يدرس الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، خيارات عسكرية عدة متفاوتة التأثير للتعامل مع الأزمة الإيرانية، تتضمن عدة بدائل بدءاً من سيناريو فنزويلا بالتخلص من المرشد خطفاً أو اغتيالاً، حتى توجيه ضربات محددة لأهداف فى إيران بهدف اضعاف قدراتها العسكرية، وتصل إلى حد العمل العسكرى واسع يفقد النظام قدرته على القيادة، وفى ظل غياب الرؤية الأمريكية حول الهدف المعلن من الضربات ما بين دعم الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام إلى الضغط على طهران للتفاوض على تقييد برنامجيها النووى والصاروخى ودعم الوكلاء، يعتبر محاكاة سيناريو فنزويلا فى طهران الأقرب للتنفيذ والذى يشمل استهداف مسئولين محددين على رأسهم المرشد على خامئنى ومواقع المحطات النووية والصواريخ الباليستية، لإحداث تأثير دائم على المشهد السياسى يفرز نظاماً جديداً سهل التعامل معه، وتجنب غزو شامل قد يعقد استقرار المنطقة بالكامل فى حال سيطرة الحرس الثورى على الحكم، نتيجة انسداد أفق التفاوض والتوترات الحالية فى الشرق الأوسط خصوصاً فى غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق.
لم يعد خافياً على أحد أن العالم الآن فى مرحلة تحول من فرض قوة القانون التى تعنى سيادة التشريع والعدالة بتطبيق القواعد على الجميع بالتساوى لضمان الحقوق، إلى قانون القوة بقيادة أمريكا التى تفرض إرادتها بواسطة البطش، النفوذ، والحرب، ما يخلق تمييزاً لصالح الأقوي، إذ تمثل قوة القانون الحق والعدل، بينما قانون القوة يمثل التهديد والانتقام، وهو ما يحدث حالياً فى النزاعات الدولية بين أمريكا وغيرها من الدول خصوصاً إيران، من هذا المنطلق يسعى ترامب لتهيئة الظروف لتغيير النظام فى طهران بالقوة وتنصيب نظام تابع لها، بزعم قمع الاحتجاجات التى شهدتها إيران أخيراً، من خلال ضربات جوية، على أن يستكمل المتظاهرون فى الداخل المهمة لإحداث التغيير المطلوب، عقب شن ضربات دقيقة تستهدف قادة إيرانيين والحرس الثورى لدعم المحتجين وحثهم على تحقيق الهدف المنشود، رغم أن دول عربية وإسرائيل ترى أن الهجمات الجوية وحدها لن تنهى حكم الجمهورية الإسلامية إذا كان ذلك هدف واشنطن الأساسي، إذ إن الإطاحة بالنظام تتطلب الهجوم برياً ومعاونة معارضة داخلية منظمة وضغط خارجي.
وأقول لكم، إن إستراتيجية الأمن القومى الأمريكي، التى أصدرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) والتى تجسّد رؤية أمريكا أولاً تقلص التدخل الخارجى فى مناطق من بينها أوروبا وشبه الجزيرة الكورية، ومطالبة حلفاء واشنطن بتحمّل مسئولية الدفاع عن أنفسهم، لكنها تناولت الموقف من إيران، إذ تشير إلى أن إيران لا تزال تمثل تحدياً إستراتيجيا مستمراً.









