15 مليار دولار حجم التبادل التجارى المستهدف.. و6 مليارات استثمارات تركية
مناطق صناعية مشتركة وتعاون لوجستى واتفاقيات جديدة
مصر وتركيا.. معادلة سياسية و اقتصادية جديدة تفرض نفسها بقوة فى المنطقة، هذا ما تؤكده الأحداث وتترجمه الأرقام، فقد شهدت العلاقات المصرية التركية تطورًا ايجابيًا على مختلف الأصعدة، سواء التنسيق المستمر خلال الفترة الأخيرة حول القضايا الأقليمية ذات الاهتمام المشترك وهناك أيضا خطط لرفع التبادل التجارى بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، بجانب توسع الاستثمارات الصناعية، وضخ المزيد من الاستثمارات المشتركة.
أكد السفير عمرو رمضان، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال إن مصر وتركيا دولتان كبيرتان فى محيطهما، وأن تركيا بوابة بين أوروبا وآسيا كما أن مصر بوابة بين كل من أوروبا وآسيا من ناحية وأفريقيا من ناحية أخري. لذلك نجد أن العلاقات بين البلدين كانت دائما مهمة عبر التاريخ.
أضاف: أن مصر وتركيا يتمتعان بعلاقات خاصة مع الاتحاد الأوروبي، ومع الولايات المتحدة، وإن كان مسار كل دولة منهما منفصلا عن الآخر ومختلفاً عنه.. وأن مصر وتركيا عضوان بمنظمة التعاون الإسلامي، كما أن تركيا تُدعى بصفة مراقب لاجتماعات أفريقية وأحيانا عربية. وكل من مصر وتركيا لديهما دبلوماسية نشطة إقليميا ودوليا لذا فإن التنسيق السياسى بين مصر وتركيا مهم، حتى وإن تعذر تحقيق تطابق فى وجهات النظر إزاء ملف ما، فإنه من المفيد دوما تفهم كل طرف لاهتمامات الآخر والسعى نحو التعاون والتنسيق.
أوضح أنه على صعيد العلاقات الاقتصادية، فتركيا شريك مهم لمصر وتربطنا معهم اتفاقية تجارة حرة، وبميزان تجارى أكثر توازنا مما لدينا مع دول أخري، وهناك استثمارات تركية كبيرة فى قطاعات مختلفة على رأسها المنسوجات.
ويرى السفير رمضان أن زيارة الرئيس التركى أردوغان لمصر تجيء فى وقتها تماما من أجل العمل المشترك والصادق لتعزيز العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات، وإثراء للدور الإقليمى الذى تقوم به كل دولة من أجل التهدئة والحفاظ على السلام وحقوق الشعوب المسلمة فى توقيت مضطرب للغاية.
ومن جانبه قال السفير رخا احمد حسن مساعد وزير الخارجية الاسبق: انه خلال العامين الماضيين العلاقات المصرية – التركية شهدت طفرة خاصة فى الجانب السياسى والأمنى كماان الجانب الاستثمارى والتجارى كان مستمرا ومتزايدا، حيث أن تركيا لها استثمارات فى مصر كما انها تصدر منها لدول فى الشرق الاوسط وشمال وشرق إفريقيا، وهناك لقاءات للغرف التجارية.
اضاف انه بعد التوافق السياسى زادت الاستثمارات التركية وايضا التشاور فى القضايا السياسية، حيث ان هناك اتصالات ومشاورات ولقاءات بين وزيرى خارجية البلدين وهو أمر مهم للغاية على المستوى الاقليمى باعتبار ان تركيا مؤيدة للقضايا العربية وحل الازمات العربية بالتعاون مع الاطراف المختلفة، مشدداً على ان التعاون بين مصر وتركيا يخدم المصلحة الثنائية وايضا الاستقرار فى المنطقة.
ومن جهته قال السفير أيمن مشرفة مساعد وزير الخارجية الأسبق ان زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى مصر تأتى فى لحظة فاصلة تمر بها منطقة الشرق الأوسط حيث يحيط بالبلدين قوس من الأزمات الدولية والاقليمية بدءاً بالأزمة الاوكرانية شمالا وتطورات بناء الدولة السورية جنوبا وأزمتها مع قسد و دخول اتفاقية الهدنة فى عزة الى مرحلتها الثانية وما تواجهه من عقبات يختلقها الجانب الإسرائيلى لتحقق مأربه فى تهجير سكان القطاع فضلا عن شبح المواجهة الأمريكية الإيرانية وما قد ينتج عنه من أزمة سياسة وحرب مدمرة تعصف بالاستقرار الهش فى المنطقة وتهدد إمدادات النفط العالمية وسلاسل الإنتاج شرقاً وغرباً.
