في توقيت بالغ الحساسية، جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر لتدشن مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، و المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والرغبة الصادقة في استمرار شراكة استراتيجية تخدم الشعبين المصري والتركي، وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وقد حملت الزيارة دلالات سياسية واقتصادية مهمة، خاصة مع توقيع عدد من الاتفاقيات التي تعكس تميزا ك واضحا في مسار العلاقات بين القاهرة وأنقرة.
وتُعد هذه الزيارة محطة مفصلية في تاريخ العلاقات المصرية–التركية، حيث نجح الطرفان، عبر إرادة سياسية واعية، في إعادة ضبط العلاقات على أسس جديدة قوامها التعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول.
وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، شملت التعاون الاقتصادي والتجاري، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والصناعة، فضلا عن التنسيق السياسي والأمني. وتكتسب هذه الاتفاقيات أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، حيث تسعى الدولتان إلى تعظيم الاستفادة من إمكاناتهما، وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري، وزيادة الاستثمارات المشتركة، بما ينعكس إيجابا على معدلات النمو وتوفير فرص العمل.
وفي هذا السياق، تبرز العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا كأحد أعمدة الشراكة الاستراتيجية، إذ تعد تركيا من الشركاء التجاريين المهمين لمصر، كما تمثل السوق المصرية بوابة رئيسية للمنتجات التركية إلى افريقيا والعالم العربي. ومن شأن الاتفاقيات الجديدة أن تسهم في مضاعفة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون وتشجيع إقامة مشروعات صناعية مشتركة تستفيد من الموقع الجغرافي المتميز للبلدين.
كما عكست الزيارة توافقا ملحوظا في الرؤى تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية، والأزمات في ليبيا وسوريا. ويأتي هذا التوافق ليؤكد الدور المحوري لكل من مصر وتركيا كقوتين إقليميتين فاعلتين، قادرتين على الإسهام في تهدئة الصراعات، ودعم الحلول السياسية، والحفاظ على وحدة الدول الوطنية ومؤسساتها.
ولا يمكن إغفال البعد الأمني في هذه الزيارة، حيث يمثل التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف أحد الملفات ذات الأولوية للبلدين. فمصر وتركيا تدركان أن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه دون تنسيق أمني فعال، وتبادل للمعلومات والخبرات، وتجفيف منابع الإرهاب، والتصدي للتنظيمات المتطرفة التي تهدد أمن الشعوب ومقدراتها.
وتحمل الزيارة رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن المنطقة قادرة على إعادة ترتيب أوراقها بنفسها، عبر التعاون الإقليمي والشراكات المتوازنة، بعيدا عن سياسات الاستقطاب والصراع. كما تؤكد أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنتهج سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات، والانفتاح على مختلف القوى الإقليمية والدولية، بما يحقق مصالح الدولة المصرية ويحفظ أمنها القومي.
وبالنسبة للشعبين المصري والتركي، فإن نتائج هذه الزيارة تمثل أملا حقيقيا في مستقبل أفضل، سواء من خلال تحسن الأوضاع الاقتصادية، أو زيادة فرص الاستثمار والعمل، أو عبر تعزيز الاستقرار الإقليمي الذي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين. فالتقارب بين القاهرة وأنقرة يصب في المقام الأول في مصلحة الشعوب التي تتطلع إلى الأمن والتنمية والازدهار.
خاتمة القول إن زيارة الرئيس التركي إلى مصر وتوقيع هذه الاتفاقيات المهمة تشكل خطوة استراتيجية في مسار العلاقات الثنائية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون البناء، القائم على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية. وهي خطوة من شأنها أن تعزز مكانة البلدين إقليميا ودوليا، وتدعم استقرار المنطقة وتؤكد أن الشراكة المصرية–التركية أصبحت اليوم خيارا استراتيجيا لا غنى عنه.









