ليس غريبا.. ولا جديدا.. أن تكون مصر واحدة من أهم عشرة مقاصد سياحية.. وقد تعودنا أن نقرأ عن هذا بين الحين والحين.. وكانت أقربها منذ أيام.. عندما أوصى بزيارة مصر اتحاد وكلاء السفر والسياحة البريطانى «ABTA».. فى تقرير نشرته جريدة الصن الانجليزية (Sun).. فهذه ليست أول مرة تكون فيها مصر بين اهم عشرة مقاصد سياحية.. وفى كل عام يعلن هذا الاختيار عدة مرات.. فكلما جرى بحث أو تقييم لأهم المقاصد السياحية لا يمكن تجاهل مصر بين أفضل وأهم عشرة مقاصد.
ومصر لا يوجد منافس لها فى تنوع منتجها السياحي.. وفى تلبية هذا المنتج لكل الاهتمامات.. من سياحة ثقافية وترفيهية وصحراوية ومغامرات وسياحة استشفائية وصحية ودينية.. باختصار كل ألوان السياحة منحها الله لمصر..
عظمة الآثار المصرية وابهارها للزائرين هى شغف كل العالم.. وقد أصبح لدينا الآن أعظم متاحف العالم بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير الذى أعاد تقديم الآثار المصرية فى إبهار العرض وانفراد بالآثار للملك الشاب توت عنخ آمون..
أما عن سياحة البحر الأحمر.. فى الغردقة ومرسى علم وسفاجا.. وجنوب سيناء فى شرم الشيخ ودهب وطابا فلا منافس أيضا يستطيع أن يقدم السياحة الشاطئية ويضيف إليها زيارة المعالم الأثرية المصرية..
لدينا القاهرة وهى متحف مفتوح لكل عصور التاريخ التى مرت بمصر.. بأحيائها التاريخية لأكثر من ألف عام.. وروعة مساجدها ومبانيها وبيوتها التاريخية.. وأحيائها التى يعطرها التاريخ.. والإسكندرية بمكتبتها وقصورها ومتاحفها وحدائقها وشواطئها.. العلمين بإبهارها.. الأقصر وأسوان.. بين شواهد الحضارة المصرية على ضفتى النيل.. والكثير والكثير مما لا حصر له.. بما تنفرد به مصر.. وعلى رأس هذا جميعا الإنسان المصري.. الخلوق الكريم المضياف.. الذى يرحب بالضيف.. ولا يعتبره غريبا..
لذلك ليس غريبا أن يضع اتحاد وكلاء السفر والسياحة البريطانى مصر بين ترشيحاته للسفر فى عام 2026 وبعد 2026.. فهو يستجيب فى هذا لرغبات السائحين البريطانيين الذين يقبلون على مصر وتتزايد أعدادهم عاما بعد عام.. ويتيح لهم تنوع المنتج السياحى المصرى الاستمتاع بتجارب سياحية عديدة..
وليس هذا هو الحال مع السوق السياحية البريطانية فقط.. بل ان السوق الألمانية وضعت مصر فى عدة استطلاعات فى سنوات مختلفة بين أهم عشر دول يفضلها الألمان.. ولايزالون.. ونفس الشيء مع السوق السياحية الايطالية.. ومع السوق السياحى الروسي.. والسوق السياحى الأوكراني.. الذى كان سوقا رئيسية لمصر قبل الحرب الروسية- الأوكرانية.
الخلاصة ان مصر يتم اختيارها فى معظم الأسواق السياحية الهامة بين أحسن عشر وجهات سياحية.. وهذا تأكيد لمكانة مصر السياحية.. وما تضمه من مختلف ألوان السياحة.. والتنوع الكبير الذى يميز منتجها السياحي.. إلى جانب كنوز مصر الأثرية على امتداد تاريخها لآلاف السنين وصولا إلى العصور الحديثة وما تركته من معالم تاريخية تعود إلى هذه العصور..
