما يهدد السلم المجتمعي في مجالات شتى.

تمكين الشباب في “الجمهورية الجديدة”
شهدت الندوة مداخلة ثرية من الباحث محمد مسعد، محرر صفحة “تنوير” بجريدة الجمهورية، ركزت على دور “الفهم الجمعي الصحيح” للدين في مواجهة أشكال التطرف كافة. واستشهد مسعد بحديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول حرية الاعتقاد، وتأكيده أن الإيمان القسري لا قيمة له.
وقد أشاد الشيخ خالد الجندي بطرح “مسعد”، مثمناً دور الشباب في تجديد الخطاب الديني، وهو النهج الذي يتبناه الشيخ عبر برنامج “لعلهم يفقهون”.

تكاتف المؤسسات لتحقيق رؤية الدولة
وفي تصريحات لجريدة الجمهورية، أكد محمد مسعد أن مؤسسات الدولة تتكاتف حالياً لتحقيق رؤية القيادة السياسية في تمكين الشباب وإشراكهم في حل تحديات المجتمع. وأشار إلى أن وجود كاتب شاب في جريدة قومية كان يعد “مستحيلاً” في السابق، لكنه تحقق في عصر الجمهورية الجديدة بدعم من الكاتب الصحفي أحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة الجمهورية، الذي تبنى تدريب وتأهيل الكوادر الشابة.
كما ثمن مسعد دور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وقناة DMC في تعزيز هذا التوجه من خلال تخصيص حلقة أسبوعية (الأربعاء) من برنامج “لعلهم يفقهون” بعنوان “حوار الأجيال”، والتي تمنح الشباب حرية كاملة في الطرح والنقاش دون قيود. واختتم مسعد بالتعبير عن تطلعه لتوظيف بحثه في “الاتصال السياسي” لتطوير الممارسة الإعلامية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس بربط البحث العلمي بالتطبيق العملي.