أضاف مشرفة ان هناك تطابقا لرؤى البلدين اللذين يمثلان ضلعى مثلث الاستقرار فى المنطقة مع السعودية فى عدة ملفات اهمها الملف الفلسطينى وأهمية إعادة اعمار قطاع عزة ومواجهة أى خطط للتهجير وضرورة حل القضية على أساس حل الدولتين وفقا لمقررات الامم المتحدة، مشيراً إلى ان البلدين متفقان على ضرورة احترام سيادة الدولة السورية على أراضيها وإعادة بناء دولةً ديمقراطية تعددية ومساعدة الحكومة على إعادة الاعمار وضرورة الانسحاب الإسرائيلى من الأراضى السورية المحتلة.
واكد انه بالنسبة للملف الليبى فهناك توافق على ضرورة عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة تتيح للشعب الليبى اختيار قيادته وضرورة اعادة بناء الدولة الليبية ومؤسستها على أساس الكفاءة وًالخبرة والبعد عن القبلية والطائفية .
واشار الى ان الجانبين يتوافقان على ضرورة احلال السلام فى السودان ودعم الجيش كممثل شرعى للحكومة السودانية وضرورة حل الميليشيات والتوصل إلى اتفاق لعودة السلام إلى ربوع السودان لما يمثله ذلك من اهمية استراتيجية للبلدين.
أضاف ان الرئيس السيسى والرئيس التركى أردوغان سوف يتطرقان إلى سبل مضاعفة التبادل التجارى بين البلدين من 5 مليارات دولار سنوياً إلى 15 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات ومضاعفة الاستثمارات التركية إلى 3 مليارات دولار.
الأرقام تكشف ان حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا يبلغ حوالى 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 15 مليار دولار وذلك بحسب جهاز التمثيل التجارى المصري. وشهد ت الاستثمارات التركية فى مصر زيادة ملحوظة لترتفع قيمتها خلال العام المالى 2024/2025 إلى 175.1 مليون دولار بنسبة زيادة 6.1 ٪ عن العام المالى السابق له، وبحسب بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء ارتفعت قيمة التبادل التجارى بين البلدين لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال أول 10 شهور من عام 2025.
خبراء الاقتصاد أكدوا إن زيارة الرئيس التركى رجب طيب أوردغان لمصر للمشاركة فى اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجى، هو دليل على التفاهمات الثانية والتى تفتح الباب لتعميق التعاون التجارى والاستثمارى بين البلدين، لافتين إلى أن الشراكة الاقتصادية مبنية على المصالح المتبادلة، بما يعزز النمو الاقتصادى لكلا البلدين وتوسيع نفوذهما الإقليمى فى الأسواق العالمية.
أوضح النائب عادل اللمعى عضو مجلس النواب، ورئيس مجلس الأعمال المصري- التركى أن مصر تمثل مركزا تجاريا وإستراتيجيا هاما لتركيا، كبوابة إلى الأسواق الافريقية، مشيرا إلى أن الدولة اتخذت إجراءات فعالة ضمن حزمة الاصلاحات المحفزة للاستثمار وتحسين بيئة العمل، والتى ساهمت فى جذب المزيد من المستثمرين، لافتا إلى أن هناك زيادة فى حجم الاستثمارات التركية فى مصر، إضافة إلى عزم الكثير من الشركات على إنشاء مصانع وتجمعات صناعية فى المناطق اللوجستية وعلى رأسها اقتصادية قناة السويس.
وأكد أن هناك تنسيقا وتواصلا دائما مع رجال الأعمال الاتراك فيما يخص زيادة التعاون التجارى والاستثماري، لافتا إلى أن أنه تم لقاء العديد من الشركات التركية بهدف بحث فرص الشراكة والاستثمار المشترك، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين الشركات، بما يسهم فى دعم التبادل التجارى وزيادة حجم الاستثمارات، مشيرا إلى أن مجالات التعاون تشمل القطاع الصحى والسياحة العلاجية والماكينات الزراعية، والبلاستيك والتأمينات.
وأوضح ان حجم التبادل التجارى القائم بين البلدين يقترب من 8 مليارات دولار، ومن المستهدف الوصول به إلى 15 مليار دولار، لافتا إلى أن هناك أكثر من 75 اتفاقية تعاون بين رجال الأعمال المصريين والأتراك، مضيفا أن توسع الاستثمارات التركية فى مصر يسهم فى توفير اكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة من خلال 1700 شركة تركية منهم 200 مصنع فى صناعات الغزل والنسيج والملابس والكيماويات، ومن المتوقع أن تشهد زيادة مستمرة فى الفترة المقبلة. وأضاف أن هناك طلبات لتوفير أراض صناعية لمستثمرين أتراك وهناك فرص تصديرية لمنتجات الكيماويات واللدائن.