حديث الأرقام
مصر تخطت فى عام 2024 الرقم القياسى لأعداد السياح الذى حققته فى عام 2010 وكان 14.7 مليون سائح واقتربت من 15 مليون سائح.. وتخطت فى عام 2025 رقم 15 مليون سائح وقفزت الى 19 مليون سائح.. ولكن السياحة العالمية التى حققت فى عام 2019 قبل جائحة الكورونا 1469 مليون سائح لم تصل مرة أخرى الى هذا الرقم حتى عام 2025 الذى حققت فيه الحركة السياحية العالمية رقم 1523 مليون سائح.. أى زيادة على عام 2024 بنحو ستين مليون سائح..
والرقم الجديد أعلنته منظمة السياحة العالمية.. كما جاء فى أحدث باروميتر للسياحة فى يناير 2025.. وهو التقرير ربع السنوى الذى تصدره هذه المنظمة كل ثلاثة أشهر..
وطبقا لهذا الباروميتر ارتفعت حركة السياحة الدولية بنسبة 4 ٪ فى عام 2025 لتصل الى 1523 مليون سائح.. وبلغت الإيرادات السياحية 2.2 تريليون دولار.. وأظهرت أفريقيا الأداء الأقوى مع استمرار التعافى فى دول اسيا والمحيط الهادي.
وقد كان عدد السياح فى عام 2019 قبل جائحة الكورونا 1469 مليون سائح.. وهبط بعد الكورونا فى عام 2020 إلى 409 ملايين سائح.. ثم بدأ التعافى حتى وصل فى عام 2024 الى 1465 أى أقل قليلا من عام 2019 ولكنه تخطى رقم عام 2019 فى نهاية عام 2025 وصولا الى رقم 1523 مليون سائح..
وأوروبا هى الإقليم السياحى الأول فى العالم بعدد سياح 793.5 مليون سائح.. تليها دول آسيا والباسيفيك بعدد 330.7 مليون سائح ثم الأمريكتان بعدد 81.3 مليون سائح والشرق الأوسط بعدد 99.8 مليون.
أما ترتيب مصر سياحيا فى عام 2025 فهو المركز الرابع والعشرين عالميا فى قائمة أفضل دول العالم سياحيا..
عدد العاملين فى السياحة العالمية طبقا لبعض المصادر يصل إلى 357 مليون نسمة.. وتشكل السياحة 10 ٪ من اقتصاد العالم.. فى مصر يقدر حجم العاملين فى السياحة بنحو 1.08 مليون فرد بنسبة 3.5 ٪ من مجموع القوى العاملة.. وأعتقد أن الأرقام الفعلية تفوق هذا الرقم بكثير.. أما اذا أضفنا اليه أرقام العاملين فى الخدمات والصناعات المرتبطة بالسياحة وعددها 72 صناعة وخدمة.. فالرقم يتضاعف كثيرا.. ومعدل التوظيف فى السياحة ينمو بمعدل 10.3 سنويا وهذا الأرقام هى كلها تقديرية.. فلا يوجد إحصاء رسمى حتى الآن.. وهذا دور الاتحاد المصرى للغرف السياحية بالتعاون مع باقى الأجهزة فى الدولة.. لمعرفة مدى اسهام السياحة فى مختلف جوانب الاقتصاد المصري.. وفى توفير فرص العمالة.. وخاصة بين الشباب من خريجى الجماعات والمعاهد المتخصصة..
آخر الكلام:
اليوم 4 فبراير.. يوم هام فى تاريخ مصر الحديث.. يوم فرض الاستعمار الانجليزى فى عام 1942 على الملك فاروق تعيين مصطفى النحاس باشا رئيس حزب الوفد.. رئيسا لمجلس الوزراء.. يوم بدت فيه قمة غطرسة الاحتلال الإنجليزي.. وتكالب الأحزاب على الحكم..









