زيارة الفجر التى قام بها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الأكاديمية العسكرية لم تكن مجرد جولة تفقدية فحسب بل هى أقرب إلى إعلان سياسى وفكرى متكامل حول فلسفة بناء الجمهورية الجديدة فى مرحلتها الحالية.. المشهد بدأ بصلاة الفجر مع الطلاب وانتهى بحوار مفتوح حول التعليم والاقتصاد والاستقرار الإقليمى ليقدم نموذجا رمزيا لربط الانضباط العسكرى بالبناء الإنسانى وهو المحور الذى غلب على مجمل الرسائل فى حديث الرئيس.
الرسالة الأهم فى حديث الرئيس أن الإصلاح الإدارى لا يبدأ بالقوانين بل بإعادة تشكيل الشخصية المهنية داخل الجهاز التنفيذي، أى أن الإصلاح يبدأ من البشر.. اختيار القيادات بعيدا عن المجاملة والمحسوبية هو نقطة البداية التى تحدد مصير كل شيء بعدها لأن الدولة يمكن أن تمتلك قوانين وخططا دقيقة وتمويلا كافيا ثم يأتى الخلل فى التنفيذ لأن بعض القيادات لا تمتلك رؤية ولا كفاءة.. من هذا المنطلق يصبح الحديث عن الحياد فى التقييم نقطة ارتكاز أساسية.. تحييد العامل البشرى فى منظومة الاختيارات والاعتماد على الرقمنة تحمل دلالات سياسية وإدارية مهمة.. الاعتراف بأن أحد أكبر تحديات الدولة تاريخيًا كان ثقافة المجاملة والوساطة.. طرح الدولة كنظام مستقل، يعنى أن القيادة تحاول تأسيس نموذج مضاد للترهل البيروقراطي.. نموذج يقوم على معيار واحد هو الكفاءة.. هذه ليست رسالة للطلاب بل للمجتمع بأكمله بأن معيار التقدم المستقبلى سيكون الكفاءة والقدرة لا العلاقات والمحسوبيات.
الأكاديمية العسكرية لا تنحصر دورها فى البعد العسكرى بل تستقبل دورات مدنية من وزارات مختلفة، الأمر الذى يؤكد دورها الرئيسى والفاعل فى إعادة تأهيل النخبة الإدارية وهو ما يعكس فلسفة الجمهورية الجديدة فى مفاهيم الانضباط والالتزام داخل القطاعات المدنية بنقل ثقافة الأداء المنضبط إلى مؤسسات تعانى من البيروقراطية.
> حديث الرئيس عن التعليم كان أكثر عمقا وشمولا ويعكس إدراكا بأن أزمة التعليم ليست فقط فى المناهج بل فى الثقافة الاجتماعية التى تربط النجاح بالورق لا بالمهارة.. وأن المستقبل لم ولن يبنى بالوظائف التقليدية بل بالعلوم التطبيقية والتكنولوجيا التى ترتبط بسوق العمل الداخلى والخارجى.
>> خلاصة الكلام:
لم تكن زيارة الرئيس السيسى للأكاديمية العسكرية فجرا حدثا عابرا بل لحظة مهمة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تراهن على إعادة بناء الإنسان تعليمياً وصحيا ورياضيا وثقافيا وتوعويا كمدخل لإعادة بناء المؤسسات، والأكاديمية العسكرية تقدم نموذجا مصغرا للدولة التى تريدها القيادة السياسية.. تعليم موضوعى.. انضباط.. انفتاح على التطوير المستمر.. تفوق ونجاح بلا مجاملة.. وعى تام بما يحاك ضد الوطن والمواطن.
>> من الحياة:
ليس كل ما يلمع ذهباً.









