> من قلب تجربة سبع أمهات فى معرض الكتاب يطل علينا إصدار فريد يحمل عنوان «بيوت مطمئنة دليلك لسكينة الروح والأمومة والسكن»، وهو نتاج تعاون فكرى وإنسانى لسبع أمهات وخبيرات تربويات، آمنَّ بأن الطريق لإصلاح المجتمع يبدأ من طمأنينة قلب الأم أولاً.
بدأت الحكاية فى أروقة المعرض حين اجتمعت هؤلاء الأمهات بمهاراتهن وتخصصاتهن المتنوعة ليطلقن كتابهن الأول «استراحة أم»، تحت شعار «نهوّن على بعضنا الرحلة». كان الهدف حينها مد يد العون للأم المرهقة التى تعصف بها ضغوط الحياة، لتعلم فنون الرفق بالنفس، والتحرر من فخاخ المثالية، وغرس محبة الله ومعايشة القرآن فى قلوب الأبناء، والتواصل برحمة، ومهارة التخطيط الأسبوعى المريح والمتناغم مع احتياجات كل أفراد الأسرة. وبعدها عادت المجموعة لتطرح تساؤلاً جوهرياً: ما الذى تحتاجه الأم لتستمر فى العطاء دون احتراق؟
وقد كانت الإجابة هى «الطمأنينة». ومن هنا جاءت فكرة كتاب «بيوت مطمئنة»، ليقدم فى فصوله الستة مهارات حياتية ونفسية تجعل من الأم مصدر أمان وسكن لأسرتها.
> فى الفصل الاول «دائرة الدعم» للكاتبة سارة جاد تكسر الكاتبة أسطورة «الأم الخارقة» التى تحترق لتضىء للآخرين. بأسلوبٍ يجمع بين الصدق والعملية، تُفكك ساره العوائق النفسية التى تمنع الأم من طلب المساعدة، وتُعيد صياغة مفهوم «الأمان» كضرورة لا رفاهية.
>> وعن الخطوة الثانية لبيوت مطمئنة تقدم الكاتبة دينا السعيد فكرة «التدوين» فى الفصل الثانى وإجابة لأسئلة «هل شعرتِ يومًا بأن أفكاركِ تتسابق فى عقلكِ كأمواج متلاطمة، وتتمنين لو تستطيعين تهدئتها لتحصلى على لحظة سلام مع نفسك؟»
هل تمنيتِ أن تعبرى عما بداخلكِ بوضوح، وتتعاملى مع مشاعركِ بثقة وهدوء؟
>> ويختم الفصل بتقديم بعض النصائح التى تسهل على الأم البدء والتجربة وأهمها أن تكتب ولو لدقيقتين مستعينة بالله وترى أثر ذلك على نفسها وهدوئها وبالتالى أثره على بيتها وأبنائها وزوجها.
>> وتطرح الكاتبة مها حسان فى الفصل الثالث «أبناء من زجاج» سؤالاً عامًا فى هذا العصر الذى طالت فيه قائمة الحقوق التى حصل عليها الأبناء، وتقلّصت بشدة قائمة المسئوليات والواجبات الموكلة إليهم، وهو ما يدعونا إلى مراجعة أنفسنا وهو «هل نؤهّل أبناءنا حقًا لمواجهة تحديات الحياة»؟ أم أننا – من حيث لا ندرى – نربّى «أبناءً من زجاج»، سرت فيهم الهشاشة، وتضخّم لديهم شعور الاستحقاق، ولم يعد البيت بالنسبة إليهم عائلةً يرعى بعضها بعضًا، وإنما فندقًا يسدّد الأب فواتيره، وتلهث الأم للوفاء بطلبات نزلائه.
وتقدم الكاتبة دليلا لكيفية استعادة التوازن مرة أخرى لنطمئن أننا نُعدّ أبناءً قادرين على رعاية أنفسهم أولاً، ثم رعايتنا نحن حين تدور السنين وتتبدّل الأدوار؟
>> وفى الفصل الرابع «فطرة» للكاتبة نوران عاطف ترشدنا كيف نربى أبناءنا تربية جنسية سليمة مع كون هذه هى الفطرة والأمر الطبيعى المتوقع وهذا الفصل يعد خارطة طريق لتربية جنسية سوية مستمدة من وحى النبى صلى الله عليه وسلم تبدأ من الميلاد حتى يصبحوا مكلفين.
> وتأخذنا الكاتبة سحر الطيب فى الفصل الخامس لقضية أخرى «أمُّ البنات» وهو لقبٌ مزعج لبعض الأمهات ربما لأنه يعنى أنها أمٌّ من الدرجة الثانية، أو أن أمومتها منقوصة لأنها لم تُرزق بالذَّكر الذى يرفع من شأنها كما يظن البعض، ولكن الكاتبة قدمت نموذجٍا مختلفا لأمِّ البنات قوامه زوجٌ وزوجةٌ أدركا قدر وقيمة دورهما، وكيف كرَّمهما الله بهذه الهدايا من البنات.
> وتبحر بنا الكاتبة دعاء صفوت فى فصل آخر بعنوان «عفيف وعفيفة» تتناول فيه ملف العلاقات الزوجية بوصفها جرحًا خفيًا يمسّ الروح قبل العلاقة.








