لا جدال أن الدراما هى أحد الأسلحة ذات التأثير القوى فى المجتمع وهى واحدة من الأدوات التى يمكنها إصلاح الانهيار الأخلاقى والحفاظ على القيم المجتمعية أو العبث بها وهدم الكثير من الثوابت الاجتماعية من خلال ما تقدمه من أحداث قد يجد المتلقى نفسه يعايشها وكأنه أحد عناصرها لتلقى بظلالها على انطباعاته واتجاهاته وسلوكه بشكل عام .
وتأتى دراما رمضان على عرش الأعمال التليفزيونية التى تحظى بأعلى نسب مشاهدة ومن ثم الأكثر قدرة على التأثير نظراً لما يحظى به الشهر الكريم من طقوس تجعل أفراد الأسرة يجتمعون لمشاهدة الأعمال الدرامية معاً وعلى مدار سنوات طويلة كان ظهور اسم قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون فى بداية تتر الأعمال الدرامية شهادة نجاح نظراً لجودة الأعمال المقدمة وخير شاهد على ذلك مسلسلات ليالى الحلمية والمال والبنون وأرابيسك والضوء الشارد وضمير أبلة حكمت وامرأة من زمن الحب ولن أعيش فى جلباب أبى وجميعها أعمال كتب لها النجاح لما قدمته من دراما هادفة .
والتاريخ يذكر أن وقت عرض هذه الأعمال كانت حالة الشغف تسيطر على الجميع حتى رواد المقاهى وهم يجلسون أمام شاشات التليفزيون لمتابعة الأحداث وسط حالة من الهدوء لا تسمح إلا بالإنصات نفس الحال فى المنازل حيث تجتمع العائلات دون تخوف أوخجل مما يقال بل على العكس كانت الدراما تقدم دروساً وعبر عبر أحداثها الممتدة .
وفى السنوات الأخيرة اختفت الدراما الهادفة وظهرت دراما رفعت حرب الشوارع شعاراً لها بعد حالة العنف التى ازدحمت بها المشاهد لتضحى الدراما أداة للانحلال الأخلاقى والفساد لترتفع حدة انتقادات المشاهد الذى بات يخجل من مشاهدة هذه الأعمال بصحبة صغاره لما تحويه من أحداث تمثل خرقاً للعادات والتقاليد تحت شعار «المشاهد عايز كده».
ومع ظهور بعض الأعمال الهادفة التى نجحت الشركة المتحدة فى تقديمها وسط هذه الحالة العبثية مثل مسلسل «الاختيار» و«هجمة مرتدة» ثبت للجميع عدم صحة هذه النظرية وأن المشاهد يريد الدراما الهادفة التى تلامس مشاعره وتعبر عنه .
ومنذ أيام أعلنت الشركة المتحدة عن خريطة مسلسلاتها فى رمضان التى أتمنى أن تشكل عودة جادة للدراما الهادفة وترسيخاً للقيم المجتمعية لتنجح فى إصلاح ما أفسدته الشاشة الصغيرة على مدار السنوات الماضية لكن يبقى الحفاظ على بعض القوالب الدرامية ضرورة ملحة فنحن فى حاجة ماسة لعودة الأعمال التى تجسد قصة حياة الشخصيات الدينية والتاريخية كذلك الفوازير التى كانت أداة لتشغيل العقل فى قالب استعراضى رائع يمنح المشاهد كم كبير من المتعة .
من هنا أوجه التحية للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كان أول المنتبهين لهذه القضية وأعلن الحرب على الإسفاف والعبث الدرامى مطالباً بأعمال تعلى من قيم المجتمع وتحافظ عليه وأتفاءل بما ستقدمه المتحدة هذا العام من أعمال ستكون إضافة قوية للدراما المصرية .









