تقدَّم النائب محمد عبد الرحمن راضي، أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجَّه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والأوقاف، محذرًا من ما وصفه بـ«المخاطرة غير المحسوبة» بأموال هيئة الأوقاف المصرية، من خلال الدخول في صفقات استثمارية لا تحقق جدوى اقتصادية حقيقية.
وأوضح النائب، في طلب الإحاطة، أن أموال الوقف تُعد من الأموال ذات الطبيعة الخاصة، التي يجب إدارتها بمنتهى الحذر والانضباط، وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون، وبما يحقق مقاصد الوقف في التنمية والاستثمار الآمن، بعيدًا عن المجازفة التي قد تُعرِّض هذه الأموال لخسائر محتملة.
وأشار راضي إلى أن من بين الوقائع التي تستوجب المراجعة، قيام هيئة الأوقاف بشراء أرض من بنك فيصل الإسلامي بمدينة نصر، معتبرًا أن هذه الصفقة تثير العديد من علامات الاستفهام حول جدواها الاقتصادية، لا سيما في ظل امتلاك الهيئة مساحات واسعة من الأراضي والأصول غير المستغلة أو غير المستثمرة بالشكل الأمثل في عدد من المحافظات.
وأكد أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي أن المنطق الاستثماري السليم يقتضي تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة بالفعل قبل التوسع في شراء أراضٍ جديدة، مشددًا على أن إدارة أموال الوقف يجب أن تقوم على دراسات جدوى دقيقة ورؤية استراتيجية واضحة، تضمن الحفاظ على المال العام وتنميته في الوقت ذاته.
وشدد النائب على ضرورة التزام هيئة الأوقاف بالقانون في جميع تصرفاتها المالية والاستثمارية، موضحًا أن أي قرار يتعلق بأموال الوقف يجب أن يكون مدعومًا بدراسات فنية ومالية وقانونية شفافة، تضمن سلامة القرار وتحقيق أعلى عائد ممكن دون تعريض أموال الهيئة لمخاطر غير مبررة.
ولفت راضي إلى أن أموال الوقف تمثل أحد مصادر القوة الاقتصادية للدولة إذا أُحسن استثمارها، محذرًا من أن سوء إدارتها أو توجيهها إلى استثمارات غير مدروسة يُعد إهدارًا غير مباشر للمال العام، ويتعارض مع توجهات الدولة في ترشيد الإنفاق وحسن إدارة الأصول.
وطالب النائب الحكومة بالكشف عن الأسس التي استندت إليها في اتخاذ قرار شراء الأرض المشار إليها، وبيان مدى توافق هذا القرار مع الخطة الاستثمارية الشاملة لهيئة الأوقاف، إضافة إلى توضيح العائد المتوقع من الصفقة مقارنة بفرص استثمار بديلة على أراضٍ مملوكة بالفعل للهيئة.
واختتم النائب طلب الإحاطة بالتأكيد على ضرورة وضع آلية رقابية أكثر إحكامًا على استثمارات هيئة الأوقاف، ومراجعة السياسات المتبعة في إدارة أصولها، بما يضمن الاستخدام الأمثل لأموال الوقف والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.









