إذا كنا متفقين بداءة أن ثروة مصر الحقيقية هى قوتها الناعمة وثقافتها وفنها الرائد فى المنطقة ومعرضها للكتاب الأكثر عراقة وحضورا ومشاهد الزائرين والتدافع نحو المعرفة والاحتفاء بالحرف من كل الأجيال والأعمار والفئات، فمتى نقرر بوعى حقيقى أن نخطو خطوات واسعة فى اتجاه «اقتصاد الثقافة» بمعناه الواسع وذلك بأن تتحول الثقافة على امتداد معانيها ومفاهيمها وتجلياتها إلى مدخل هام وحيوى ورافد إضافى من روافد الصناعة والمداخيل الاقتصادية التى تسهم فى حركة الاقتصاد بشكل عام مثلها مثل التصنيع والزراعة وغيرها من روافد الاقتصاد، فنحن فى أشد الاحتياج لكل ما يدعم خطواتنا للأمام، وعلى سبيل المثال فقط يمكننا أن ننظر إلى حركة النشر وإلى ما يعانيه هذا القطاع من بعض العقبات التى تؤخر عملية النشر إلى صناعة حقيقية ذات مدخول اقتصادى فارق! فمازال الناشر والنشر ذاته والنظر إلى مسألة طبع ونشر كتاب كما لو أنه أمر ترفيهى وكثيرا ما طالب الناشرون وطالب اتحادهم باتخاذ بعض الخطوات التى تخطو بالصناعة إلى مربع أفضل، وإذا كنا نضرب فقط مثالا بواحدة من النقاط التى يجب الانتباه لها فإن اقتصاد الثقافة فى معناه الأعم يذهب بنا فى اتجاهات مترامية ويفتح أمامنا أبوابا مدهشة من التعامل والنظر إلى الفعل والإرث والحدث الثقافى فضلا عن الأماكن والمتاحف وغيرها نظرة بانورامية جامعة، فما تملكه مصر من موروث ثقافى مائز وأصيل ومن تنوع فى أقاليمها وما تكتنزه هذه الأقاليم من الحرف والفنون والفولكلور هائل وعظيم ولا حصر لأشكال توظيف هذا الموروث والاستفادة منه فى الداخل والخارج، شرط أن تكون هناك رؤية شاملة وسيمفونية واحدة يعزف كل قطاع وكل جهة نوتته الخاصة مشاركا بما يملك لتخرج فى النهاية معزوفة واحدة.. وإذا كنا هنا نشير إلى أهمية البعد الاقتصادى فى عملية «تصنيع الثقافة» إذا جاز التعبير، فمن الطبيعى أننا سنحصد فى المقابل الناتج المعنوى والأكثر أهمية وأولوية وهو ما يخص الوعى والتنوير لاسيما إذا أدير الأمر ووفق إستراتيجية شاملة تعرف من أين تبدأ وفى أى اتجاه تسير، حينها ستذهب بنا الثقافة إلى منطقة أخرى من الجمال أكثر دهشة وإيجابية وأعظم فائدة من الناحية الاقتصادية.