شراكة ثنائية
قال الدكتور محمد راشد إن هناك تطورا ملحوظا فى العلاقات الثانية بين مصر وتركيا، لافتا إلى أن الشراكة الاقتصادية مبنية على المصالح المتبادلة، بما يعزز النمو الاقتصادى لكلا البلدين مشيرا إلى أنه من المقرر أن يصطحب الرئيس التركى فى زيارته لمصر عدداً من رجال الأعمال والمسئولين وهذا تأكيد على أهمية الملف الاقتصادي، مضيفا أن مصر تمثل عمقا استراتيجيا لتركيا باعتبارها منطقة اتزان الشرق الأوسط، وبوابة تركيا للقارة الإفريقية، وتتمتع بحضور دورى وإقليمى قوي، وهو ما يؤخذ فى الاعتبار كدولة مركزية وفاعلة فى حل الأزمات لحماية المصالح فى منطقة الشرق الأوسط.
وتابع أن هناك اتفاقاً لتعزيز الاتفاقيات الثانية فى المجال الاقتصادي، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 25 مشروعا استثماريا من تركيا على أرض مصر، تتركز فى قطاع المنسوجات والملابس، بجانب ضخ المزيد من الاستثمارات فى مختلف القطاعات.
وأكد أن حجم العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا يفتح المجال للعمل على استغلال الامكانيات القوية للبلدين وتحقيق مصالح مشتركة، خاصة مع استهداف زيادة الحجم التجارى ليصل إلى 15مليار دولار سنويا، الأمر الذى يتطلب ضرورة تفعيل الأطر التنظيمية لجذب المزيد من الاستثمارات، والتركيز على المجالات ذات القيمة المضافة، مشيرا إلى أن التحسن المستمر فى العلاقات يدفع بشراكة اقتصادية قوية تعزز النمو الاقتصادى للبلدين وتوسيع نفوذهما فى الأسواق العالمية والإقليمية.
وأكد راشد أن الدولة تسعى لجذب الشركات العالمية فى مختلف القطاعات من خلال التوسع فى إقامة المجمعات الصناعية الجاذبة المصرية، وتقديم مختلف التسهيلات التى تمكن تلك الشركات من تصدير منتجاتها للشرق الأوسط وأوروبا، مع تلبية الطلب المحلي، لافتا إلى أن الدولة جذبت العديد من الشركات العالمية المتخصصة فى تصنيع وإنتاج الأجهزة المنزلية ومنها شركة «بيكو» التركية وهى ثانى أكبر شركة على مستوى العالم متخصصة فى تصنيع الأجهزة المنزلية بالمنطقة الصناعية والتى من الممكن أن توفر ما يقارب الـ2000 فرصة عمل.
من جانبه أوضح دكتور عبدالمنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أن الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا فتحت آفاقاً جديدة نحو تأسيس علاقات اقتصادية قوية بين البلدين، لافتا إلى أن زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لمصر لحضور الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بين البلدين، تأكيد واضح وصريح على عمق العلاقات على مختلف المستويات، لافتا إلى أن تلك الزيارة هى الثالثة خلال عامين.
وتابع أن العلاقات التجارية بين مصر وتركيا متطورة ومرشحة لزيادة حجم التبادل التجارى ليفوق الـ20 مليار دولار، مشيرا إلى أن الدولة نجحت فى القضاء على أبرز التحديات التى كانت تمثل عائقا أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من خلال اتباع سياسة نقدية مرنة ساهمت فى استقرار سعر الصرف، إضافة إلى المحفزات المتعلقة بحرية تحويل الأرباح وتوزيعاتها، مع توفير بنية تحتية داعمة ومحفزة، مضيفا أن هناك مبادرات خاصة بتسهيل دخول الاستثمارات التركية إلى مصر، ومنها المناطق الصناعية التركية المشتركة، مع وجود تسهيلات ضريبية وجمركية بجانب تشجيع التصنيع المشترك للتصدير.
وأكد عبدالمنعم أن الاستثمارات التركية تتوسع فى مصر بشكل ملحوظ، خاصة فى ظل طرح سلسلة مناطق صناعية، ومنها منطقة أكتوبر الصناعية والتى تضم 70 مصنعا، وكذلك من المنتظر تطوير منطقة صناعية تركية على مساحة 2 مليون متر مربع فى العاصمة الإدارية الجديدة.
وأضاف أن هناك اتفاقا واضحا بين الرئيسين على تعزيز العلاقات التجارية وتوسيع الاستثمار الثنائي، ورفع مستوى التعاون، مشيرا إلى أن إجمالى الاستثمارات التركية فى مصر تجاوزت 4 مليارات دولار، موزعة على قطاعات متنوعة كالنسيج والصناعات الكيماوية والأغذية.
وتابع أن التقارب المصري- التركى على المستوى السياسى حاليا يدفع بمزيد من التعاون الاقتصادي، والاستفادة من العلاقات المتطورة، من خلال العمل على التكامل الصناعى بين البلدين وتوسيع العلاقات فى التصنيع المشترك لخلق سلاسل إنتاج تلائم مختلف الأسواق، مع تنمية الاستثمارات المشتركة فى مجالات الطاقة والنقل واللوجستيات.









