هناك قول مأثور قد لا يتوقف عنده الناس كثيراً، هو «ما لا تدركه كله، لا تتركه كله».
هذا ما تحاول أن تفعله الدولة فى مواجهة مشكلات مصر الكثيرة والصعبة، وأيضا عملية بناء الإنسان المصري.. والبداية من خلال دورات التأهيل والتدريب التى تقوم بها الأكاديمية العسكرية للقوات المسلحة لمجموعات ونماذج، على أمل أن تسرى وتتغلغل فى جنبات المجتمع ويكون لها تأثيرها على جودة الأداء والارتقاء بمؤسسات الدولة.
أتصور أن الرئيس السيسى الذى يتحمل أعباء دولة كبيرة بحجم مصر تنمو وتتشعب بنمو سكانى يصل إلى مائة وعشرين مليون نسمة، ويحلم بأوضاع اقتصادية واجتماعية كريمة، ولا نقول مثلى.. يتعامل مع قضايا الوطن ببعض من هذا المنطق الذى يعتمد على الاختراق المدروس والمخطط للمشكلات دون الانتظار لخطط قد تطول آجالها حتى تؤتى ثمارها.. وهو أمر مقدر يعتمد على الأمل والإرادة والعلم واستغلال قدرات علمية وانضباطية لمؤسسات قواتنا المسلحة التى حققت إنجازات كثيرة للشعب المصري.. ليس فى الدفاع عن الوطن فحسب، بل بالمشاركة فى مشروعات كثيرة فى المرافق والخدمات خلال فترات زمنية قياسية حصد فيها الشعب ثمار هذا الإنجاز.
أنظر إلى جهود الرئيس فى الإصلاح ورغبته فى التغيير إلى الأفضل، خاصة فى الإصلاح الاجتماعى وعملية بناء الإنسان من هذا المفهوم الذى اخترق مشكلات كثيرة كانت مزمنة فى حياتنا، وكانت سبباً للإحباط من الأعداء والكارهين، وذلك من خلال مبادرات رئاسية نافذة تمثلت فى القضاء على العشوائيات والأماكن غير اللائقة لسكن بعض المصريين، وكذلك مبادرة «100 مليون صحة» والقضاء على فيروس «سى» الكبدي، وإنهاء قوائم الانتظار بالمستشفيات وغيرها من مبادرات تصدت لتراكمات مجتمعية كثيرة وعجز وفشل حكومى كان يتعامل مع المشكلات والأزمات بقدر كبير من البيروقراطية والروتين والتعلل بضعف الإمكانات والموارد اللازمة.
>>>
أتصور أن تلك النماذج من الشباب الذين يجرى تأهيلهم من خلال دورات معدة ومخططة بشكل علمى ومدروس من خلال الأكاديمية العسكرية.. سوف يكونون شرارة للتغيير فى المصالح والدواوين والوزارات الحكومية وقطاعات العمل، خاصة الخدمية منها.
بالتأكيد، نحن بحاجة لشباب يتدفق بالانتماء والمسئولية، يتصدى لتحالفات قديمة موروثة فى أجهزتنا الحكومية، يتداخل فيها ضعف النفس مع الانحرافات والرشوة والفساد أو حتى المجاملة للأهل والأصدقاء على حساب الصالح العام، وتسرب أشكال الوساطة والمحسوبية، ما يتسبب فى إحباط عام لدى المواطنين فى المجتمع ككل.. تتحمل الدولة وحدها تداعياته السلبية فى فقد الانتماء وربما الانتقام منها والوقوع فريسة للأعداء والكارهين الذين يستغلون مثل هذه الثغرات لرمى الدولة ككل بكل الموبقات والنقد اللاذع الخبيث، الذى تموج به وسائل التواصل الاجتماعى من أهل الشر وغيرهم من بعض المصريين.
لقد أنفقت الدولة أموالاً باهظة خلال السنوات الماضية فى بناء المدارس والمستشفيات والقطاعات والمرافق الخدمية.. ولكن هذا وحده غير كاف إذا لم يتوفر المواطن العامل الكفء الذى يشعر بالانتماء والمسئولية فى أداء عمله، بغض النظر عن تعلله بأسباب أخرى قد يكون من بينها ضعف الرواتب أو المقارنة بآخرين فى قطاعات أخرى.
وهذا لا شك أمر يجب أن تعمل عليه الحكومة من خلال عملية الإصلاح والتقييم الشامل، الذى نتصور أن الدولة تسعى له خلال المرحلة القادمة.
باختصار، أن عملية التدريب والتأهيل بالأكاديمية العسكرية، هى فكرة صائبة للرئيس السيسى، الذى يسعى لبناء مصر الدولة الحديثة التى تليق بمصر ومكانتها فى المنطقة وتحظى باحترام العالم، ليس لحضارتها القديمة فحسب، ولكن بحجم التغيير والتطوير فى كل ربوعها، ليس فى الحجر فقط، ولكن فى البشر الذين يحملون مسئولية الإعمار، كما كلفنا الخالق سبحانه، وأيضا بالجودة المطلوبة التى أمر بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فى إتقان العمل.. وهذا يتأتى من خلال الاستثمار فى الشباب بالعلم والتأهيل، باعتباره أمل مصر من أجل حياة كريمة وغد أفضل بإذن الله.








