تساؤلات كثيرة حول تعطل أو تأجيل أو إلغاء الهجوم الأمريكى على إيران، وهل تراجعت واشنطن ولماذا؟.. وما هى أوراق إيران التى خشيت منها الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب متحمس للهجوم أم أن هناك ضغوطاً يمارسها صهره جارى كوتشنر وصديقه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ وماذا أيضاً عن دور القوى الكبرى فى المنطقة فى الضغط على واشنطن للتراجع عن ضرب إيران؟ هناك اجتهادات وتحليلات كثيرة خاصة أننا وصلنا إلى مرحلة التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران من أجل الوصول إلى حل أو اتفاق يرضى جميع الأطراف.. وماذا يمكن أن تقدمه إيران من تنازلات وهل ستقبل بالتنازل عن برنامجها النووى والصاروخى من أجل تفادى التهديدات الأمريكية المتكررة باستهدافها؟ وماذا عن دور الصين وروسيا فى إضعاف احتمالية الضربة الأمريكية لإيران؟ وما الذى تملكه طهران من أوراق أزعجت الجانب الأمريكى فى ظل الحديث عن رفض إيران اقتراحاً أمريكياً بضربة شكلية لحفظ ماء الوجه الأمريكى وأعلنت أن أى هجوم جاد أو شكلى سيواجه بحسم؟.. أسئلة كثيرة تحتاج إلى اجابات.. وقد كنت من الذين توقعوا ان احتمالية الهجوم الأمريكى ضعيفة خاصة أن الرئيس ترامب يخشى من الحرب رغم الضغوط التى تمارس عليه وسياسته تتمثل فى توظيف القوة عبر التهديد باستخدامها من أجل اخضاع أو ابتزاز الدول المناوئة لأمريكا حتى تصبح موالية لها سواء بتراجع هذه الأنظمة أو استبدالها ويمكن أن نشير إلى النموذج الفنزويلى وإن كانت إيران مختلفة تماماً عن فنزويلا لأنها دولة وإن عانت من مشاكل واختراقات داخلية خطيرة إلا أنها تملك القدرة على التهديد سواء لإسرائيل أو الأهداف والقواعد الأمريكية فى المنطقة.. أو كما أكدت طهران سوف تتحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة لن تستثنى منها أى أهداف أو قواعد أمريكية فى المنطقة.. إضافة إلى قضية مضيق هرمز وخشية إغلاقه من جانب إيران فى ظل مناورات عسكرية مشتركة بين طهران وبكين وموسكو وبدا فى الأفق الدعم الصينى والروسى لإيران ورفضهما للهجوم الأمريكي.. وأيضاً تقديم الدعم بامكانيات متقدمة للغاية سواء من خلال دعم طهران بمنظومات دفاع جوى وصاروخية ورادارات وأهداف أمريكية عبر الأقمار الصناعية وهناك تنسيق إيراني- صيني- روسى هائل وباتت هناك هواجس إنه ربما يكون فخاً للأمريكان فى ظل الحديث عن وجود قدرات إيرانية لاستهداف حاملة الطائرات والسفن الأمريكية وأيضاً التهديد الخطير من إيران لإسرائيل خاصة أن تل أبيب بعثت برسائل لطهران أنها ليست طرفاً فى الحرب الأمريكية ضد إيران إلا أن الأخيرة رفضت واعتبرت إسرائيل أبرز وأهم أهدافها.
هناك أسباب واضحة لحالة التردد الأمريكى فى ضرب إيران أو تعطل أو إلغاء هذا الهجوم أبرزها مواقف الدول الكبرى فى المنطقة خاصة مصر التى تبذل جهوداً مكثفة وتتواصل مع كافة الأطراف لخفض التصعيد والعودة للمباحثات والمفاوضات وصولاً لاتفاق سياسى يحول دون دخول المنطقة إلى غياهب المجهول.. فالقاهرة لديها علاقة جيدة مع واشنطن وطهران ولعل اتصال الرئيس الإيرانى بالرئيس عبدالفتاح السيسى يعكس ويجسد دور مصر فى محاولات إنقاذ المنطقة من هذا المصير.. فالقاهرة ترفض تفكيك أو إسقاط دول المنطقة لتداعيات ذلك الخطيرة على المنطقة والعالم من تنامى ميليشيات الإرهاب والجماعات المسلحة وانتشار الفوضى ومعاناة دول وشعوب المنطقة وما لذلك من تداعيات على الاقتصاد فى الإقليم والعالم وحركة التجارة العالمية.. لذلك دائماً ترفع مصر شعار الحوار والتفاوض والحلول السلمية والسياسية عبر وسائط دبلوماسية وهو ما يحدث الآن حيث يجلس الجانب الأمريكى والإيرانى على طاولة المفاوضات وفى ظنى أن المفاوضات ستصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه الأمريكي.. دون أن تتنازل طهران ببرنامجها النووى أو الصاروخى والتأكيد فى النهاية على أنه برنامج سلمى لإنتاج الطاقة النووية وهذا الانسحاب الأمريكى المحتمل والتراجع المتوقع جاء بسبب الضغوط الإقليمية والدولية وأيضاً الأوراق الإيرانية.. خاصة «بنك الأهداف» الأمريكية- الإسرائيلية والذى سيطال دولاً أيضاً فى الإقليم وقدرة على وصول الصواريخ الفتاكة إلى عمق وقلب تل أبيب وتهديد القواعد والمصالح الأمريكية وبمساندة ودعم صيني- روسى واضح ومعلن.
لاشك أن إيران تمتلك قدرات عسكرية تتمثل فى التسليح ومنظومات الصواريخ المتطورة وبعيدة المدى ومسيرات حديثة قادرة على الوصول ودعمت بمنظومات دفاع جوى ورادارات صينية وروسية كما أنها تمتلك أوراقاً وأهدافاً حساسة للأمريكان خاصة إسرائيل.. وهناك مخاوف من تحركات للأذرع التابعة لطهران فى دول مختلفة بالمنطقة وهو الأمر الذى يهدد المصالح الأمريكية وأيضاً أمن إسرائيل.. وهنا أعنى ان إيران لديها ما يهدد واشنطن وتل أبيب ومن أهم الأسباب الموقف الإقليمى والدولى الرافض لضرب إيران حتى الأوروبيين رفضوا استهداف إيران وأعلنوا ان الحوار والتفاوض هو المسار الأفضل وهو ما يتسق مع مواقف مصر والسعودية وتركيا ودول المنطقة.. ليس مجرد رفض ولكن جهود مكثفة للتواصل مع جميع الأطراف لاحتواء وخفض التصعيد والجلوس على طاولة المفاوضات.
ترامب لا يريد الحرب بل يوظف التلويح والتهديد بالقوة من أجل اخضاع الدول المناوئة.. ويواجه ضغوطاً أحياناً من الكيان الصهيونى خاصة فيما يتعلق بإيران أو القوى الكبرى فى الشرق الأوسط لأن «تل أبيب» لديها أوهام ومخططات تسعى إلى نزع أنياب جميع المنطقة وتجريدها من قوتها أو اسقاطها من أجل تحقيق أوهام الكيان الصهيوني.
الحرب الأمريكية على إيران باتت بعيدة لكنها واردة.. لكن واشنطن لن تكون فى نزهة بل مهمة شاقة للغاية مع الحليف الصهيونى وربما بعض دول المنطقة التى سوف تتضرر من الضربات الأمريكية التى ستعقبها ردود إيرانية على الأهداف والقواعد الأمريكية فى هذه الدول.









